فتح طريق عفرين ينعش آمال مربي النحل ريف حلب الشمالي

تاريخ النشر: 18.04.2018 | 20:04 دمشق

آخر تحديث: 28.01.2020 | 18:10 دمشق

بدر حسين - ريف حلب الشمالي

تأثرت تربية النحل خلال السنوات الماضية في الشمال السوري نتيجة الحرب الدائرة، ما تسبب بموت أعداد كبيرة من النحل، لعدم إمكانية التنقّل بين المناطق بسبب تقطيع أوصاله، عدا عن تقلبات المناخ وقلّة الأدوية المخصصة وارتفاع أسعارها، وسوء الأوضاع الأمنية بشكل عام.

وبعد سيطرة فصائل المعارضة على منطقة عفرين في أواخر شهر آذار الماضي 2018 عاد الأمل إلى مربي النحل في الشمال السوري وخصوصا ريف حلب لتعويض ما خسروه خلال السنوات الماضية، حيث تعد منطقة عفرين من أغنى المناطق السورية بالمراعي الغنية بالأزهار والمناخ المناسب لتربية النحل، وكونه صلة وصل بين إدلب والريف الشمالي والشرقي لحلب.
 

تقطع السبل أثر سلباً

أحمد الشيخ علي أحد مربي النحل في اعزاز وعضو جمعية النحالين يقول لـ موقع تلفزيون سوريا مر النحل خلال السنوات الماضية بظروف قاسية أنهت 90 % منه نتيجة تقطيع أوصال الريف الحلبي مع غيره من المدن والمحافظات السورية بسبب تقسم سوريا إلى مناطق نفوذ، مما أدى إلى صعوبة التنقل حيث أن النحل يعتمد على المرعى من أشجار ومزروعات و أزهار، ونتيجة صغر المساحة المتبقية  أدى إلى انقراض الجزء الأكبر منه، ومن المعروف أن النحل يحتاج مساحة أقلها 100كم مربع هوائي لتأمين المراعي  نظرا لتوفر النباتات المتنوعة والمختلفة في المنطقة .

وبيًن "علي" أن عدم وقوف الجهات المانحة في الفترات السابقة إلى جانب النحال وتأمين مستلزماته زاد في معانتهم مما أدى سلبا على هذه المهنة من طرف، ومن طرف آخر شهدت سوريا بشكل عام أجواء مناخية متقلبة من صقيع وحرارة مرتفعة لم نرَ مثله منذ سنين أدت إلى انقراض النحل بنسبة كبيرة ومع كل ذلك بقي النحال يمارس مهنته بشرف وإخلاص ولم يدخر جهدا رغم كل الصعوبات والتحديات.

ولفت "علي" إلى دور السكان السلبي تجاه النحل وخصوصا المزارعين وعدم معرفتهم بأهمية النحل الذي يعود لهم بالنفع من خلال تلقيح الأشجار والنباتات بنسبة 70 بالمية، حيث يقوم المزارعون وغيرهم برش المبيدات الحشرية بدون التنسيق مع النحالين لحظة الرش لاتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على النحل من قبل النحال وعدم الترشيد باستخدام الأدوية التي هي أقل ضررا على النحل.


 

اتساع رقعة المنطقة يبعث الأمل

تابع " علي " حديثه قائلا: من جرابلس حتى جسر الشغور 200 كم تقريبا هي المسافة التي أصبحت مفتوحة أمام النحالين للتنقل من أجل الحصول على الفائدة من مراعي ومناخ مناسب في كل الفصول جاء هذا التوسع بعد السيطرة على منطقة عفرين الغنية بالمراعي والجبال وطبيعة الجو المناسب ووجود عدد كبير من الخلايا -لا يوجد إحصائية دقيقة عن الأعداد- هذا الواقع الجديد سيساهم في زيادة عدد الخلايا وزيادة في إنتاج العسل والغذاء الملكي والعكبر وغبار اللقاح، حيث بلغ عدد الخلايا المسجلة في جمعية النحالين نحو 4000 آلاف خلية بنوعيه الفني والزراعي.

وتحتل محافظة إدلب المركز الأول في سوريا بعدد خلايا النحل البلدي والفني، والتي كانت تقدر بأكثر من 90 ألف خلية في 2011 حسب احصائيات وزارة الزراعة التابعة للنظام آنداك. وبحسب "علي" سيسهم فتح الطريق معها في الاستفادة من مراعيها المتنوعة ومناخها المعتدل واتساع رقعة الأراضي الزراعية المروية وتبادل الخبرات وتخفيض أسعار الخلايا مما يسمح للنحالين الذين تركوا المهنة بالعودة لمزاولتها.

وقدم الجانب التركي نحو 2000 خلية نحل مجاناً تم توزيعها للمجالس المحلية في منطقة درع الفرات، وبعض المجالس قامت بالتنسيق مع الجمعية حيث تم توزيعها للمستفيدين، كما سيتم تأمين مستلزمات من الجانب التركي على نفقة النحالين بأسعار تناسب النحال.

اجتماع للنحالين في ريف حلب الشمالي، نيسان 2018 (تلفزيون سوريا)


 

جمعية للنحالين ترعى شؤونهم

واستطاع النحالون رغم كل الظروف الصعبة التي مروا، انشاء "جمعية النحالين " التي تضم حوالي 150 عضواً من نحالي ريف محافظة حلب وتضم مهندسين زراعيين مختصين بتربية النحل وخبراء وفق ما أفاد به، عضو الجمعية " وأحد مؤسسيها محمد رضا.

وقال "رضا" لـ موقع تلفزيون سوريا بعد طرد تنظيم الدولة من المنطقة عقد النحالون في الريف الشمالي والشرقي لحلب اجتماعا ثم انضم لهم بعض النحالين من الريف الغربي وبعض المناطق الأخرى حيث قرروا تشكيل "جمعية النحالين الأحرار" في بلدة دابق وهي نواة لجمعية تضم نحالي سوريا حيث تم اختيار الريف الشمالي كونه أكثر منطقة آمنة، وتم انتخاب رئيسا للجمعية ومكتب تنفيذي وأمانة سر، وتم ترخيصها لدى الحكومة المؤقتة ومجلس محافظة حلب الحرة.

وبين "رضا" أن الهدف من إنشاء الجمعية التحدث باسم النحالين والتواصل مع الجهات الرسمية لعرض القضايا التي تخصهم والإشراف على عملهم بالإضافة إلى تقديم المعلومات والخبرات للنحالين المبتدئين، وإقامة ندوات علمية وعملية تطرح فيها المشاكل، وتعرض فيها أساليب تربية النحل. وتعارف النحالين على بعضهم من أجل تبادل الخبرات، كما تأمن الجمعية بعض أدوات التربية بسعر التكلفة وتعقد اجتماعاً دورياً كل شهر لتبادل الخبرات ومناقشة كل جديد يخص العمل وتقديم مقترحات وتوصيات لعمل النحالين.

 

مقالات مقترحة
لقاحات كورونا الصينية تصل إلى سوريا يوم غد الخميس
تركيا.. فرض غرامة مالية كبيرة على سوريين بسبب حفل زفاف في أنقرة
صحة النظام: ضغط على أقسام الإسعاف وارتفاع في أعداد مصابي كورونا