سجناء تنظيم الدولة يهددون مهمة الولايات المتحدة في سوريا

تاريخ النشر: 26.05.2020 | 20:16 دمشق

نيويورك تايمز - ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

بعد عصيانين نفّذهما سجناء تنظيم الدولة مطلع الشهر الجاري في سجن "الصناعة" التابع لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في حي غويران بمدينة الحسكة، قال قادة عسكريون في الجيش الأميركي لصحيفة نيويورك تايمز إن حوالي 10 آلاف من سجناء التنظيم في سجون قسد، باتوا يشكلون "خطراً كبيراً" على مهمة الولايات المتحدة في شمال شرق البلاد.

وأشارت الصحيفة إلى أن أسرى تنظيم الدولة لدى قسد، قاموا بأعمال شغب في أكبر سجن في الحسكة مرتين في الشهرين الماضيين، بسبب الظروف الصعبة التي يعيشون فيها بما في ذلك الانتشار المحتمل لوباء كورونا.

وقال القادة الأمريكيون لمحققين من مكتب المفتش العام في البنتاغون، إن الانتفاضات تم إخمادها، لكنها تؤكد على "خطر التأثير الكبير للانفجار الجماعي".

هذه النتائج الواردة في التقرير الفصلي الأخير للمفتش العام حول المهمات العسكرية الأمريكية في العراق وسوريا، الذي صدر في وقت سابق من هذا الشهر، تمثل تحذيرات جديدة ومثيرة للقلق للمهام الأميركية لمكافحة الإرهاب، والتي تواجه بالفعل هجمات متجددة من خلايا التنظيم، بالإضافة إلى الضغط من القوات الروسية التي تدعم نظام الأسد، والمخاوف من وقوع إصابات بفيروس كورونا في صفوف 500 جندي أمريكي متبقٍ في شمال شرق سوريا.

وعلى الرغم من الإعلان عن عدد قليل فقط من حالات الوفاة في شمال شرق البلاد، وعدم وجود أية حالة في السجون حتى الآن. فإن عمال المساعدة الإنسانية يعربون عن مخاوفهم من أن تفشي المرض السريع هو احتمال حقيقي، بالنظر إلى البنية التحتية الصحية التي دمرتها الحرب في المنطقة والاكتظاظ الشديد في سجونها.

وقال فابريزيو كاربوني مدير الشرق الأوسط للجنة الدولية للصليب الأحمر: "كان الوضع الإنساني في أماكن الاحتجاز والمخيمات في شمال شرق سوريا رهيباً حتى قبل ظهور تهديد كوفيد 19". "نحن قلقون للغاية بشأن جميع المعتقلين خلال هذا الوباء."

وأضاف كاربوني: "إن ظروفهم المعيشية تجعلهم ضعفاء للغاية إذا دخل الفيروس وانتشر. نحن نعلم أن الخلايا المكتظة وغير الصحية والتهوية الضعيفة تخلق الظروف المثالية لتحقيق ذلك ".

تمتلك قوات سوريا الديمقراطية 24 موقع احتجاز مخصص لمقاتلي داعش الأسرى، بما في ذلك المدارس التي تم تحويلها لسجون وسجن كان يتبع لحكومة النظام في الحسكة، موقع أعمال الشغب الأخيرة.

وتحتجز هذه السجون حوالي 10 آلاف رجل بينهم حوالي 8 آلاف من السوريين أو العراقيين وحوالي 2000 من 50 دولة أخرى امتنعت حكوماتهم من إعادتهم. العشرات من هؤلاء الرجال هم من الأوروبيين من دول مثل بلجيكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، لكن أكثرهم يأتون من الشرق الأوسط، بما في ذلك مصر وتونس واليمن.

ويخشى العديد من مسؤولي إنفاذ القانون الأوروبيين من أنهم إذا أعادوا مواطنيهم المتطرفين إلى وطنهم، فلن يتمكنوا من إدانتهم أو إبقائهم محبوسين لفترة طويلة. في حين جرّدت بعض الدول مقاتلي داعش المشتبه بهم من جنسيتهم. وقال مسؤولون أمريكيون إن عمليات الترحيل الضئيلة التي تمت على مدار الأشهر العديدة الماضية - بما في ذلك كازاخستان وعمان وتونس - توقفت تمامًا بالنظر إلى القيود التي يفرضها الوباء.

