زوجان من أصول تركية وراء لقاح كورونا الجديد

تاريخ النشر: 10.11.2020 | 11:31 دمشق

حرييت- ترجمة وتحرير: ربى خدام الجامع

تُعدّ البيانات الإيجابية حول لقاح كوفيد-19 التي أصدرتها شركة بيونتيك وشريكتها الأميركية فايزر بمثابة نجاح لم يتوقعه الزوجان اللذان خرجا بهذا اللقاح من خلال شركة التقانات الحيوية الألمانية، بعدما خصص هذان الزوجان حياتهما لتحصين جهاز المناعة ضد السرطان.

فقد أعلنت شركة فايزر في التاسع من تشرين الثاني بأن لقاحها المبني على التجارب أثبتَ فعالية تجاوزت 90% في الوقاية من كوفيد-19 وذلك بناء على البيانات الأولية الصادرة عن دراسة موسعة.

وتعدّ شركتا فايزر وبيونتيك أول شركتين مصنعتين للأدوية تصدران بيانات حول ذلك اللقاح الذي حقق نجاحاً على صعيد التجارب السريرية الموسعة ضد فيروس كوفيد. وذكرت الشركتان بأنهما لم تكتشفا حتى اللحظة أي شيء يمكن أن يقلق السلامة أو يثير أية مخاوف تتصل بذلك، ولهذا تتوقع الشركتان أن تتّجها للحصول على ترخيص من قبل الولايات المتحدة لاستخدام هذا اللقاح بشكل طارئ وذلك في أواخر هذا الشهر.

وبالنسبة للدكتور أوغور شاهين البالغ من العمر 55 عاماً والذي خرج بهذا اللقاح، فيمكن القول إن هذا الرجل تعود أصوله المتواضعة إلى أب تركي من مدينة اسكندرون على الحدود السورية كان يعمل في مصنع فورد بكولونيا، ثم أصبح الرئيس التنفيذي لشركة بيونتيك وأخذت صورته تظهر بين صور أغنى مئة رجل في ألمانيا، إلى جانب زوجته أوزليم توريجي البالغة من العمر 53 عاماً والتي تشغل منصب عضو في مجلس الإدارة في تلك الشركة أيضاً بحسب ما أوردته إحدى المجلات الألمانية الأسبوعية.

هذا وقد وصلت قيمة شركة بيونتيك التي أسسها الزوجان في السوق، والتي أدرجت ضمن أسهم ناسداك، إلى 21 مليار دولار مع الإغلاق في يوم 6 تشرين الثاني، مقارنة بقيمتها السوقية التي وصلت إلى 4.6 مليارات دولار خلال العام المنصرم، ما يعني أن هذه الشركة لا بد أن تلعب دوراً أساسياً في عمليات التلقيح ضد فيروس كورونا والتي ستجري على نطاق واسع.

وحول ذلك يعلق ماتياس كرومايار وهو عضو في مجلس إدارة شركة رأسمال المشاريع الاستثمارية واسمها: MIG AG والتي دعمت بأموالها شركة بيونتيك منذ انطلاقتها في عام 2008 فيقول واصفاً أوغور شاهين: "بالرغم مما حققه من إنجازات فإنه لا يتخلى عن تواضعه وأدبه الجمّ".

إذ يخبرنا بأن السيد شاهين يذهب إلى اجتماعات العمل عادة وهو يرتدي الجينز ويحمل خوذة الدراجة التي تحمل توقيعه مع حقيبة ظهره.

فلقد سعى السيد شاهين بإصرار وعزيمة لتحقيق حلم طفولته المتمثل بدراسة الطب ليصبح بعدها طبيباً، ثم عمل لدى المشافي التعليمية في كولونيا وهامبورغ الواقعة جنوب غرب البلاد، حيث التقى بزوجته في مرحلة مبكرة من مسيرته الأكاديمية.

بعد ذلك تحولت الأبحاث الطبية ودراسة علم الأورام إلى شغف مشترك بينهما.

أما زوجته السيدة توريجي فهي ابنة طبيب تركي هاجر إلى ألمانيا، وتقول في مقابلة أجريت معها أنها هي وزوجها خصصا وقتاً للعمل المخبري حتى يوم زفافهما.

