دراسة لمعهد إنكلترا: المتعافي من كورونا يتلقى مناعة مثل اللقاح

تاريخ النشر: 16.01.2021 | 09:20 دمشق

تايمز- ترجمة: ربى خدام الجامع

من تعافى مؤخراً من فيروس كورونا قد لا يحتاج إلى شروط عزل صعبة بحسب ما يراه أحد مهندسي حالة الإغلاق الأولى وهو البروفسور نيل فيرغوسون الذي علق على ذلك بعد ظهور دراسة أشارت إلى أن من أصيبوا بالفيروس أصبحت لديهم دفاعات قوية ضد أي إصابة مستقبلاً. وأضاف بأن شروط العزل الذاتي ستكون أخف بالنسبة للعاملين في القطاع الصحي العام، وهذه المقاربة قد تخفف الضغوطات على القطاع الصحي مثلاً على حد زعمه.

ولقد علق هذا البروفسور على أهمية النتائج التي توصلت إليها دراسة معهد إنكلترا للطب العام والتي أظهرت بأن فيروس كورونا يؤمن مناعة دفاعية ضد أي إصابة مستقبلاً مثله مثل اللقاح.

وقد تحدث هذا البروفسور إلى راديو 4 التابع لشبكة بي بي سي فقال: "لدينا حالياً مشكلة حقيقية بالنسبة للكثير من العاملين في قطاع الرعاية الصحية الذين أصيبوا بالعدوى أثناء العمل..إلا أن إمكانية تخفيف القيود المفروضة على شروط عزل الناس الذين أثبت تحليل PCR أنهم يحملون الفيروس خلال الشهور الثلاثة الأخيرة ولو بشكل مؤقت على الأقل لهو أمر يعود لصناع القرار، إلا أن ذلك يمكن أن يخفف من الضغوطات على القطاع الصحي مثلاً.... إذ بعد العدوى مباشرة، يحتمل أن يتشكل لدى المرء مستوى عال من الحماية، إلا أن ذلك سيضعف بمرور الوقت".

كما ذكر بأن أعداد الحالات في بعض أنحاء إنكلترا قد وصلت إلى سقف معين لم تعد تتخطاه، أي أن معدل الزيادة آخذ بالهبوط في مختلف مناطق البلاد. بيد أنه نبه إلى ضرورة بقاء القيود المفروضة بضعة أشهر أخرى إلى أن يتمكن اللقاح من توفير مستوى عال من الحماية، وأشار إلى أن عملية تخفيف القيود يمكن أن تتم بالتدريج حتى فصل الخريف المقبل.

وأضاف: "يجب أن نحترس كثيراً، وأن نتذكر دوماً بأنه لم يصب بالمرض حتى الآن سوى 20% من السكان، حيث ترتفع النسبة قليلاً في لندن، إلا أن عدد الوفيات بسبب هذا الفيروس بلغ 100 ألف. ولهذا يجب أن تكون لدينا مستويات عالية من شمولية اللقاح وتأمينه للفئات الأضعف قبل أن نغامر بتخفيف القيود حتى لا نخسر العدد ذاته من الأرواح مرة أخرى".

هذا وقد ترتبت تلك النتائج على الدراسة الأشمل حول معدلات الإصابة مرة أخرى حتى اليوم، حيث تبين بإن الإصابة للمرة الأولى تؤمن حماية بنسبة 85% من الإصابة سواء مع ظهور أعراض المرض أو دون ظهورها، وذلك بحسب ما ذكره الباحثون بعد تعقبهم لآلاف الناس الذين أصيبوا بالفيروس خلال الربيع الماضي.

وبالرغم من أنهم اكتشفوا وجود فئة صغيرة أصيبت بالفيروس مجدداً ضمن تلك المجموعة، إلا أن معاناتهم مع المرض باتت أقل.