ويقول المسؤولون الأمريكيون إن قسد لا تمتلك القدرة على التحقيق مع أسرى تنظيم الدولة أو محاكمتهم. ويرى مسؤولو مكافحة الإرهاب الغربيون إنه كلما طالت مدة احتجاز المقاتلين الأجانب، أصبحوا أكثر تطرفًا وزادت احتمالات حدوث هروب جماعي.

وتدير قسد أكثر من عشرة مخيمات للعائلات النازحة، حيث يسكنها عشرات الآلاف من الناس، والعديد منهم من الزوجات غير السوريات وأطفال مقاتلي الدولة. ويشمل ذلك معسكر الهول المترامي الأطراف على بعد حوالي 25 ميلاً جنوب شرق الحسكة، حيث يعيش حوالي 70.000 شخص في ظروف مزرية على نحو متزايد.

ويخشى مسؤولو مكافحة الإرهاب من أن هذه المخيمات لا تتيح فقط اتصالات داعش والشبكات المالية، بل هي أيضاً "مناطق خصبة أيديولوجية للجيل القادم من المتطرفين الإسلاميين".

وفي الأشهر التي تلت خسارة تنظيم الدولة في آذار الماضي آخر معاقله في قرية الباغوز شمال شرق سوريا، أكد مسؤولون أميركيون وكرد، بأن قسد لا يمكنهم الحفاظ على الأمن على المدى الطويل في سجون الاعتقال المؤقتة.

وأصبح ذلك واضحًا في تشرين الأول الفائت، عندما أطلق الجيش التركي عملية نبع السلام بضوء أخضر من الرئيس ترامب. وفرّ نحو 100 سجين من أسرى التنظيم وسط الاضطرابات، لكن المسؤولين الكرد قالوا إنهم استعادوا غالبيتهم.

ثم جاءت أعمال الشغب في سجن الحسكة، الذي يضم ما بين 4000 و 5000 أسير. وقالت تقارير إعلامية إنه في 29 آذار بدأ مقاتلو داعش في تحطيم الأبواب وحفر ثقوب في الجدران بين الخلايا. وتمت السيطرة على أعمال الشغب في صباح اليوم التالي، لكن العنف اندلع مرة أخرى مع إطلاق نار داخل السجن واستدعاء سيارات الإسعاف لمساعدة الجرحى.

وبعد خمسة أسابيع، في أوائل أيار، سيطر السجناء من تنظيم الدولة لفترة وجيزة على نفس السجن. وانتهت أعمال الشغب بعد ذلك بيوم عندما تفاوض المسؤولون الكرد وأعضاء التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة مع المسلحين.

وقال نيكولاس هيراس ، رئيس معهد الأمن في معهد دراسات الحرب في الشرق الأوسط "عدد سجناء داعش يفوق عدد قوات سوريا الديمقراطية.. الحراس والظروف السيئة بشكل عام في هذه السجون تدفع السجناء إلى تحمل مخاطر أكبر للخروج.. ولدى داعش أيضاً سياسة طويلة الأمد للسعي إلى إخراج مقاتليها من السجن، ما يجعل السجون التي تديرها قسد محط تركيز جهود داعش لتجديد صفوفها في سوريا والعراق".

وأبلغ الجنرال كينيث ماكينزي جونيور، قائد القيادة المركزية للجيش، الكونغرس في آذار عن المخاطر المترتبة على احتجاز المقاتلين الأجانب و"المحاولات المستمرة للتطرف في معسكرات النزوح".

وقال الجنرال ماكنزي إن القوات الأميركية إلى جانب حلفائها، تساعد في التخفيف من مخاطر أمن السجون من خلال تدريب وتجهيز "الحراس الأكراد" والمساعدة في بناء هياكل أكثر أمناً. لكنه وصف تلك الجهود بأنها "ضمادة تكتيكية على المستوى التكتيكي، وليس حلاً طويل الأمد".

وزاد البنتاغون المبلغ الذي سينفقه لإصلاح وتجديد وبناء منشآت احتجاز جديدة، ابتداء من هذا العام، لتصل إلى 20 مليون دولار، مع سقف 4 ملايين دولار لأي مشروع واحد. ولكن الوباء أخّر وصول فرق مسح المواقع. وقال مسؤولو البنتاغون إن الإنشاء الأولي للسجون الجديدة قد يبدأ في الأشهر المقبلة.

بالإضافة إلى ذلك، تدفع وزارة الدفاع لقوات سوريا الديمقراطية ما بين نصف مليون دولار، ومليون دولار، كمرتبات لرواتب الحراس والتكاليف الأخرى، وفقاً لمسؤولين في البنتاغون.