في دمشق.. أفران خبز مغلقة وطوابير ذل وسوق سوداء منتعشة

تاريخ النشر: 12.09.2020 | 10:34 دمشق

دمشق _ خاص

تتخبط أجهزة النظام في تصريحاتها وعلاجها لأزمة الخبز المتفاقمة يوماً بعد يوم حيث الطوابير لا تنتهي في دمشق وريفها وكثير من المدن، وأفران أغلقت أبوابها نتيجة عدم توفر الطحين.

تخبّط لحكومة النظام وتضارب في التصريحات

حكومة النظام عاجزة عن إيجاد طريقة لتعويض العجز في الرغيف فلجأت إلى اعتماد آليات للتوزيع بدءاً من تقنين عدد الربطات لكل عائلة ثم انتقلت إلى اعتماد موزعي الخبز عبر البطاقات الذكية التي فشلت في تحقيق توزيع عادل، وفيها فسحة كبيرة لفساد المعتمدين، ومن ثم جاءت بالتوزيع عبر الرسائل الإلكترونية.

بالأمس معاون وزير التجارة الداخلية في حكومة النظام أعلن عن آلية جديدة في البيع حيث صرح لـ "جريدة الثورة" بأنه سيتم توزيع الخبز عن يومين بغرض تخفيف الازدحام على الأفران، على أن يتم توزيع 4 ربطات لكل أسرة عبر البطاقة الذكية.

لكن وزيره نفى اليوم أي تغيير على آلية التوزيع وكذلك ما يتم تداوله في نقص مادة االطحين، وعزا ذلك إلى تأخر في عمليات التسليم.

اقرأ أيضاً: أفران دير الزور تفتقر لرغيف الخبز

 طوابير الذل

من الثانية فجراً يقف خالد وابنه أمام فرن كفرسوسة للحصول على ربطتي خبز "معجّن" كما يصفها بقوله "كل ثلاثة أيام نفس سيناريو.. البهدلة أمام الفرن أو المعتمد، ومنذ أسبوع لا يوجد خبز حتى المعجّن وكل يوم يخبرك صاحب الفرن بمشكلة جديدة".

الانتظار قد لا تكون نتيجته أن يعود المواطن بخبز عائلته، ففجأة يتوقف الفرن عن الإنتاج ويخرج العامل ليقول "خلّصنا"، وهذا يعني أن تشتري من أولاد البسطات الربطة بـ 400 ليرة.

 

2 _(1)_ __.jpg
أحد أفران الخبز في العاصمة دمشق (خاص - تلفزيون سوريا)

اقرأ أيضاً: "محافظة اللاذقية": يجب حل أزمة البنزين والخبز للحصول عليه دون ذل

أطفال ونساء وعجائز ينتظرون على مفرق الزاهرة القديمة حيث لا يقتصر الأمر على الوقوف لساعات وضربة الشمس المفاجئة والمشاجرات، بل إلى انتشار حالات التحرش، ومن بعيد يأتي أصحاب البدلات العسكرية ليأخذوا ما شاؤوا.

أما عن الإشاعات التي تدفع الناس للحصول على أكبر قدر من الخبز فهو ما يهمس به البعض: (لحقوا حالكم ما ضل طحين بالبلد) فالخوف من المجهول وعدم الثقة بتصريحات مسؤولي النظام تبعث على الخوف من أزمة كبيرة قادمة.

الأهالي: "أعذار واهية"

نصف أفران كفرسوسة بدمشق توقفت عن العمل بسبب أعذار عن الصيانة نشرتها وسائل إعلام النظام ومسؤوليه، ولكن ما يقوله أصحاب الأفران ويهمسون به أمر آخر في أن مخصصات الطحين لا تكفي وأن أوامر غير مباشرة صدرت بوقف العمل مؤقتاً ببعض الأفران.

يقول سعيد من حي الميدان لتلفزيون سوريا "نحن نستيقظ على أزمة دون مقدمات وفجأة تخضع نصف أفران الشام للصيانة.. هذا كذب واضح".

مسؤولو النظام أعادوا السبب لأعطال سببها نفاد الكميات المستوردة من القمح والاعتماد على القمح السوري القاسي حسب تصريح أحد مدراء الأفران لـ "جريدة الوطن"، وأضاف "القمح المحلي قاسٍ جداً ويأخذ فترة طويلة في الطحن والعجن فهو يستخدم لصناعة المعكرونة والحلو، ولكن بسبب عدم وصول التوريدات ونفاد الطحين المستورد فقد اضطرت المطاحن للاعتماد عليه في صناعة الخبز حالياً ريثما تصل التوريدات المستوردة من الطحين، ما قلل إنتاج المطاحن من الدقيق نظراً لقساوة القمح المحلي وتسبب بأعطال داخل المطاحن".

خبز دون أكياس

"نضطر لحمل الخبز الساخن إلى بيوتنا أو نأتي بالأكياس على حسابنا فالكيس سعره 30 ليرة"، هذا ما يقوله لتلفزيون سوريا أبو محمود من سكان جديدة عرطوز بعد أن خرج ناجياً من زحام الفرن بعد انتظار ساعات.

أزمة الأفران المغلقة استفحلت في الريف الغربي حيث تعاني بعض القرى من إغلاق الفرن الوحيد فيها وهذا ما دفع الكثير من الأهالي للذهاب إلى مراكز المدن وبعضهم اضطر للذهاب للعاصمة للحصول على الخبز.

سفيان من معضمية الشام يقول لتلفزيون سوريا، "كل ثلاثة أيام أشتري 4 ربطات من الفرن الاحتياطي بالمزة، فلي صديق يساعدني على تأمينه دون انتظار بدفع مبلغ إضافي على سعر الربطة أفضل من ضياع يوم كامل أمام الفرن".

 

سوق سوداء منتعشة.. كيف يسرق المعتمدون الخبز؟

معتمدو توزيع الخبز على البطاقة الذكية لهم فسادهم الخاص بهم، ويقول عبد الرحمن من نهر عيشة "أشتري ربطة الخبز من المعتمد بـ 75 وأحياناً بـ 100 ليرة وتصلني رسالة على الجوال بأنني استلمت أربع ربطات خبز".

أضافت حكومة النظام للمعتمدين هامش ربح هو 10 ليرات للربطة ولكن هذا الرقم قد يصل لـ 50 ليرة عند الأزمات، ولكن أين تذهب الربطات الأخرى التي سجلت على الزبون وهو لم يشترها؟ هذه تذهب للسوق السوداء ويبيعها أولاد ونسوة بالاتفاق مع المعتمد، وتصل لأسعار خرافية بين 400- 500 ليرة للربطة.

كل هذا الذل اليومي يبرره أحد مسؤولي النظام بأن استهلاك السوريين زاد من الخبز نتيجة تحول قسم من مستهلكي الخبر السياحي بعد ارتفاع أسعاره إلى الخبز المدعوم، وهذا ما يمكن وصفه بـ "كمن يرش السكر على الموت".