"رويترز" تكشف عن رسالة تحذيرية لعون ودياب قبل انفجار بيروت

تاريخ النشر: 11.08.2020 | 14:09 دمشق

 تلفزيون سوريا ـ وكالات

قالت وكالة "رويترز" إنها اطلعت على وثائق  تفيد بتحذير مسؤولين لبنانيين لرئيس الجمهورية، ميشال عون/ ورئيس وزرائه المستقيل، حسان دياب، في تموز الفائت، من وجود 2750 طناً من نترات الأمونيا في مخزن بمرفأ بيروت، وأكد المسؤولون في التحذير أن هذه الكمية تمثل خطرا أمنيا "ربما يدمر العاصمة إذا انفجرت تلك المواد".

وبعد أسبوعين من هذا التحذير وقع الانفجار الهائل الذي محا معظم المرفأ وقطاعات من العاصمة اللبنانية، وأسفر عن مقتل 163 شخصاً، وإصابة ستة آلاف آخرين ودمر نحو ستة آلاف بناية.

وتضمن تقرير من المديرية العامة لأمن الدولة عن الأحداث التي أدت إلى الانفجار إشارة إلى رسالة أرسلت بالبريد الخاص إلى الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء حسان دياب في 20 من تموز، وفق ما نشرته "رويترز" اليوم الثلاثاء.

وجاءت هذه الرسالة في أعقاب سلسلة من المذكرات والرسائل التي بعث بها مسؤولو المرفأ والجمارك والأمن إلى المحاكم على مدار السنوات الست السابقة، وحثوا فيها مراراً القضاة على إصدار أمر بنقل نترات الأمونيا من مكانها القريب جدا من وسط المدينة.

ومن المحتمل أن يثير الحديث عن هذه الرسالة انتقادات جديدة ويغذي الغضب الشعبي الذي اعتبر الحدث مثالا على إهمال الحكومة وفسادها الذي دفع بلبنان إلى الانهيار الاقتصادي.

ونقلت "رويترز" عن "مسؤول أمني كبير" أن الرسالة تلخص ما توصل إليه تحقيق قضائي بدأ في كانون الثاني الفائت، وخلص إلى ضرورة تأمين المواد الكيماوية على الفور.

ولم يسبق نشر شيء عن تقرير أمن الدولة الذي أكد مخاطبة الرئيس ورئيس الوزراء. وأضاف المسؤول، "كان هناك خطر أن تستخدم هذه المواد في هجوم إرهابي إذا سُرقت".

وفي إشارة إلى الرسالة الموجهة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، من المديرية العامة لأمن الدولة والتي تشرف على أمن المرفأ، قال المسؤول "في نهاية التحقيق النائب العام التمييزي، غسان عويدات أعد تقريراً نهائياً تم إرساله إلى السلطات".

وقال المسؤول -الذي شارك في صياغة الرسالة- لم تذكر "رويترز" اسمه، "حذرتهم من أن هذا قد يدمر بيروت إذا انفجر"، في حين لم ترد رئاسة الجمهورية على طلبات للتعليق على الرسالة.

الرسالة وصلت

قال ممثل عن رئيس الوزراء المستقيل هو وحكومته، أمس الاثنين: إن رئيس الوزراء تسلم الرسالة في 20 تموز الفائت، وأُرسلت إلى مجلس الدفاع الأعلى لإبداء المشورة خلال 48 ساعة.

وأضاف "مجلس الوزراء الحالي تلقى التقرير قبل  14 يوماً من الانفجار، وتحرك بشأنه في غضون أيام. الإدارات السابقة كان أمامها أكثر من ست سنوات ولم تفعل شيئاً".

ومن المتوقع أن تبلغ كلفة إعادة إعمار بيروت وحدها 15 مليار دولار، في بلد مفلس فعلياً تتجاوز خسائر نظامه المصرفي الإجمالية 100 مليار دولار. وفق "رويترز"

وفي الأسبوع الماضي أكد الرئيس عون أنه سبق إبلاغه عن المواد الكيماوية. وقال للصحفيين إنه وجه الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى، الذي يضم الأجهزة الأمنية والعسكرية في لبنان ويرأسه رئيس الدولة بضرورة "إجراء اللازم".

وأضاف عون "المواد موجودة منذ 2013، وهي خطرة، وأنا لست مسؤولاً ولا أعرف أين مكانها، وليس لدي صلاحية للتعاطي مباشرة مع المرفأ. فهناك تراتبية وعليها أن تعرف واجباتها، فالكل  كان على اطلاع".

ولا تزال أسئلة كثيرة بلا أجوبة حول سبب رسو السفينة بشحنة نترات الأمونيا في بيروت في أواخر 2013. إضافة إلى عدم وجود إجابة تكشف عن سبب السماح بتخزين كمية كبيرة من المادة الخطيرة في المرفأ  كل هذا الوقت.

وقال تقرير المديرية العامة لأمن الدولة الذي اطلعت عليه رويترز إنه تم تقديم العديد من الطلبات وذلك دون ذكر عددها على وجه التحديد. وذكر أن إدارة المانيفست بالمرفأ أرسلت عدة طلبات كتابية إلى مديرية الجمارك حتى عام 2016 مطالبةً قاضياً بإصدار الأمر بإعادة تصدير الكمية على الفور.

