توتر متصاعد.. لماذا اعتقلت حكومة كردستان ممثلي "الإدارة الذاتية" وPYD؟

تاريخ النشر: 02.07.2021 | 16:17 دمشق

الحسكة - جان أحمد

يتصاعد التوتر بين حكومة إقليم كُردستان العراق من جهة و"الإدارة الذاتية" و"قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من جهة أخرى، ضمن الصراع القائم والمتفاقم مؤخراً بين أربيل وحزب العمال الكردستاني.

وظهر التوتر بشكل واضح في العديد من الأحداث والتصريحات الرسمية المتواترة من الجانبين، والتي كان آخرها اعتقال ممثل "الإدارة الذاتية" وعضوي "حزب الاتحاد الديمقراطي PYD" الجناح السياسي لقسد، في العاشر من الشهر الفائت. ودون الإعلان عن أسباب اعتقال الأشخاص الموجودين في الإقليم بصفة دبلوماسيين وسياسيين، لم تستجب أربيل لحملات المطالبة من "قسد" و"الإدارة الذاتية" لإطلاق سراحهم.

وفي العاشر من حزيران الفائت أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في حكومة إقليم كردستان العراق القبض على "ثلاثة عناصر من حزب العمال الكُردستاني في مطار أربيل الدولي"، إلا أن "الإدارة الذاتية" أعلنت في بيان أن الموقوفين الثلاثة هم ممثل الإدارة الذاتية جهاد حسن، وممثل علاقات حزب الاتحاد الديمقراطي مصطفى أوصمان خليل، وعضو ممثلية حزب الاتحاد الديمقراطي مصطفى عزيز مصطي.

وأوضح بيان "الإدارة" أن الأشخاص الثلاثة اعتقلوا خلال توجههم إلى مطار "هولير" الدولي لاستقبال ضيوف قدموا من الخارج.

من هم المعتقلون الثلاثة؟ وما سبب اعتقالهم؟

نشرت وكالة "هاوار " المقربة من "الإدارة الذاتية" تعريفاً بالمعتقلين الثلاثة، وبحسب "هاوار" فإن:

- جهاد حسن: ممثل الإدارة الذاتية لشمالي وشرقي سوريا في هولير، يبلغ من العمر 35، وهو من أهالي مدينة كوباني، وترعرع في مدينة الرقة، متزوج ولديه 4 أطفال، حاصل على الشهادة الجامعية (قسم فلسفة) من جامعة اللاذقية، خرج من روج آفا إبان هجوم داعش على كوباني، واستقر في مدينة هولير منذ 2015، وحاصل على الإقامة بشكل رسمي.

تسلّم مهامه في ممثلية الإدارة الذاتية في أيار عام 2021، وعمل في اتحاد الشبيبة الديمقراطيين منذ بداية ثورة 19 من تموز 2012.

- مصطفى عثمان خليل: عضو حزب الاتحاد الديمقراطي، من مواليد مدينة كوباني، يبلغ من العمر 48 عاماً، متزوج ولديه 6 أولاد؛ انتسب إلى حزب الاتحاد الديمقراطي PYD عام 2013 في مدينة هولير، ويمارس عمله الحزبي والتنظيمي منذ انضمامه إلى يوم اختطافه.

- مصطفى عزيز مسطي: من مواليد كوباني تولد عام 1971، متزوج ولديه 9 أطفال، انضم إلى حزب الاتحاد الديمقراطي عام 2013، ومارس عمله الحزبي في مدينة هولير منذ عام 2013، ويشغل الآن منصب عضو ممثلية PYD في هولير.

اللافت أن الموقوفين الثلاثة ينحدرون من مدينة عين العرب (كوباني)، التي ينحدر منها نسبة كبيرة من قيادات "قسد" وحزب العمال الكردستاني و"الإدارة الذاتية".

 

gfhjfgj.jpg

 

وأفادت مصادر في إقليم كردستان لموقع تلفزيون سوريا أن اعتقال الممثلين جاء بناء على معلومات استخبارية كشفت مخططاً لحزب العمال الكردستاني PKK بالقيام بأعمال تخريبية في الإقليم، كما أكدت تلك المصادر بأنّ الحكومة الاتحادية في ألمانيا اعتقلت أربعة أشخاص آخرين في مطار برلين الدولي كانوا متّجهين إلى مطار أربيل الدولي.

