icon
التغطية الحية

فرص تلوح في الأفق أمام إيران بسبب الحرب الأوكرانية.. بعضها متعلق بسوريا

2022.03.02 | 18:25 دمشق

thumbs_b_c_713d1b373e23582ec6aead078a36fef4.jpg
المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (الإنترنيت)
أنطاكيا - فراس فحام
+A
حجم الخط
-A

أيد المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، وقف الحرب في أوكرانيا، مؤكداً على معارضة بلاده للحرب والدمار في أي مكان في العالم حسب وصفه.

وعلى الرغم من أن تصريحات خامنئي، أمس الثلاثاء 1 آذار/ مارس الجاري، حمّلت الولايات المتحدة المسؤولية عن الأزمة بسبب تدخلها في شؤون الدول الأخرى، لكنها لم تتضمن أي تأييد لروسيا والتحركات التي تقوم بها في أوكرانيا.

كما أن انتقاد طهران للدور الأميركي يمكن فهمه في سياق المناكفة بين الطرفين المرافقة لمفاوضات الاتفاق النووي، أكثر من كونها مساندة إيرانية لروسيا.

توتر العلاقات الروسية – الأوروبية فرصة لإيران

أعلنت ألمانيا في 22 شباط/ فبراير الفائت عن تعليق مشروع خط غاز "نورد ستريم 2"، كرد على اعتراف روسيا بانفصال كل من "دونتيسك" و "لوغانسك"، وإطلاق بوتين عملية عسكرية ضد أوكرانيا.

"نورد ستريم 2"، هو خط أنابيب مخصص لنقل الغاز من روسيا إلى ألمانيا مروراً ببحر البلطيق، ويمر بمحاذاة خط غاز "نورد ستريم 1"، الذي يضخ الغاز إلى أوروبا عبر ألمانيا منذ 2012.

من جانبها لوحت روسيا على لسان سفيرها في القاهرة "جورجي بروسينكو" بقطع إمدادات الغاز عن الدول الأوروبية، بسبب موقف الأخيرة من الأزمة الأوكرانية، ودعم حكومة كييف بالسلاح، وفرض عقوبات على موسكو.

التوترات الحالية بين روسيا وأوروبا، وتأثيراتها على ملف الطاقة بين الجانبين، قد تحمل في طياتها فرصة لإيران، التي تخوض غمار المفاوضات النووية في "فيينا" مع الولايات المتحدة الأميركية والمجموعة الأوروبية.

فمن المتوقع أن تسعى إيران إلى تقديم نفسها كبديل مهم لإمداد الدول الأوروبية بالغاز الطبيعي والنفط، والعمل على إدراج هذه التفاهمات ضمن مفاوضات الاتفاق النووي، في محاولة لتليين الموقف الأميركي – الأوروبي، نظراً للحاجة الأوروبية الطارئة لإمدادات الغاز الناجمة عن تفاعلات الأزمة الأكرانية.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، وعقب توقيع الاتفاق النووي في حقبة إدارة "بارك أوباما"، اتفقت شركة "توتال" الفرنسية مع وزارة النفط الإيرانية، من أجل استثمار حقل "باريس الجنوبي" للغاز.

ويمكن لإيران أن توفر إمدادات الغاز لأوروبا من بوابة رومانيا، عبر البحر الأسود، لكنها ستحتاج في هذه الحالة إلى تفاهمات مع تركيا، أو حتى عن طريق الأراضي العراقية والسورية، مروراً بالبحر المتوسط.

النفوذ الإيراني في سوريا

في 28 شباط/ فبراير الماضي، وصل رئيس مكتب الأمن القومي، علي مملوك، إلى طهران، والتقى كلاً من الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني.

أكد علي مملوك خلال الزيارة أن وجود الشركات ورجال الأعمال الإيرانيين في سوريا، من شأنه أن يوفر فرصاً اقتصادية دائمة.

ويبدو أن إيران أمام فرصة لتوسيع نفوذها في سوريا، والتخلص من الضغوط التي تمارسها روسيا عليها، مراعاةً للتفاهمات الروسية مع كل من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل.

وشهدت الأيام التالية لاندلاع الحرب في أكرانيا تراشقاً إعلامياً بين كل من إسرائيل وروسيا، حيث دعمت تل أبيب وحدة الأراضي الأوكرانية ودانت الهجوم الروسي عليها، في حين أن موسكو رفضت الاعتراف بضم إسرائيل لهضبة الجولان السورية.

وأفادت مصادر دبلوماسية غربية لموقع "تلفزيون سوريا" بأن الحوار الاستراتيجي بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية قد تجمد بالكامل بعد التصعيد في أوكرانيا.

وقد تستفيد إيران من انشغال روسيا بالأزمة الأوكرانية، في حال تحولت إلى حالة استنزاف لفترات طويلة من الزمن، وبالتالي ستكون أولوية موسكو تحقيق الأمن القومي على حدودها أكثر من أي شيء آخر.

تفتح التطورات السابقة الباب أمام حصول إيران على حرية تحرك أكبر في سوريا، كما أن نفوذها على الأراضي السورية قد يتم غض الطرف عنها غربياً، خاصة في حال توجه أوروبا إلى إيران كمصدر بديل عن روسيا للطاقة.

وعلى الرغم من الفرص التي تلوح في الأفق أمام إيران، لكن ثمة تحديات إذا ما أرادت تحقيق المكاسب، أبرزها عدم التفاهم مع تركيا من أجل عبور الغاز من الأراضي الإيرانية إلى أوروبا، بسبب الخلافات على ملفات إقليمية أبرزها العراق وسوريا، وتوجه تركيا لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، بالإضافة إلى المعارضة التركية – الخليجية لنفوذ إيراني مستدام في سوريا، إضافة إلى أن روسيا ما تزال تحتفظ بقواعدها العسكرية في سوريا، وهذا من أهم العوائق أمام تحول طهران للفاعل الأول في الملف السوري.