سبع قنابل وضجة إعلامية.. لماذا رد بايدن بضرب إيران في سوريا؟

تاريخ النشر: 28.02.2021 | 05:33 دمشق

آخر تحديث: 28.02.2021 | 06:43 دمشق

إسطنبول ـ سامر قطريب

سبع قنابل موجهة بالليزر وضجة إعلامية، رافقت الرد العسكري الأول لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، على قصف الميليشيات الإيرانية للمنطقة الخضراء في كردستان العراق، بعد ارتياح طهران أمام تصريحات بايدن حول عودة الدبلوماسية الأميركية. لكن المفارقة أن الرد العسكري الأميركي جاء في سوريا، الساحة التي يلعب فيها الإيرانيون والروس وقوى إقليمية أخرى.

معايير الرد الأميركي

عقب الهجمات الصاروخية على مطار أربيل الذي تتمركز فيه قوات أميركية، أعلنت إدارة بايدن أنها ستدرس كل الاحتمالات، فجاءت الضربة نتيجة تقرير صدر قبل أيام في واشنطن يقول: إن ميليشيات تابعة للحرس الثوري الإيراني هي من أطلقت الصواريخ إضافة إلى عناصر من حزب العمال الكردستاني، كما يقول خالد العزي دكتور العلاقات الدولية والسياسة الخارجية في الجامعة اللبنانية لموقع تلفزيون سوريا، ويضيف أن" كل مبادرات حسن النية لإدارة بايدن للدخول في مفاوضات حول الاتفاق النووي الإيرانية، لم ترَ مقابلها سوى اعتداءات إيرانية، وكأن الإيرانيين يحاولون جس نبض أميركا وتسجيل نقاط انتصار انطلاقا من اليمن والهجمات على مأرب وأربيل وتعطيل الحكومة في لبنان".

اقرأ أيضا: السكك.. معبر الميليشيات الإيرانية إلى سوريا تحت المجهر الأميركي

ويشير "العزي" إلى أن طهران تقول إنها تملك أوراقا يمكن أن ترفعها في وجه الإدارة الأميركية، و"من المعلوم أن الإدارات السابقة جمهورية كانت أم ديمقراطية تلتزم بمعايير معينة للرد على أي اعتداء يستهدف أي مواطن أميركي مدنيا كان أم عسكريا".

ويرى أن الرد كان في دير الزور ضد ميليشيات مرتبطة بالحرس الثوري، "عبارة عن رسالة لإيران تقول إن القوات الأميركية جاهزة ومستعدة لتحمي المصالح الأميركية، كما أن الأخطاء ممنوعة".

ضرب الارتياح الإيراني

زادت إيران من ممارساتها عبر أذرعها في المنطقة عقب رحيل إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، انطلاقا من الهجمات ضد السعودية والهجوم الكبير في مأرب وتحركاتها في سوريا، ويوضح "العزي" أن إيران اعتبرت أنها تستدرج أميركا، وأن الإدارة الجديدة في حالة من الخوف والفزع بعد سحب الحوثيين من قائمة الإرهاب، لكن ذلك كان حسن نية أميركية لمعالجة الأزمة فهمتها إيران بشكل خاطىء واعتبرتها تراجعا لمصلحتها وأن الولايات المتحدة قادمة للتفاوض".

اقرأ أيضا: فوكس نيوز تكشف إلغاء ضربة ثانية للميليشيات الإيرانية في سوريا

ويشدد العزي على أن الضربة للميليشيات الإيرانية في سوريا هي رسائل متعددة الأطراف، تقول "آن الأوان لوضع حد لممارسات الميليشيات في المنطقة التي تطرحها إيران من طهران حتى بيروت كمنطقة فوضى تخلو من القوانين والمحاسبة، حيث إن إيران تتنصل من ممارسات الميليشيات والنظام كذلك، ولبنان لا يعرف شيئا وهو في حالة غياب تام، في حين تنفذ هذه الميليشيات ما يريده الحرس الثوري".

تريد إدارة بايدن الجلوس على الطاولة وفقا للمطالب التي تؤدي لنتائج وليس وفق مطالب إيران التي استخدمت الفزاعات والحرب النفسية لإخافة المجتمع الدولي أنها على قاب قوسين من الحصول على سلاح نووي، وفي الوقت نفسه لا تريد طهران النقاش بتهديدات ميليشياتها في اليمن وسوريا، ويشدد على أن إيران "لا تريد مناقشة الصواريخ الذكية والبالستية التي تهدد أوروبا والمنطقة، كما لا تريد إصلاح الوضع في العراق ولا في سوريا، كما أنها لا تفرج عن الحكومة في لبنان، وتستمر في اليمن بتهديد الأمن القومي العربي".

