icon
التغطية الحية

حلب تنصّب مطراناً جديداً للروم الأرثوذكس.. من خطف المطران بولص اليازجي ولماذا؟

2021.12.12 | 06:12 دمشق

abrshyt_hlb.jpg
من حفل تنصيب المطران
+A
حجم الخط
-A

بعد أكثر من 8 أعوام ونصف العام على اختطاف مطرانها بولص اليازجي واختفاء ذكره؛ أقامت "أبرشية حلب والإسكندرون وتوابعهما للروم الأرثوذكس"، حفل تنصيب المطران "أفرام معلولي" متروبولياً على الأبرشية، وذلك في كاتدرائية النبي "مار إلياس" بمدينة حلب.

وتمت مراسم حفل التنصيب أمس السبت، بحضور غبطة بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، يوحنا العاشر اليازجي، شقيق المطران المختطف. إذ يجب "تعيين مطران رسمي لمدينة حلب حتى عودة المطران بولص المغيّب قسراً" بحسب ما أفاد عضو برلمان النظام "بطرس مرجانة" الذي حضر مراسم التنصيب أيضاً.

وكان قد تم اختطاف المطران اليازجي، مع رفيقه المطران يوحنا إبراهيم متروبوليت حلب للسريان الأرثوذكس، في الـ22 من شهر نيسان عام 2013 خلال سفرهما من الحدود التركية إلى مدينتهم حلب، بعد انتهائهم من أداء بعض الأعمال الإنسانية في قرية "كفر داعل" بريف حلب، بحسب مصادر مختلفة.

 

مطرانين.jpg
المطرانان يازجي وإبراهيم

 

ويعرف عن يازجي أنه كان لا يتوانى عن انتقاد نظام الأسد، ويشاع أن ميله النسبي والظاهري إلى صف النظام جاء كردّ فعل على الانتهاكات التي ارتكبتها بعض الفصائل المتشددة تحت غطاء الإسلام، إلا أنه أعلن وكرر في مرات عديدة أن الإسلام بريء من تلك الأفعال ومن تلك الجماعات، ونُقل عنه قوله إن "الدين الذي أمر بالمعروف لا يمكن أن تصدر عنه أفعال كهذه". كما أنه أسس للقاءات ومؤتمرات عديدة للتقريب بين الديانتين الإسلامية والمسيحية.

تفاصيل اختطاف المطرانين

يعد المطرانان بولس اليازجي ويوحنا إبراهيم، من أكبر شخصيات رجال الدين المسيحي السوريين الذين يتم خطفهما خلال تلك الفترة.

وزعم نظام الأسد آنذاك أنه تلقّى معلومات –لم يذكر مصدرها- تؤكد توقيف السيارة التي أقلتهم واختطفا وقتل على إثرها السائق. وذهب إلى أبعد من ذلك حين أعلن عن تلقيه معلومات "غير مؤكدة" تفيد بوجودهما في الباغوز آخر معاقل تنظيم "الدولة" شرقي دير الزور ولكن لم يتم العثور عليهما، بحسب ما أوردت وكالة سبوتنيك الروسية.

من جهتها، أفادت مطرانية حلب للروم الأرثوذكس بتاريخ الـ24 من نيسان 2013، أنها لا تعرف مصير المطرانين اللذين اختطفا عند سفرهما من الحدود التركية إلى حلب، بعد يوم من إعلان جمعية "عمل الشرق" المسيحية الإفراج عنهما، بحسب ما نقلت عنها الـ BBC.

أما فرانس برس، فقد نقلت بدورها عن الأب "غسان ورد" قوله بأنه لا توجد لديهم معلومات جديدة "يمكننا القول (بحسب ما نعرفه) أنه لم يتم الإفراج عنهما".

 إلا أن عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض "عبد الأحد اسطيفو"، قال إن الرجلين "خطفا على الطريق المؤدية إلى حلب من معبر باب الهوى الذي تسيطر عليه المعارضة والواقع على الحدود مع تركيا".

هوية الخاطفين "الأجانب"!

ويروي المطران "متّى الخوري" السكرتير البطريركي لبطريرك السريان الأرثوذكس، بحسب ما نقل عنه موقع "الجمهورية"، أن المطرانين كانا في مهمّة إنسانية تتمثّل في إنقاذ كهنة أرثوذكس وكاثوليك كانوا قد اختطفوا قبل نحو شهرين من الحادثة. وقد كانا برفقة سائق المطران إبراهيم، وشخص رابع لم تُحدّد هويته.