وقد أشارت نتائج تلك الدراسة التي أكدت وجود مصاب واحد من بين كل خمسة أشخاص، والتي أجريت على 21 ألف عامل في قطاع الرعاية الصحية بالمملكة المتحدة، إلى أن مناعة القطيع من المحتمل أنها شرعت بإضعاف تفشي الجائحة، غير أن العلماء حذروا من أنهم لم يتوصلوا بعد لمعرفة إلى متى ستظل تلك المناعة سارية.

وحول هذه النقطة تخبرنا سوزان هوبكينز وهي نائب مدير القسم الوطني للأمراض السارية في ذلك المركز فتقول: "إن ذلك يكشف لنا بأن الإصابة مفيدة كما اللقاح، على الأقل خلال هذه الفترة الفاصلة، وهذا بحد ذاته نبأ سار لابد وأن يسعد الناس، كما أن ذلك سيسهم إلى جانب اللقاح في تأمين نسبة مناعة ووقاية معينة والتي ستبدأ بالحد من انتقال العدوى".

هذا وقد قام ذلك البحث الذي أجراه معهد إنكلترا للطب العام بتتبع 6600 عامل في العيادات السريرية أصيبوا بالمرض خلال انتشار الموجة الأولى للفيروس، إلى جانب 14 ألف ممن لم يصابوا به، حيث أجريت فحوصات دورية لهم للتأكد من حملهم للمرض أم لا جراء عملهم في هذا المضمار.

وبنهاية شهر تشرين الثاني ظهرت 318 إصابة بين المجموعة التي تضم 14 ألفاً و44 إصابة للمرة الثانية بين المجموعة التي تضم 6600 ألف على أبعد تقدير، إلا أن معظم تلك الحالات كانت متوسطة ولم تظهر معها أية أعراض.

ولكن لم يتم التأكد بشكل دقيق من عدد الذين أصيبوا للمرة الثانية، أي أنه من المحتمل أن يكون عدد المصابين مرة أخرى أقل من ذلك بكثير. بيد أن العلماء ذكروا أنهم لم يستبعدوا احتمال اكتشاف إصابة سابقة لدى هؤلاء المرضى أثناء قيام العلماء بجمع أدلة حول الإصابة الأولى.

وبالرغم من أن لقاح فايزر حقق نسبة فعالية تعادل 95% أي أنه يحتل الصدارة في هذا المضمار، إلا أن هذا الرقم اعتمد فقط على الإصابات التي ظهرت معها أعراض فقط، دون حساب الحالات التي كانت أخف وطأة.

وهنا ترى البروفسورة هوبكينز بأن أفضل طريقة للتفكير بالأمر تقوم على الفكرة القائلة بإن المناعة من الإصابة مفيدة كاللقاح بل إنها أفضل منه، وتضيف: "تمنحك المناعة نتائجاً تماثل نتائج لقاح فايزر، ونتائج أفضل من لقاح أسترازينيكا، وهذا أمر مطمئن للناس". وهنا تجدر الإشارة إلى أن جرعتين من لقاح أسترازينيكا الذي أصدرته أوكسفورد تكفلان الوقاية بنسبة 62%.

بيد أنها ذكرت أن ذلك لا يمثل رخصة لتجاهل التباعد الاجتماعي، فقد علقت على ذلك قائلة: "من المحتمل أن تظهر نسبة إصابات جديدة، إذ يمكن أن يصاب الناس مرة أخرى بالفيروس بعد الإصابة الأولى". إذ حتى مع حالات الإصابة الخالية من الأعراض تبين للباحثين بأن أصحاب تلك الإصابات كانت لديهم نسبة كبيرة من الفيروسات الحية، ما يعني أن بوسعهم نقل العدوى دون أن يدركوا ذلك. لكن البروفسورة هوبكينز أضافت: "أصبح خطر الإصابة الشديدة بالمرض منخفضاً إلى أدنى مستوياته... إذ حتى لو كنت ناقلاً للعدوى، تأكد أنك لن تحمل الفيروس سوى لفترة قصيرة من الزمن... وعموماً أعتقد أن هذه أخبار سارة، كونها تسمح للناس أن يشعروا بأنهم إذا أصيبوا قبل الآن فإن ذلك سيحميهم من أي إصابة مستقبلاً، ولكن في الوقت ذاته، لا يوفر ذلك حماية كاملة من المرض، ولهذا مايزال يتعين عليهم أن يلتزموا بالحيطة والحذر عند خروجهم من بيوتهم... بيد أن ذلك يشجعني بشدة لأن أقول بإن الناس أصبحت لديهم مناعة تدوم لأكثر من بضعة أشهر بخلاف التخمينات التي ظهرت قبل الصيف الماضي".

