"حُمرة" عرض قصصي للاجئات سوريات في لبنان

"حُمرة" عرض قصصي للاجئات سوريات في لبنان

الصورة
جانب من العرض المسرحي"حمرة"في بيروت(تلفزيون سوريا)
31 تموز 2018
بيروت-محمد حسن-تلفزيون سوريا

على خشبة مسرح دار النمر للفنون والثقافة في بيروت، قدمت مجموعة نساء سوريات على مدار يومين متتالين 27- 28 من الشهر الجاري، عرضاً قصصياً مستوحى من واقع لجوئهنّ في لبنان، وذكرياتهنّ في سوريا.

 12 لاجئة سورية شاركن بعرض "حُمرة" وهو نتاجٌ لبرنامج امتد على مدار ثلاث سنوات مع جمعية العمل للأمل للثقافة والفنون، بعد أن انطلق من برنامجٍ بسيط لمحو الأمية شارك فيه 87 لاجئة سورية، أكمل 27 لاجئة منهن في برنامج لتطوير قدارتهن على الكتابة الإبداعية، وانتهى بإصدار كتاب يحتوي على مجموعة من القصص لـ 11 سيدة من الفريق المشارك اللواتي طلبن من الجمعية أن يكملن لمستوى متقدم في تطوير قدارتهن التعبيرية، ليصلوا أخيراً لأداء وتأليف عرض "حُمرة" بإعداد من فريق جمعية العمل للأمل، فجالَ العرض بعدة مناطق لبنانية.

سيدتان خلف ستار المسرح يشاركن بأصواتهنّ، شاركت الأولى بأهازيجٍ من التراث الحوراني، والأخرى قدّمت لمحةّ عن قصة كل من "الممثلات" المشاركات، وبدأ العرض مع "خيرية" التي زوّجت ابنتها بسن مبكر، وأتبعت خيرية بروي القصة "لإيمتى بدك تضلي حاملة هاللعبة وساكتة؟ لايمتى بدك تضلي عم تلعبي باللعبة وتاركة ولادك، لك لو بعرف مانك قد المسؤولية ما كنت جوزتك"، كانت "خيرية" بهذه الكلمات تريد أن توصل رسالة للمجتمع أن الزواج المبكر له عواقب سلبية كبيرة، ولكنها ألقت اللوم على الحرب التي شتت العوائل من بيوتها.

تقول السيدة "خيرية درويش" لموقع تلفزيون سوريا " تمنيت أن أروي قصتي مع ابنتي التي زوّجتها وهي بسنٍّ مبكر، كي يعي العالم صعوبة تزويج الأطفال، استطعت توصيل رسالة للمجتمع من حولي من خلال سرد قصتي بهذا العرض، وإن التزويج المبكر هو أكبر خطأ يمكننا ارتكابه بحق أطفالنا، وأتمنى ألّا يكون هناك من يرتكب الخطأ الذي ارتكبته ".

وتحدثت "درويش" عن تجربتها بعدما جاءت إلى لبنان، بعد صدمة كبيرة من نتائج الحرب في بلدها سوريا، ومرّت بأزمة نفسية استطاعت تجاوزها بعد انضمامها لجمعية العمل للأمل وشاركت ببرنامج محو الأمية، وكانت من النساء اللواتي شاركن بكتابة قصصهنّ، وأكملت: "كان لدي قصة حب كبيرة، ولم أستطع البوح بها لأحد، ولكن مع مرور الوقت في التدريبات، تعلمت أنه يجب عليّ أن أزيل الخوف، لأنني رأيت زميلاتي يحملنَّ في جعبهنَّ الكثير من القصص المشابهة وتولّدت لدي الجرأة للبوح بكل قصصي وتفريغ الطاقة الكامنة".

وختمت إن المرأة السورية ستبقى معطاءة ومناضلة أينما ذهبت، ولا يوجد شيء يجعلها تقف عن حياتها، وقالت: "الأمل موجود وبعمره ما بموت".

 

نقد ساخر

لم تكن القصص تجسد واقع معاناة النساء وحسب، بل تخللها نُكتٌ ونقد ساخر عن تصرفات بعض النساء، وقصص في الماضي لمقالبَ مع أزواجهنّ وقصص الحب والغرام، وطريقة الدخول بطريقة غير شرعية إلى لبنان وضياع بطاقة الهوية، فقدمت "أم محمد" النساء واحدة تلو الأخرى لتعرض مقتطفاً بسيطاً عن القصة وتطلب أن تروي كل واحدة بدورها القصة التي لديها.