وخلال توجّه الأربعة إلى المنطقة المحددة لتنفيذ المهمة التي كانت في نهايتها، وهي تحرير الكهنة؛ اعترضت سيارتهم مجموعة غريبة في ريف حلب. ويذكر "مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا" أن الحادثة وقعت في قرية بالقرب من المنصورة بريف حلب.

ويؤكّد الخوري أنّ الشخص الرابع مجهول الهوية "صديق حميم للمطران اليازجي، ويعتقد أنه كان يلعب دوراً أساسيّاً في عملية الإفراج عن الكهنة الرهائن"، كاشفاً أنّ السائق والشخص الآخر تركهما الخاطفون.

وبعد ساعات وصل الخبر من عائلة السائق التي اتّصلت بمطرانية حلب وأبلغتها أنّه عُثر على ابنها مقتولاً، وقد تمّ التعرف إليه من خلال أغراضه الشخصية. أمّا الشخص الرابع فلم يُعرف مكانه. ولكنّ الخوري أكّد لـ"الجمهورية" أنّه حرّ طليق "وهو الذي أبلغ أنّ المجموعة الخاطفة لم تتعرّض لهما بل رمتهما إلى جانب الطريق قبل أن يتوجّه كلّ منهما بطريق مختلف، وهذا يؤكّد أنّ الجهة التي التقت بالسائق وأردته قتيلاً لا علاقة لها بالجهة الخاطفة".

وذكر الخوري أن المعلومات الأوّلية في ذلك الوقت، أظهرت لهم أنّ المجموعة الخاطفة "شيشانية" (وفق ما أخبره الشخص الرابع). وحتى هذه اللحظة لم يتم تأكيد هوية الخاطفين أو الجهة التي ينتمون لها إن كانت من المعارضة أم من طرف النظام، خاصة أن المنطقة التي حدث فيها الاختطاف كانت عند الحد الفاصل بين الطرفين.

تضارب في الروايات

ويتابع الخوري: "اتفاق الإفراج عن الرهائن قضى بأن يأتي المطران اليازجي من تركيا –حيث كان يقيم- على أن ينطلق المطران إبراهيم من حلب ويلتقيا في المنطقة المُتفق أن تجري فيها عملية تحرير الكهنة". إلا أن بعض الروايات تشير إلى أن المطران إبراهيم التقى اليازجي وعاد به إلى مدينة حلب (سيطرة النظام) وليس باتجاه مكان تسليم المختطفين من الكهنة، حيث تمت عملية الاختطاف على مشارف المدينة وليس في كفر داعل.

ولفت الخوري إلى نقطة في غاية الأهمية حين قال: "حادثة الخطف لن تكون سهلة على المسيحيّين في سوريا، لأنّ المطران اليازجي مقرّب من المعارضة وكذلك من النظام، وعلاقاته جيّدة مع الطرفين على حدّ سواء، وهو يتمتّع بحنكة سياسية، ولطالما عبّر عن رأيه، ومطالبه هي نفسها مطالب السوريين الشرفاء، أي تحقيق الإصلاحات ومكافحة الفساد".

الحلقة المفقودة

وتتقاطع جميع المصادر والروايات في أن الكنيسة وبعض الأطراف الوسيطة كانت تجري مفاوضات مع الخاطفين من أجل تسليم المطرانين، لدرجة أن بعض تلك المصادر أكّدت في ذلك الوقت، أن عملية الإفراج عنهما شبه محققة. إلا أنه لا أحد يعلم حتى هذه اللحظة ما الذي طرأ حتى توقفت المفاوضات وانقطع ذكر المطرانين المختطفين.

الحلقة المفقودة، والتي من شأنها أن تقدم الإجابة المؤكدة والحقيقية عن كل التساؤلات، تتجسّد في الشخص الرابع الذي لم يصرّح عن هويته المطران متّى الخوري -وهو الوحيد الذي أبلغ الخوري بأن الخاطفين "شيشانيون"!. وما يزال مختفياً حتى هذا اليوم من دون معرفة أسباب ودوافع ابتعاده عن الظهور وإجلاء الحقيقة.