مصدر المواد المخزنة

قبل سبع سنوات رست سفينة "روسوس"، المستأجرة لحساب روسي وترفع علم مولدوفا وتحمل شحنة من نترات الأمونيا من جورجيا إلى موزامبيق، في مرفأ بيروت لمحاولة نقل بضائع إضافية لتدبير رسوم المرور عبر قناة السويس وفقاً لما قاله ربانها.

وأوضح تقرير أمن الدولة أن سلطات المرفأ احتجزت السفينة روسوس في كانون الأول 2013، بالأمر القضائي 1031/2013 بسبب ديون عليها لحساب شركتين قدمتا طلباً للقضاء في بيروت لحجزها.

وفي أيار 2014، اعتبرت السلطات السفينة غير صالحة للإبحار وتم تفريغ شحنتها في تشرين الأول 2014، وتخزينها فيما عرف بالعنبر 12. وأظهر التقرير الأمني أن السفينة غرقت بالقرب من كاسر الأمواج بالمرفأ في 18 شباط 2018.

وتقول مولدوفا إن شركة "بريروود كورب" التي تتخذ من بنما مقراً لها هي صاحبة السفينة، وفق "رويترز".

وفي شباط 2015 عين قاضي الأمور المستعجلة نديم زوين، خبيراً لتفقد الشحنة وفقاً لما ورد في التقرير الأمني.

وقال التقرير إن الخبير خلص إلى أن المواد المخزنة خطيرة وطلب عبر سلطات المرفأ نقلها إلى الجيش.

وذكر التقرير أن قيادة الجيش اللبناني رفضت الطلب وأوصت بنقل المواد الكيماوية أو بيعها إلى الشركة اللبنانية للمتفجرات وهي شركة خاصة.

ولم يذكر التقرير سبب رفض الجيش قبول الشحنة. وقال مسؤول أمني لـ"رويترز" إن ذلك يرجع إلى عدم احتياج الجيش لها. وامتنع الجيش عن التعليق.

وقالت إدارة الشركة اللبنانية للمتفجرات للوكالة: إنها لم تكن مهتمة بشراء المواد المصادرة وإن الشركة لديها إمداداتها الخاصة وتراخيص الاستيراد الحكومية الخاصة بها.

وتبين الطلبات التي اطلعت عليها "رويترز" أن مسؤولي الجمارك والأمن استمروا بعد ذلك في مراسلة القضاة كل ستة أشهر تقريباً لطلب نقل المواد الكيماوية.

وامتنع القضاة ومسؤولو الجمارك عن التعقيب عندما اتصلت بهم الوكالة، كما تم احتجاز عدد من مسؤولي الجمارك والمرفأ في إطار التحقيق في الانفجار.

التخزين

في كانون الثاني 2020 أمر قاض بإجراء تحقيق رسمي بعد اكتشاف أن العنبر 12 لا يخضع للحراسة وبه فجوة في حائطه الجنوبي كما أن أحد أبوابه كان مخلوعاً، الأمر الذي كان يعني أن المواد الخطرة عرضة للسرقة.

وقال مسؤول أمني رفيع ثان طلب عدم نشر اسمه إن "النائب العام التمييزي عويدات أصدر في التقرير النهائي في أعقاب التحقيق أوامر فورية لتأمين أبواب العنبر ومعالجة الفتحة وتوفير الأمن."

وفي الرابع من حزيران الفائت، وبناء على تلك الأوامر أصدر أمن الدولة تعليمات لسلطات المرفأ لتوفير حراسة للعنبر 12 وتعيين مدير له، وتأمين جميع الأبواب وسد الفتحة في الحائط الجنوبي وذلك وفقاً لما ورد في تقرير أمن الدولة وما قاله المسؤولون الأمنيون.

وقال المسؤول الأمني "الصيانة بدأت وأرسلت سلطات المرفأ فريقاً من العمال السوريين لكن لم يكن هناك من يشرف عليهم عندما دخلوا لإصلاح الفجوات".

وأضاف المسؤول إن شررا تطاير من أعمال اللحام خلال الإصلاح وأشعل حريقا وبدأت النيران في الانتشار.

وقال المسؤول الأمني الرفيع الثاني "نظرا لتخزين مفرقعات في العنبر نفسه بعد ساعة بدأ حريق كبير بفعل المفرقعات وامتد ذلك إلى المادة التي انفجرت عندما تجاوزت درجة الحرارة 210 درجات".

وحمّل المسؤول سلطات الميناء مسؤولية عدم الإشراف على فريق الإصلاح وتخزين المفرقعات بجانب كمية كبيرة من المواد شديدة الانفجار.

وقالت "رويترز" إنها لم تتمكن من التحقق من مصير العمال الذين كانوا يؤدون أعمال الإصلاح في العنبر.

وقال المسؤول "أثر الانفجار كان مخففاً فقط لأن العنبر يواجه البحر. ولولا ذلك لدمرت بيروت كلها. المسألة كلها إهمال وعدم إحساس بالمسؤولية وسوء تخزين وسوء تقدير".

كلمات مفتاحية