قلق لدى اللاجئين السوريين بهولندا من مقترح لتعديل قانون التجنيس

تاريخ النشر: 06.04.2021 | 06:26 دمشق

هولندا - أحمد محمود

يترقب السوريون في هولندا بقلق تشكيل الحكومة الجديدة رغم حصول أحد الأحزاب الكبيرة الداعمة لهم على نتائج جيدة في الانتخابات البرلمانية التي تم إجراؤها الشهر الماضي، وذلك خوفاً من تعديلات على قانون التجنيس في البلاد يريد أكبر الأحزاب في هولندا طرحها على مجلس النواب بعد تشكيل الحكومة.

وتتشاور الأحزاب الهولندية فيما بينها الشهر الجاري لتشكيل الحكومة الجديدة وسط خلافات متصاعدة لا سيما بعد اتهام أحزاب المعارضة لرئيس الوزراء المنتهية ولايته مارك روته بـ "الكذب" خلال المناقشات حول تشكيل الحكومة، ونجح روته بفارق ضئيل فجر الجمعة الماضية إثر تصويت النواب على مذكرة لحجب الثقة طرحتها المعارضة التي تتّهمه بـ “الكذب".

وحصل روته في التصويت على مذكّرة حجب الثقة عنه على دعم الحزبين الرئيسيين اللذين كانا جزءاً من ائتلافه السابق وهما "دي66" (يسار الوسط) و"سي دي إيه" (يمين الوسط)، بينما صوّتت ضدّه كلّ أحزاب المعارضة.

وبالعودة لقانون التجنيس في هولندا، يخشى اللاجئون السوريون إقرار التعديلات المقترحة عليه من قبل حزب الشعب "VVD" الذي يترأسه روته لا سيما أن بعض الدول الأوروبية بدأت مؤخراً بإعادة التقييم الوضع في سوريا كالسويد والدنمارك التي قررت مؤخراً ترحيل عدد من اللاجئين السوريين إلى وطنهم.

وتنفس اللاجئون السوريون في الأشهر الأخيرة الماضية الصعداء على مضض بعد أن تم تجميد مقترح حزب "الشعب" برفع مستوى شرط اللغة إلى "B1" بعد رفض عدد من الأحزاب كحزب "خرون لينكس" للمقترح ومطالبتهم بتعديله.

ومقترح حزب "VVD" هو أحد بنود الاتفاق الحكومي الذي شارك فيه عدد من الأحزاب الحاكمة في الحكومة المنتهية ولايتها في هولندا.

وتقدم العدد الأكبر من اللاجئين السوريين بطلب الحصول على الإقامة الدائمة التي يُشترط الحصول عليها قبل التقدم بطلب الحصول على الجنسية الهولندية، لكن المشكلة تكمن في أن أغلب اللاجئين تقدموا بالحصول على الإقامة الدائمة أو الجنسية على أساس شرط الحصول على مستوى اللغة A2.

وتأخر الرد على طلبات الحصول على تصاريح الإقامة الدائمة والجنسية من قبل دائرة الهجرة والتجنيس بسبب الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الهولندية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، ويقدر أعداد المتقدمين للحصول على الجنسية أو الإقامة الدائمة بالألاف ومعظمهم ممن وصل إلى هولندا في عام 2015 بعد أن أتموا الخمس سنوات على إقامتهم في هولندا.

وفي حال تم رفع مستوى شرط اللغة فإنه سيكون على اللاجئين الحصول على شهادة مستوى B1 في اللغة كشرط للتقدم بطلب الحصول على الجنسية الهولندية.

وتفاصيل المقترح الذي أعلنت عنه أنكي بروكرز وزيرة الدولة للجوء والهجرة ما زالت غير واضحة حتى الآن ولا يُعرف إذا ما كان التعديل الجديد على قانون التجنيس له "أثر رجعي" أم لا؟ أي بمعنى أنه سيشمل اللاجئين القدامى أم لا؟ وسط ترجيحات بأنه سيشملهم حيث أعلن المجلس الهولندي للاجئين "VWN" ذلك معبراً عن قلقه البالغ حيال التعديل.

"مخاوف"

ويقول اللاجئ السوري (محمود ش) الذي يقطن في مدينة خورنيكم جنوب هولندا لموقع تلفزيون سوريا إن لديه الكثير من المخاوف من تعديل قانون التجنيس.

محمود لم يتقدم بطلب الحصول على تصريح الإقامة الدائمة أو الجنسية في هولندا لإنه لم يحصل على شهادة الاندماج (وهي شرط الحصول على الجنسية وتتضمن عدة امتحانات منها امتحانات اللغة) حتى الآن بسبب ظروف خاصة به إضافة إلى الظروف المتعلقة بإجراءات كورونا وحالة الإغلاق التي تعيشها هولندا.

اللاجئ السوري يقول: "أنا درست فقط حتى مستوى A2 لكني سمعت مؤخراً أن هناك مقترحا برفع مستوى اللغة (..) لا أدري ماذا أفعل خصوصاً أن تكاليف دراسة اللغة عالية إضافة إلى تكاليف الامتحانات"، مضيفاً بأن "هناك صعوبات أخرى فعلي الانتظار وقت طويل للتسجيل لامتحانات اللغة بسبب الازدحام الذي تسببت به حالة الإغلاق في البلاد".