لا يستبعد "العزي" أن تشن أميركا هجمات سيبرانية متقدمة ضد إيران، خاصة أن طهران تعاني من مشكلة بين النظام السياسي الذي يحاول النقاش وبين المرشد الأعلى علي خامنئي والمجموعة الولائية التي تضع الشروط كأنها منتصرة على حساب الشعب الإيراني.

هل خرج بايدن من عباءة أوباما؟

قالت الإدارة الأميركية إن الضربة التي نفذتها في سوريا تحمل رسالة مفادها أن الرئيس جو بايدن "يصر على حماية الأميركيين"، مؤكداً أنه "لا يمكن التصرف مع الإفلات من العقاب".

وأوضح الرئيس الأميركي جو بايدن أن "على إيران أن تنظر إلى قراره بالإذن بالضربات الجوية على أنه تحذير من أنها لا يمكن أن تتوقع عواقب على دعمها لمجموعات الميليشيات التي تهدد المصالح أو الأفراد الأميركيين".

وحول ذلك يقول الكاتب والباحث السوري ماجد علوش إنه: "مع وصول بايدن إلى الرئاسة والإشكاليات التي رافقت الانتخابات وأيضا التاريخ الشخصي للرئيس بايدن نفسه بوصفه نائبا سابقا لأوباما، بمعنى أنه كان جزءا من الارتباك الذي رافق فترة حكم أوباما، كل تلك العوامل ساهمت في دفع الدول الإقليمية في الشرق الأوسط التي تظن نفسها فاعلة في الوضع الإقليمي إلى مراجعة حساباتها ومن بينها بالطبع إيران التي فهمت السياسة الأوبامية باعتبارها ضوءا أخضر أميركيا لمواصلة سياسة التمدد الإقليمي الهمجي وجاءت تصريحات مسؤولي الإدارة الأميركية الجديدة "الرخوة" تجاه إيران لتعزز هذا الفهم".

وتابع "بدأت إيران تمارس "البلطجة" من جديد من خلال تخليها عن التزاماتها في الاتفاق النووي ودعم علني أكبر لميليشياتها المنتشرة في المنطقة ووصلت إلى حد تهديد حلفائها السابقين "حكومة شمال العراق"، لإجبارهم على الانحياز أكثر لسياساتها وردعهم عن تقديم دعم جدي لحكومة بغداد إذا ما حاولت الأخيرة تنفيذ سياسات تقليم أظافر الميليشيات التابعة لإيران والمعروفة بالحشد الشعبي".

اقرأ أيضا: واشنطن: الضربة الأميركية في سوريا حماية للأميركيين

في مثل هذا الجو وجدت الإدارة الأميركية نفسها مرغمة للكشف عن بعض أنيابها لإفهام إيران أن السياسات الأوبامية إنما هي سياسات أميركية في الجوهر تبدل من أساليبها لكنها تحافظ على أهدافها ومشاريعها. ويضيف "علوش" أن "أحد أوجهها في الشرق الأوسط منع ظهور قوة إقليمية مهيمنة وبالتالي فإن سياسة إنهاء التمدد الإيراني صارت توجها ثابتا في السياسة الأميركية ولكن هذا يتطلب كثيرا من الحذر ووقتا ليس بالقصير منعا لحدوث انفلاشات جديدة في الأوضاع الاجتماعية في المنطقة وربما هذا هو معنى قول الإدارة الأميركية أنها ردت في سوريا منعا لإحراج حكومة بغداد حيث تعمل إدارة بايدن على تهيئة الظروف تدريجيا في هذا البلد لإخراج إيران منه ولكن على مدى ليس قصيرا".

في الوقت نفسه انتقدت روسيا الضربة العسكرية الأميركية، وقالت إنها قد تؤدي إلى انهيار الاتفاق النووي، معتبرة العملية الأميركية خروجا عن القانون الدولي.

ويصف "علوش" التصريح الروسي بأنه روتيني ومكرر، خاصة أن روسيا ليست مستعدة للذهاب بعيدا في مناكفة الغرب وكل ما هنالك أنها تبذل جهودا لحجز مقعد لها على رأس الطاولة الدولية تكرارا لتجربة الاتحاد السوفييتي السابق وليس مقعدا على الطاولة كما تصر أميركا والغرب عموما.

ويلفت "علوش" إلى أن الضربات الإسرائيلية وأخيرا الأميركية ضد الوجود الإيراني في سوريا تصب في مصلحة روسيا المستشعرة للخطر الإيراني المنافس على المدى الطويل، ولكن لا بد من موقف سياسي حتى ولو كان باهتا لحفظ ماء الوجه أمام "التيبس الإيراني المفيد في مرحلة ما من الصراع سواء داخل سوريا أو على مستوى أوسع".