icon
التغطية الحية

علي رمضان.. فنان يلوّن ذاكرة سوريا وتراثها

2021.03.27 | 05:42 دمشق

qthfqthqlthyblth.png
إسطنبول ـ تلفزيون سوريا
+A
حجم الخط
-A

علي رمضان، فنان سوري يعشق تراث وذاكرة بلاده سوريا، فيقوم بتلوين صور ومقاطع مصوّرة قديمة (باللونين الأبيض والأسود)، ترتبط بأماكن تاريخية في مختلف المدن السورية، ويبعثها إلى الحياة من جديد، إيماناً منه بدور اللون في منح العناصر صفاتها الحقيقية والوجودية، فتغدو وثيقة لا تقلّ أهمية عن المخطوطات والكتب والنقوش واللقى الأثرية والمباني.

جذور الفكرة

نشأت الفكرة لدى علي رمضان، بحسب حديثه لـ موقع تلفزيون سوريا، بعد متابعته مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي تهتم بالتراث والتاريخ والفنون، و"كوني أعمل مصمم غرافيك في الأساس، ذهبت لأعمل على تلوين بعض الصور القديمة عبر برنامج الفوتوشوب، وكانت البداية مع تلويني لصورة سيدة أجنبية مجهولة الهوية والتاريخ وجدتها على موقع في الإنترنت، ثم لوّنت شارعاً في مدينة ليفربول البريطانية".

 

10515290_339521886205804_4431279572003251430_o.jpg

 

وبدأ رمضان يتدرّب جدياً على آلية تلوين الصور القديمة. "كانت نيّتي الاهتمام بالصور التاريخية التي تخص بلدي سوريا، وكانت البداية منذ نحو 5 سنوات حين صرت أبحث عن صور نادرة واستثنائية من العديد من المواقع، من بينها موقع مكتبة الكونغرس الأميركية ومواقع أجنبية أخرى تضمّ صوراً تاريخية نادرة للمدن والمناطق السورية".

بدأ التصوير الفوتوغرافي عام 1823، ومنذ ذلك الحين أخذت الصور تنتشر في دول العالم التي دخلتها آلات التصوير الأولى. رمضان تمكّن من تلوين صورة للمسجد الأموي بدمشق تعود إلى عام 1843، وهي أقدم صورة لوّنها حتى الآن.

 

فففففف.png
الجامع الأموي في دمشق (بين عامي 1880-1890)

 

بين الأبيض والأسود والملوّن

رغم جمالية وخصوصية اللونين الأبيض والأسود في الصور، لكن رمضان شعر أن اقتصار الصورة القديمة على الأبيض والأسود وتدرجاتهما من شأنه أن يخفي العديد من التفاصيل المهمة داخل الصورة، ويقول "وربما كان هذا من أهم دوافعي للاهتمام بتلوينها لما لعملية التلوين من دور مهم أيضاً في توثيق الصورة".

 

333333.jpg
نواعير مدينة حماة (1910)

 

ويضيف: "الألوان أحددها بحسب الصورة والمكان الذي التقطت فيه وكذلك بحسب عمرها وتعرّضها للاهتراء في بعض جوانبها، فأقوم بتركيب اللون بما يتناسب مع تلك المعايير. وهناك بعض الصور التي تتضمن مناطق ما زالت موجودة حتى اليوم، كأحياء دمشق القديمة، فأقوم باختيار الألوان الطبيعية نفسها الموجودة في الصور الحديثة".

 

2323232.jpg
الجسر المعلّق بدير الزور عقب انتهاء تشييده (1931)

 

لوّن رمضان أكثر من 400 صورة، بالإضافة إلى 5 مقاطع فيديو. هناك صور تستغرق ساعتين أو ثلاث لتلوينها، وهناك ما تتجاوز الـ30 ساعة لإنجاز تلوينها نظراً لكثرة التفاصيل ودقتها المتناهية.

أما بالنسبة لمقاطع الفيديو، فتستغرق أوقاتاً أطول بكثير، كما وأنها مرهقة في معالجة صورها وتلوينها، وتحتاج لأجهزة متطورة جداً، بينما يعتمد رمضان في عمله على حاسوبه الشخصي البسيط (لابتوب) فقط.

 

 

التلوين هو عملية ترميم واكتشاف بآن واحد

يعتبر رمضان أن عملية التلوين لأي صورة فوتوغرافية قديمة أو فيديو قديم، هي بمثابة ترميم لبناء أو لوحة بهدف المحافظة عليهما لأطول فترة ممكنة من الزمن، كما تعتبر جزءاً مهماً من التراث والتاريخ، ومن الواجب المحافظة عليها وصيانتها، إذ تساعد في فهم التغيّرات التي طرأت على معالم المدن وحياة المجتمعات وأساليب عيشهم، وتوثيقها بالشكل المطلوب.

  توثيق الصور والمقاطع القديمة "جعلني أكتشف الكثير من الأمور التي لم يتعلمها جيلنا في المدارس، ولا حتى من خلال الأعمال الدرامية التي بدل أن تُظهر التفاصيل الحقيقية أسهمت في تشويه تاريخ  سوريا ومدنها. يوجد فقر كبير لدى شعبنا في فهم تاريخنا، فعلى سبيل المثال إذا سُئل أحدنا عن تاريخ الصحافة في سوريا أو تاريخ المسرح أو الجامعات، ربما سيجيب بأنها تعود إلى خمسينيات القرن الماضي أو قبل ذلك بقليل، بينما هي تعود لأكثر من 150 عاماً".

 

قيبقيبقي.png

 

من خلال عمله في تلوين صور سوريا القديمة، تمكّن رمضان من اكتشاف العديد من الوقائع التي كان يجهلها هو وغالبية السوريين أيضاً. اكتشف أن سوريا هي أول دولة عربية دخلت إليها السيارة، وبأنها الأولى في الكهرباء أيضاً، بل وكانت الدولة العربية الأولى التي شهدت مباريات كرة القدم (1910). بالتالي فإن توثيق الصور يساعد الناس في فهم تاريخ بلدهم بشكل أكثر وضوحاً وصدقية.

ويختم رمضان: "خلال عملي في التلوين، أحاول دائماً الغوص عميقاً في أدقّ التفاصيل لإظهارها أمام أعين الناس، فالجانب الفنّي الشكلي لا يقلّ أهمية عن الجانب التوثيقي لتراثنا السوري، خصوصاً بعد 10 سنوات من الدمار والتشويه".

 

فغ6فغع6ف.png
عائلة أرمينية لاجئة إلى سوريا في بدايات القرن العشرين