فيروس كورونا.. العالم يحاربه وروسيا تحارب به

تاريخ النشر: 31.03.2020 | 00:10 دمشق

فرض كورونا نفسه بضراوة على كل شيء تقريباً وتحول للخبر رقم واحد واثنين وثلاثة في كل الوسائل الإعلامية، وظهرت سطوته على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالرغم من كل ذلك فشل كورونا في مكانين اثنين هما روسيا وإيران وفشلت تهديداته المميتة، التي دفعت دول العالم إلى الاستنفار الكامل، في ثني نظامي الحكم في هذين البلدين عن أجندتهما الرئيسية وهي حربهما، التي لا يبدو أن لها نهاية، على الشعب السوري، وإصرارهما على الاستمرار في قتل السوريين وملاحقتهم حتى في غرف العناية المركزة في المشافي.

قيل الكثير عن الاستغلال السياسي للفيروس القاتل من قبل بعض الدول أو بالأحرى بعض الأنظمة الحاكمة، فهذا الفيروس كشف أنه في العالم يوجد الكثير من الأنظمة الحاكمة والقليل من الدول الحقيقية التي لديها أنظمة حكم، ولكن حتى هذا الاستغلال السياسي ظل محدوداً ومحكوماً بحقيقة أن الفيروس لا تهمه السياسة ولا يوقفه شيء فظل الجميع محكوماً بحقيقة أن لا دولة بعيدة عن الوباء، إلا نظامي بوتين وخامنئي فهما لم يهتما أصلاً بالفيروس ولا بالضحايا، حتى في بلادهم، وتعاملا معه كأداة للبروباغندا فقط لا غير.

في موقع "سبوتنيك" الروسي يظهر خبر بعنوان " كورونا ينجح فيما فشل الإرهاب في تحقيقه بحلب" ويعتبر الخبر أن حظر التجول في المدينة الذي أعلنه نظام بشار الأسد، نجح في إجبار الناس على البقاء في بيوتهم بعدما فشل "الإرهاب" بذلك "رغم كل ما أمطرها به من قذائف وصواريخ ومفخخات"، لينتقل بعد ذلك موقع سبوتنيك ليقول إن المشافي في سوريا تم تدميرها على يد "الهجمات الإرهابية"، ويضع إحصائية للمشافي والمراكز الطبية المدمرة "38 مشفى بالكامل، في حين تعرضت 20 مشفى لأضرار جزئية، كما تمت سرقة المعدات والتجهيزات الطبية، وخرج حوالي 450 مركزا صحيا عن الخدمة وأغلق قرابة 200 مركز نتيجة وجودها في مناطق غير آمنة، وفق إحصاءات 2017".

إذن تقول سبوتنيك إن الأرقام التي تستخدمها تعود لإحصائية 2017 دون ذكر مصدرها، وتعود من بوابة كورونا لمواصلة شن حملة روسيا الدعائية التي تقوم على تزييف الوقائع والإنكار حتى لو كان في غاية الوقاحة، فمشافي سوريا تم تدميرها بالطائرات الروسية، بل إن تدمير المشافي والمراكز الصحية هي سياسة ممنهجة في حرب روسيا على سوريا، وتقارير المنظمات الحقوقية أكثر من أن تحصى، هذه المنظمات التي رأت في أفعال روسيا جريمة حرب واضحة، فمنذ بدء خروج المظاهرات كان الأطباء والممرضون والمستشفيات الهدف الرئيسي لنظام بشار الأسد ليتحولوا لاحقاً إلى هدف لروسيا وإيران.

الكثير من المقالات والدراسات تحدثت خلال الفترة الماضية عن سيناريو مرعب ينتظر سوريا مع كورونا بسبب تردي الوضع الطبي، ومن الواضح أن سبوتنيك وغيرها من وسائل روسيا الدعائية سواء في الإعلام أو على مواقع التواصل الاجتماعي يحاولون التنصل من أي مسؤولية، فهم يوماً يطلبون برفع العقوبات عن النظام الذي دمر مدن وحواضر سوريا ويوماً يعودون لاتهام الشعب السوري بتدمير مشافيه وطبعاً بين هذه وتلك لا ينسون أن يعاودوا مهاجمة منظمة الخوذ البيضاء، وللأسف الكثير من المقالات التي تتحدث عن سيناريو سوريا وكورونا يلومون "الحرب المستمرة منذ تسع سنوات" على تدمير البنى التحتية، وقلة فقط من تحدث عن قتل الأطباء والممرضين من قبل النظام منذ انطلاق المظاهرات وكيف أنه لاحقهم واعتقلهم وعذبهم لأنهم أسعفوا جريحاً أو أنقذوا طفلاً، ولم تكن روسيا بأفضل فهي من اتهمت كل المنظمات الإنسانية بأنها داعمة للإرهاب واعتبرت كل المشافي والمراكز الطبية أهدافاً لطائراتها.

يبدو السيناريو الذي يتحدثون عنه بالنسبة لسوريا مؤلماً ومرعباً ولكن الأكثر إيلاماً ورعباً هو هذا الصمت القبيح وعدم الجرأة حتى على تحميل روسيا المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع الطبية في سوريا، فروسيا لم تدمر فقط وتقتل الشعب السوري بشكل مباشر عبر طيرانها ومرتزقتها بل هي دمرت المستقبل كذلك، ذلك المستقبل الذي يتسابق الجميع على رسم سيناريوهات سوداء له مع كورونا دون أن يطرح السؤال الأهم عن مسؤولية روسيا في ذلك.

كلمات مفتاحية
درعا.. ملازم في جيش النظام يهين لؤي العلي رئيس "الأمن العسكري"
تنفيذاً للاتفاق.. النظام يدخل تل شهاب غربي درعا ويفتتح مركزاً "للتسويات"
مع تسارع التطبيع.. هل ينجح الأردن في إعادة تعويم الأسد؟
تركيا.. عدد متلقي جرعتين من لقاح كورونا يتجاوز 68 في المئة
"محافظة حماة" تغلق صالات التعازي حتى إشعار آخـر
"الإنقاذ" تغلق المدارس وأماكن التجمعات في إدلب بسبب انتشار كورونا