السيدة هيام أبو رجب التي عانت كثيرا من نزوحها في منطقة حوران لعدة مناطق بوقت قصير، والمعاناة التي واجهتها، وفقدان الأمل بأن تستعيد الابتسامة بعد أن ذاقت مع عائلتها برد الشتاء القارس، وأيام الجوع الطويلة، والتي تزوجت منذ 20 عاماً، ولا تزال تعيش مع زوجها قصص الحب إلى الآن.

وتقول "أبو رجب" لموقع تلفزيون سوريا "يجب علينا التخلص من الصور النمطية القديمة، بأنه يجب على النساء ألّا تخرج على التلفاز، وليس لها رأي في المجتمع، أحببت هذه التجربة التي جعلتنا نعبر بسلاسة عما بداخلنا أمام الناس من دون خوف، وأردت توصيل الرسالة للنساء، بألّا يتزوجن إلا عن قناعة وحب".

وكانت للسيدة "أبو رجب" النصيب الأكبر من ضحكات الجمهور، بعد أن عرّفت عنها "أم محمد"، أن لديها قصة يعرفها جميع سكان المخيم، فتروي هيام قصتها مع زوجها بعد أن اتصلَت به من هاتف آخر، وتواعدَت معه على أنها شابة تريد التعرف عليه، فطلب منها أن تلبس "التنورة" وتنتظره خلف الكازية (محطة وقود)، فلما جاء للمكان ورأى زوجته واكتشف أنه فخُ، فر هارباً منها وهي تركض وراءه.

أما عن السيدة "دارين البنا"، وهي المسؤولة عن النظافة في جمعية العمل للأمل، ومشاركة في عرض "حُمرة"، التي شاركت مقطعاً من قصتها عن الحب والأمل قالت لتلفزيون سوريا: "كنت أرى النساء يخرجن من التدريبات بشغف وحب للحياة، رغم وعورة حياتهنَّ وعودتهنّ لهموم عوائلهن في المخيمات، لكنني عندما دخلت رأيت أن هناك طاقة كبيرة يكتسبنها، كانت تجربة مميزة جداً".

من المخيم إلى المسرح

وتضيف "آلاء السيد" منسقة المسرح والمتطوعة في جمعية العمل للأمل لتلفزيون سوريا: "إن النساء كنّ شغوفات بالتعلّم وتطوير قدراتهن الإبداعية والتعبيرية، وهذا العرض هو أداؤهن وتأليفهن، كنَّ عفويات وطليقات بالحديث".

وعن الصعوبات تتحدث "السيد" أن النساء كنّ يواجهن المساءلة في خروجهن ودخولهن من وإلى المخيم بسبب وجودهنَّ في مخيماتٍ لها طابع إسلامي متشدد وترتب علينا وعليهنّ تأثير على التنسيق أثناء التدريبات، وأضافت السيد "في المراحل الأولى من التدريب كان هناك بعض النساء اللواتي يخجلن من البوح، ولكن في مرحلة متقدمة، استطعن التغلب على الخجل والخوف بشكل ملحوظ، وأصبحن شجاعات كفاية للاستمرار في حياتهن بجرأة كبيرة".

وختمت "سارة الزين" مديرة المشاريع في جمعية العمل للأمل ومخرجة عرض "حُمرة" قولها لموقع تلفزيون سوريا: "إن شهادتنا مجروحة بالمشاركات اللواتي أتين من بيئاتٍ مختلفة، إلى أن وصلن لخشبة المسرح ليقيموا عرضاً احترافياً من دون أخطاء، هذا هو الأثر الذي نتحدث عنه بالفن، حُمرة هو مثل بسيط عن هذا الفن".

النساء "الممثلات" اللاجئات، خرجن عن عرض قصص المعاناة إلى الحب والفرح والأمل من خلال روي مناسبات الزواج والخطوبة، وولادة طفل والمشكلات مع الأزواج بطريقةٍ ساخرة، أما عن تسمية العرض بـ "حُمرة" فلأنه يرمز إلى الأنوثة والحب، واللون الأحمر يلعب دوراً أساسياً في حياة السوريين الذين مايزالون يشاهدون دماء أبنائهم وأهاليهم في سوريا.

يذكر أن جمعية العمل للأمل للثقافة والفنون، تعمل مع المجتمعات المحلية التي تعاني من أزمات متفرقة لتمكينهم من مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، من خلال إطلاق خيالهم و تمكين قدراتهم الإبداعية، وتقدم للمجتمعات التي تعاني من الحرب والتشريد والاضطرابات السياسية العنيفة والفقر المدقع أو الظروف المعيشية الصعبة، الأدوات التي تمكنهم من حرية التعبير، والمعرفة، والإبداع والتواصل.

شارك برأيك