وهكذا عملا معاً على تقوية جهاز المناعة كونه أول حليف في مكافحة السرطان، وحاولا أن يدرسا فكرة التركيب الجيني الفريد لكل ورم، إلا أن حياتهما في مجال المشاريع التجارية قد بدأت في عام 2001 عندما أسسا شركة غانيميد للصناعات الدوائية وهدفها تطوير مضادات حيوية مقاومة للسرطان، غير أن السيد شاهين الذين أصبح حينئذ أستاذاً في جامعة مينز لم يترك الأبحاث الأكاديمية والتعليم. بعد ذلك حصل الزوجان على منحة من قبل شركة MIG AG بالإضافة إلى منحة من قبل Thomas and Andreas Struengmann، حيث قامت تلك الشركة ببيع العقاقير العضوية التي أنتجاها والتي تحمل اسم هيكزال لشركة نوفارتيس في عام 2005.

بعدها تم بيع ذلك المشروع التجاري لشركة أستيلاز اليابانية في عام 2016 مقابل 1.4 مليار دولار. وفي ذلك الحين أصبح الفريق الذي أسس شركة غانيميد مشغولاً بإنشاء شركة بيونتيك التي أُسِّست في عام 2008، لتسعى وراء مجموعة أكبر وأوسع من أدوات العلاج المناعي للسرطان، كان بينها mRNA وهي مادة وسيطة متعددة الجوانب تقوم بإرسال تعليمات جينية للخلايا.

فريق الأحلام

يرى السيد كرومايار بأن توريجي وشاهين يمثلان فريق الأحلام لأنهما عملا على تحقيق رؤيتهما ورسالتهما ضمن حدود الواقع وإمكاناته.

فقد تعرضت شركة بيونتيك لمنعطف عندما وصلت ليد السيد شاهين مصادفةً ورقةٌ بحثية في شهر كانون الثاني حول تفشي فيروس كورونا المستجد في مدينة ووهان الصينية، فخطر بباله أن الأمر لا يحتاج إلا إلى خطوة صغيرة للانتقال من العقاقير المضادة للسرطان إلى اللقاحات المضادة للفيروسات التي تعتمد بالأصل على تلك العقاقير المناعية.

ولهذا قامت شركة بيونتيك على عجل بتعيين 500 موظف وتخصيصهم للعمل بأقصى سرعة على مشروع يتطلب التعامل مع عدة مركبات محتملة، لتفوز بعد ذلك هذه الشركة بشراكة مجموعة فايزر الدوائية العملاقة وشركة فوسون الصينية المصنعة للأدوية في شهر آذار الماضي.

وحول ذلك يحدثنا الأستاذ ماتياس ثيوبولد وهو مدرس مادة علم الأورام في جامعة مينز وزميل للسيد شاهين منذ 20 عاماً، بأن ميل السيد شاهين نحو التقليل من شأن الأمور يناقض طموحه الذي لا يهدأ والذي يسعى من خلاله إلى الاستفادة من الطب وقد تمثل ذلك بالقفزة التي تمثل الاعتماد على لقاح كوفيد-19 والإيمان به، ويعلق على ذلك بالقول: "إنه إنسان غاية في التواضع، فالمظاهر لا تعنيه إلا قليلاً، لكنه يريد أن يضع الأسس التي تتيح له تحقيق رؤاه وهنا يتبين لنا مدى بعد طموحاته عن صفة التواضع".

يذكر أن السيد شاهين أعلن عبر رويترز يوم الاثنين الماضي بأن عدد القراءات وصل إلى مستوى ناجح منقطع النظير، لكنه لم يدرك في بداية هذا العام كم ستكون المهمة برمتها صعبة، ويضيف: "بالتأكيد هذا أمر لا يمكنك أن تصرّح عنه بسهولة عندما تكون عالماً تتسم بالجدية والصدق، غير أن ذلك ظل ضمن حدود عالم الاحتمالات منذ البداية".

المصدر: حرييت  

مقالات مقترحة
روسيا تنفي علاقتها بنشر معلومات مضللة حول لقاحات كورونا الغربية
إصابة واحدة و80 حالة شفاء من فيروس كورونا شمال غربي سوريا
كورونا.. 5 وفيات و56 إصابة جديدة في مناطق سيطرة "النظام"