كما يشعر اللاجئ السوري أيضاً بالقلق بعد سماعه التغيرات في سياسات بعض الدول الأوروبية تجاه اللاجئين السوريين كالدنمارك والسويد الأمر الذي جعلها يتخوف من إقرار التعديل على قانون التجنيس في هولندا.

ومعظم الأحزاب الهولندية ترفض إقامة علاقة مع نظام بشار الأسد ما عدا حزب "الحرية" المتطرف الذي يقوده خيرت فيلدرز وحزب منتدى الديمقراطية الذي يقوده تيري بوديه اللذان يطالبان أيضاَ بإعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم الأمر الذي ترفضه عدد من الأحزاب الأخرى كحزب الديمقراطيين D66 إضافة إلى أحزاب أخرى كحزبي "خرون لينكس" و"دينك".

بدوره، اللاجئ السوري سعيد الخطيب المقيم قرب مدينة روتردام أيضاً لديه مخاوف ويقول لتلفزيون سوريا "أنا حصلت على شهادة الاندماج منذ أشهر وتقدمت للحصول على الإقامة الدائمة منذ حوالي أربعة شهور لكني حتى الآن لم أحصل عليها كي أستطيع التقدم لطلب الحصول على جنسية".

ويضيف بأنه "إذا تمت الموافقة على مقترح رفع مستوى اللغة للحصول على الجنسية وكان له أثر رجعي فيجب علي أن أعود إلى مقاعد دراسة اللغة مرة أخرى وأن أتقدم لامتحانات وأحصل على شهادة بمستوى B1"، مشيراً إلى أن هناك صعوبة في ذلك كونه يعمل الآن بدوام كامل إضافة إلى صعوبة تأمين تكاليف دراسة اللغة المرتفعة.

لا استثناءات

ولم يستثنِ المقترح أيضاً فئة الأميين أو كبار السن الذين ليس لديهم قدرة على تعلم اللغة الهولندية ولا يُعرف إلى حد الآن تفاصيل المقترح، وتطالب بعض الأحزاب كحزب الديمقراطيين D66 بإدخال استثناءات على المقترح الذي سيتم إعادة طرحه على مجلس النواب الجديد في الفترة المقبلة.

اللاجئ السوري (محمد ح) وهو من الفئة المتضررة بحال تم إقرار المقترح دون الالتفات لفئة المتضررين، ويقول لتلفزيون سوريا "أنا أمي لا أستطيع القراءة أو الكتابة وبحال تم تطبيق ذلك المقترح فسيكون من الصعب التقدم بطلب الحصول على الجنسية (..) أنا قلق جداً".

ومقترح حزب VVD برفع مستوى شرط اللغة للحصول على الجنسية الذي تم تجميده كان بناء على اتفاق حكومي مع عدد من الأحزاب، وكان حزب VVD قد اقترح العام الماضي أيضاً رفع مدة الحصول على الجنسية من خمس سنوات إلى سبع سنوات لكنه لم يستطع تمرير المقترح في مجلس النواب بعد اعتراض عدد من الأحزاب عليه.

وقانون التجنيس الحالي يشترط حصول اللاجئين على شهادة لغة هولندية مستوى A2 وبحال لم يستطع اللاجئ الحصول على تلك الشهادة يجب أن يحصل على شهادة إعفاء من اللغة بعد أن يكون قد حصل من المدرسة التي درس فيها اللغة على إثبات يؤكد تلقيه 600 ساعة من دروس اللغة الهولندية.

وهناك نسبة ليست بالقليلة من السوريين ممن هم من كبار السن أو الأميين الذين لديهم صعوبة بالحصول على شهادة A2 باللغة الهولندية، وهذه الفئات هي الأكثر تضرراً من مقترح قانون التجنيس الجديد الذي سيتم البت فيه خلال الأشهر القادمة من قبل مجلس النواب الهولندي الجديد.

نتائج "مفاجئة"

وحصل حزب الشعب الحاكم على 34 مقعداً في مجلس النواب الجديد فيما حصل حزب الديمقراطيين D66 على 24 مقعداً، بحسب ما أظهرت النتائج الرسمية للانتخابات.

وحصل حزب VVD على مقعد واحد زيادة على ما كان عليه في انتخابات عام 2017، وحصل حزب D66 بفارق خمس مقاعد زيادة على ما كان عليه في السنوات الأربع الماضية.

وانخفضت مقاعد حزب "الحرية" اليميني المتطرف PVV من 20 مقعد إلى 17 مقعداً، أما حزب CDA فقد حصل على 15 مقعداً بينما كان لديه 19 مقعداً في الانتخابات السابقة، أما الحزب الاشتراكي SP فقد حصل على تسعة مقاعد بينما كان لديه 14 مقعد في الانتخابات السابقة أما حزب الخرون لينكس فقد حصل على ثمانية مقاعد بعد أن كان لديه 14 مقعداً في الانتخابات السابقة.

وارتفعت مقاعد حزب "منتدى الديمقراطية" اليميني من 2 إلى 8 مقاعد، أما حزب الحيوانات فارتفعت عدد مقاعده من 5 إلى 6 مقاعد.

ويبقى شكل الائتلاف الحكومي المقبل "غير واضح" وسط توقعات باتفاق أكبر حزبين وهما حزب "الشعب" وحزب الديمقراطيين D66 على تشكيل الحكومة مع بعض الأحزاب الصغيرة، وكانت المشاورات لتشكيل الائتلاف الحكومي بعد انتخابات عام 2017 استمرت سبعة أشهر.