عاشوراء.. الميليشيات الإيرانية تستفز سكان دمشق

تاريخ النشر: 31.08.2020 | 13:55 دمشق

إسطنبول ـ خاص

"دمشق شيعية".. بهذه الكلمات بدأ أحد تجار سوق الحميدية بالعاصمة السورية دمشق حديثه لـ موقع تلفزيون سوريا، التاجر فضل عدم ذكر اسمه لعدم ملاحقته أمنياً، يقول إن دمشق بدت وكأنها ضاحية بيروت الجنوبية، بعد انتشار الميليشيات والحجاج من الطائفة الشيعية في شوارعها.

يضيف التاجر أن التجار الإيرانيين باتوا أقرب إلى احتلال أحياء دمشق القديمة، ولا أحد يملك قرار طردهم منها، فضلا عن الاستفزازات لإجبار السكان الأصليين على الخروج من بيوتهم ومحالهم، أو أن يبقوا بقية حياتهم يسمعون شتائم بحق الصحابة وزوجة الرسول عائشة بنت أبي بكر.

التاجر ليس وحيداً في شعور العجز هذا، إذ يقول أحد سكان حي باب توما إن حالة السواد التي سيطرت على الحي باتت وكأنها مدينة إيرانية، بعد أن كانت لجميع الديانات والطوائف من مسلمين ومسيحيين ولسكان دمشق نفسها، وإن كان الحي يوماً ذا طابع مسيحي لكنها جمعت على الدوام المسلم والمسيحي قبل أن تأتي هذه الميليشيات وتنتزع تماثيل السيدة مريم العذراء من شوارع الحي وتستبدلها بالرايات السوداء والعبارات الطائفية.

شاغور 1.jpg
من مظاهر التشيع في حي الشاغور بالعاصمة دمشق (تلفزيون سوريا)

مناطق نفوذ إيران في دمشق

وبحسب مصادر خاصة، فإنّ أحياء الشاغور والأمين وحيي الجورة وزين العابدين اكتست بالرايات السوداء، وانتشرت فيها اللافتات خاصة أمام المجمعات الدينية، كمجمع السيدة فاطمة الزهراء في حي الشاغور، وكذلك الأمر في ريف دمشق حيث يوجد عدد كبير من الزوار وعناصر الميليشيات وعائلاتهم في منطقة السيدة زينب التي تعتبر عاصمة احتفالاتهم بذكرى عاشوراء.

وفي غوطة دمشق الشرقية، تنتشر المظاهر والطقوس الشيعية في قرية حوش الصالحية وهي قرية صغيرة في محيط مدينة دوما، تعيش فيها غالبية شيعية، وتستفز الميليشيات الإيرانية الموجودة في عدة أحياء بالعاصمة دمشق وريفها سكان هذه المناطق من الديانات الأخرى خلال طقوس احتفالاتهم بذكرى عاشوراء بحسب المصادر.

السفارة الإيرانية ودورها في دمشق

تعمدت إيران من خلال سفارتها ومستشاريتها الثقافية التضييق على أهالي دمشق القديمة لتجبرهم على بيع منازلهم ومحالهم التجارية، واستصدار قرارات استملاك من خلال وكلائها في محافظة دمشق كما حصل مع سكان حي الحمراوي الذين يرفضون إخلاء بيوتهم، وتعمد عدم ترميم البيوت المتصدعة.

موقع تلفزيون سوريا حاول الحصول على معلومات عن أشهر العائلات الدمشقية الشيعية فوصل إلى أن البعض من عائلات آل مرتضى وبيضون والروماني ولحام ونحاس، يعتبرون وكلاء إيران في دمشق ولكن اليوم وبعد السيطرة الايرانية على مفاصل القرار وإزاحة نظام الأسد، فقد تم تجنيس العديد من شيعة إيران ومرتزقتها بالجنسية السورية في إطار التغيير الديموغرافي الممنهج وإسكان بعض الإيرانيين في مناطق تم تهجير أهلها كما حصل في داريا والمعضمية وغيرهم.

لطميات عاشوراء تحاصر دمشق

شهدت بعض الأحياء الدمشقية المستولى عليها من الميليشيات التابعة لإيران، والتي تسكنها غالبية شيعية بعد الاستيلاء على منازل سكانها، طقوس اللطم والحزن، ووضع اللافتات التي تدعو لـ"الانتقام لمقتل الحسين، والندم على خذلانه" بحسب شهود عيان من المنطقة.

شاغور 2.jpg

ومنذ أيام شهدت هذه الأحياء مظاهر غريبة ودعوات لـ"خروج المهدي المنتظر" وتجمعت أعداد كبيرة في محيط الجامع الأموي، وفي حي باب توما فسيطر السواد على مداخل الحي ذي الغالبية المسيحية وامتداداته لحي العمارة الدمشقي، في إقصاء واضح لهوية السكان الأصليين، حيث تم قطع الطرق من الحواجز الموجودة التي ترفع أعلام ميليشيات "حزب الله وأبو الفضل العباس" بحسب الشهود.

كذلك قامت مجموعات كبيرة بالتجوال في السيدة زينب وشهد محيط المقام مسيرات ليلية ولطميات من عناصر غير سورية من الأفغان والإيرانيين واللبنانيين والعراقيين المنتسبين لهذه الميليشيات.

وتواصل الميليشيات الإيرانية في سوريا أنشطتها المتنوعة، الدينية والثقافية والاجتماعية، إلى جانب نشاطها العسكري المتصاعد مؤخراً، وذلك برغم القيود التي فرضتها أزمة فيروس كورونا المستجد، وبرغم الضغط الذي تسببت به الضربات الجوية التي استهدفت مواقعها ومقارها وقادة تشكيلات فيها، وتثبت التحركات والأنشطة التي تقوم بها الميليشيات عدم دقة المعلومات المتداولة حول انسحابها المفترض من مناطق انتشارها في الأراضي السورية.