icon
التغطية الحية

قاتل في سوريا ويعد الرجل الثاني في فاغنر.. من هو ديمتري أوتكين؟

2023.08.25 | 18:25 دمشق

آخر تحديث: 25.08.2023 | 18:25 دمشق

ديمتري فاليريفيتش أوتكين - المصدر: الإنترنت
ديمتري فاليريفيتش أوتكين
Middle East Eye - ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A

لم تودِ الطائرة التي تحطمت يوم الأربعاء بالقرب من إقليم تيفر بروسيا بحياة قائد مجموعة فاغنر ييفغيني بريغوجين وحده، بل قتلت معه أيضاً الرجل الثاني بعده في تسلسل القيادة بفاغنر، وهو ديمتري فاليريفيتش أوتكين، وذلك بحسب ما أعلنه مسؤولون في مجال الملاحة الجوية المدنية بروسيا.

قليلة هي الأمور المعروفة عن هذا الرجل الذي يُعتقد أنه المؤسس الأصلي لمجموعة فاغنر واليد اليمنى لبريغوجين، إذ في الوقت الذي انتشرت فيه صور بريغوجين في الإعلام العالمي، سجل أوتكين حضوراً إعلامياً نادراً، فمن هو هذا الرجل إذن؟

النشأة والصعود

ولد أوتكين في أوكرانيا عام 1970، ورحل عن قريته الأوكرانية ليعيش في لينينغراد التي باتت تعرف اليوم باسم سان بطرسبرغ، وهناك انضم للكلية العسكرية بحسب ما أوردته منظمة بحثية روسية.

لاحقاً، أصبح هذا الشاب ضابطاً لدى الاستخبارات العسكرية الروسية، وشارك في حربي الشيشان في تسعينيات القرن الماضي وفي الحرب بسوريا، حيث نشطت مجموعة فاغنر عسكرياً هناك منذ عام 2015 عندما نشرت قوات المرتزقة التابعة لها لتحارب إلى جانب قوات الأسد.

والآن، أصبح أهم دور لفاغنر يتمثل بتأمين حقول النفط والغاز والفوسفات في وسط وشرقي سوريا.

وبحسب ما ورد في مقالة نشرها راديو أوروبا الحرة، وفي المقابلات التي عرضها راديو الحرية والتي أجريت مع قادة من مجموعة فاغنر، تبين بأن أوتكين وشم على كتفه صليباً معقوفاً، وهو رمز مرادف للفاشية.

يشار إلى هذا الرجل في بعض الأحيان بأنه المؤسس الأصلي لفاغنر، إذ يعتقد بأن المجموعة سميت بالاسم الحركي لأوتكين أيام المعارك، أما فاغنر الأصلي فهو مؤلف موسيقي ألماني عاش في القرن التاسع عشر وهو من الموسيقيين الذين يعشقهم أوتكين الذي عرف عنه ولعه بهتلر أيضاً.

لم يفصح أوتكين بحياته عن أي معتقدات قومية متطرفة، كما لم يتضح إن انتشرت معتقداته وسط مجموعة فاغنر نفسها، وذلك بحسب راي كيريل سيمينوف وهو خبير بالملف الليبي لدى المجلس الروسي للشؤون الدولية في موسكو، والذي قال: "من المعروف بأن أغلب القوميين الروس المتطرفين انضموا لمجموعة فاغنر، وشوهدوا في أماكن مثل ليبيا".

 

wagner-utkin-helicopter-russia

أوتكين وهو ينزل من مروحية في صورة شاركتها قناة تابعة لفاغنر على تليغرام

 

لعب مقاتلو فاغنر دوراً مهماً في النزاع الليبي، حيث ساعدوا القائد العسكري الليبي الذي تحول إلى أمير حرب، ألا وهو خليفة حفتر، في السيطرة على المناطق الجنوبية والشرقية من البلد.

وبعدما نُشرت قوات فاغنر في عدد من الدول، وعلى رأسها سوريا، وليبيا، ومالي، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وأخيراً في الحرب الأوكرانية، صار بوسع هذه المجموعة مساعدة روسيا على مد نفوذها.

كشف تقرير عن وجود كتابات جدارية لقوميين بيض عثر عليها على جدران أحد المساجد في ضاحية تتبع لمدينة عين زارة الليبية، جاء فيه: "أرى مساجد على الأراضي الروسية، لكني أفضل رؤيتها في جهنم"، وشملت تلك الكتابة رمز النازية الجديدة 14/88 إذ يرمز العدد 88 إلى عبارة (يحيا هتلر) ولكن بطريقة الشيفرة الرقمية التي يعتمدها المتعصبون البيض.

وعن ذلك يعلق سيمينوف بالقول: "إن ظهورهم في فاغنر لا يرتبط مباشرة بعقيدة المجموعة، لأن فاغنر حاولت أن تستقطب هؤلاء القوميين لكونهم مقاتلين يتمتعون بالتدريب والتحفيز والنشاط الأعلى، وليس لأن أوتكين أو غيره وضع تلك المعايير العقائدية، أي أن استقطاب فاغنر للقوميين دافعه عملي براغماتي وليس معايير أيديولوجية".

في عام 2017، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية عن نيته فرض عقوبات على أوتكين الذي وُصف بأنه مؤسس لفاغنر وقائد لها.

بيد أن مصير بريغوجين وأوتكين وغيرهم من كبراء مجموعة فاغنر صار موضع شك بعد التمرد الفاشل الذي قامت به تلك المجموعة على الدولة الروسية في 23 حزيران من هذا العام، إذ بعدما استنهض بريغوجين ولاء المرتزقة في مجموعته، زحف من أوكرانيا باتجاه موسكو ليسقط قادة الكرملين والجيش الروسي.

ولكن بعد مرور اثنتين وأربعين ساعة، انكفأت قوات فاغنر على عقبيها، وعُقد اتفاق سُمح بموجبه لبريغوجين بالسفر إلى بيلاروسيا مقابل إنهائه للتمرد.

"خيرة أهل جهنم"

بيد أن قائد المجموعة وأهم معاونيه قضوا نحبهم، ولهذا ظهرت رسائل على قناة المنطقة الرمادية المرتبطة بفاغنر على تطبيق تليغرام لتمجد بشخصية أوتكين، جاء فيها: "كان هذا الرجل وسيبقى بعد الحادثة الزعيم الأبدي لمجموعة فاغنر" فيما أكدت رسائل أخرى بأن وفاته جاءت "نتيجة لما اقترفه الخونة تجاه روسيا"، وفي رسالة أخرى كتب صاحبها: "سيكون خيرة أهل جهنم، المجد لروسيا!"، فيما اشتملت رسالة ظهرت على القناة نفسها على مقطع من مقابلة مع بريغوجين ظهر فيها أوتكين يتحدث خارج كادر الكاميرا، ونسمعه وهو يقول: "الموت ليس النهاية، بل إنه بداية لشيء آخر"، فيرد عليه بريغوجين بالقول: "سنذهب جميعاً إلى جهنم، لكننا سنصبح خيرة سكانها".

المصدر: Middle East Eye