فيما ذكر سيمون كلارك من جامعة ريدينغ بأن الدراسة كان لها: "انعكاسات وآثار كبيرة حول طريقة خروجنا من الأزمة الحالية"، وأضاف قائلاً: "إن الخبر السار هنا هو أن هذه الدراسة ترجح الفكرة القائلة بإنه من النادر للمرء أن يصاب مرة أخرى بكوفيد، خلال هذه المرحلة على الأقل، وبأن وجود أجسام مضادة يمكن أن يؤمن وقاية للإنسان من الإصابة بهذا المرض طيلة فترة زمنية معقولة، بالرغم من أن ذلك لا يعني بقاء تلك المناعة مدى الحياة". في حين أن جوليان تانغ من جامعة ليستر ذكر بأنه مع ازدحام المشافي خلال الموجة الثانية، لابد لهذه النتائج أن: "تقلل من التوتر والقلق لدى الكثير من زملائنا العاملين في مجال الرعاية الصحية والقلقين من احتمال إصابتهم بكوفيد-19 للمرة الثانية".

أما وزيرة الوقاية السيدة فيكتوريا أتكينز فقد رأت أنه حتى لو طور البشر بعض المناعة ضد الفيروس، ما يزال يتعين على الجميع الالتزام بالقيود التي تفرضها الحكومة، إذ قالت: "أخشى أن تظل رسالة الحكومة نفسها، أعني بالنسبة لكل الإجراءات التي لدينا سواء تلك التي تتعلق بغسل الأيدي والوجه والتباعد الاجتماعي، وكل إجراءات الإغلاق التي نفرضها حالياً، فإنها كلها جميعاً ماتزال سارية. وبالنسبة لأخبار التطعيم، أعني تلك الأخبار حول أن الإصابة للمرة الأولى قد تؤمن مناعة، فإنها أخبار رائعة بالنسبة للمستقبل، ولكن يتعين علينا جميعاً أن نقوم بواجبنا المتمثل بالالتزام بالقواعد والقوانين حتى يتسنى لنا حين يحين الوقت المناسب أن نخفف قيود الاغلاق لنعود إلى حياتنا الطبيعية إلى حد ما".

ومن المحتمل لهذه النتائج أن تدفع إلى تجدد المطالبة بتأخير دور من أصيبوا بالعدوى بالنسبة للحصول على اللقاح. بيد أن اللجنة المشتركة للتطعيم والتحصين رفضت تلك الفكرة بما أنها الجهة التي تحدد الأولويات بالنسبة لتلقي هذا اللقاح.

هذا ويرغب هؤلاء الباحثون لاحقاً بدراسة أثر اللقاح على من كانت لديهم إصابة سابقة، إذ خلال هذا الأسبوع ذكرت منظمة إيدج هيلث الاستشارية في مجال البيانات، بأن 12.4 مليون شخص أصيبوا بهذا المرض في إنكلترا، أي ما يعادل إصابة شخص واحد من بين كل خمسة أشخاص.

 المصدر: تايمز

مقالات مقترحة
منظمة الصحة: أقل من 10 بالمئة من البشر لديهم أجسام مضادة لكورونا
بسبب كورونا.. ملك الأردن يقبل استقالة وزيري الداخلية والعدل
من جرعة واحدة.. أميركا تصرح باستخدام لقاح "جونسون آند جونسون"