 

حكومة إقليم كردستان تتخذ تدابير أمنية وآلية جديدة مع القادمين من مناطق قسد

شهدت العلاقة بين حكومة إقليم كُردستان العراق وحزب العمال الكردستاني تصعيداً مستمراًً ووصفها المراقبون بالخطيرة, تزامناً مع التوغل التركي في أراضي الإقليم بهدف مطاردة حزب العمال الكُردستاني حيث شنت الطائرات التركية غارات ضد مواقع الحزب مناطق متفرقة من محافظتي دهوك وزاخو، التي اتخذ مقاتلو الحزب سكانها دروعا بشرية، ما تسبّب بوقوع ضحايا من المدنيين وخسائر مادية قُدّرت بحسب الحكومة الاتحادية العراقية بـ 6 مليارات دولار.

كما قُتل أكثر من ستة عناصر من قوات البيشمركة التابعة لحكومة الإقليم على أيدي عناصر حزب العمال الكُردستاني, عن طريق الكمائن والقنص, أثناء توجه البيمشركة إلى مواقعها العسكرية والتي اتخذها الكُردستاني موطئ قدم.

فيما صرّح المسؤولون في حكومة إقليم كردستان العراق, بأن وجود العمال الكردستاني في أراضيها يشكل خطراً حقيقياً للإقليم وأمنه، ويخلق الحجج لدى الجيش التركي للتوغل في أراضيها، وبعمقٍ تجاوز الـ 35 كم وبناء مراكز استطلاع عسكرية فاقت الـ 300 مركز.

وبموجب الأحداث التي جرت، اتخذ الإقليم تدابير أمنية صارمة وآلية جديدة للزوار القادمين من سوريا ومن المناطق التي تسيطر عليها قسد، للحدّ من مرور كوادر الكردستاني إلى أراضيها, لأن الإقليم كشف بأنّ الكُردستاني يتخذ من مناطق قسد مركزاً لعمليات يجريها في العراق والمناطق الحدودية بين العراق وسوريا, كما أكّدت مصادر مطلعة من الإقليم بأن قسد تستغلّ المعبر الحدودي (فيش خابور / سيمالكا) والحالات المسموح بها لمرور كوادرها والوصول إلى جبهات القتال أو القيام بعمليات قد تخل  بأمن الإقليم, لذا اتخذ إجراءاتٍ جديدة تحدّد للزائر بالمرور أو  عدمه بعد 48 ساعة من إملاء استمارة خاصة بجميع ما يتعلّق بالشخص الزائر.

ردة فعل الإدارة الذاتية من آلية معبر فيش خابور

جاء رد الإدارة الذاتية سريعاً ومتخبطاً من الخطوات التي اتخذتها حكومة إقليم كردستان العراق، فتارةً تغلق من جانبها معبر سيمالكا، وسمحت فقط لممثلي وموظفي المنظمات الإنسانية والجنسيات والإقامات الأوروبية، وتارةً تعلن إعادة فتح  المعبر, وفي يوم السبت الفائت تفاجأ الأهالي من الخارجين والداخلين لمناطق قسد بأنّ المعبر مغلق تماماً ولا يسمح بمرور أي شخصٍ كان، وحتى الحالات الإنسانية والإقامات والجنسيات الأوروبية، وعلى أثره هاجم الأهالي ممثلي الإدارة على صفحات التواصل الاجتماعي على هذه الخطوة غير المدروسة – بحسب وصفهم، معربين عن غضبهم بأنّ الإدارة تودّ إغلاق المنفذ الحدودي الوحيد أمام الأهالي وخاصةً بعد إغلاق النظام منذ مطلع سنة 2021 جميع المعابر مع قسد.

وعلى أثره اضطرّت الإدارة إلى إعادة فتح معبر سيمالكا في يوم الإثنين الماضي, وسمحت بمرور كلّ ما هو مسموح به بالاتفاق السابق مع إقليم كُردستان (الحالات الإنسانية – لمّ الشمل – موظفو المنظمات الإنسانية والدولية – حاملو الإقامات والجنسيات الأوروبية).

المجلس الوطني الكردي يدعو pkk  لاحترام قوانين الإقليم وعدم التدخل في شؤونه الداخلية

أعرب مراقبون للشأن الكردي عن قلقهم بأن توتر العلاقة بين حكومة إقليم كردستان العراق والعمال الكردستاني, سينعكس سلباً على سير المفاوضات الجارية بين المجلس الوطني الكردي وأحزاب الوحدة الوطنية والتي يترأسها حزب الاتحاد الديمقراطي، في الوقت الذي توقّفت المفاوضات فيه بسبب ما سمّاها المجلس التجاوزات والانتهاكات التي تقوم بها قسد بحق أعضائها من اعتقال واختطاف وإهانات, وحرق مقراتها.

ودان المجلس الوطني الكردي في سوريا بأشدّ العبارات ذلك الهجوم، داعياً " الـ pkk  إلى احترام قوانين الإقليم وعدم التدخل في شؤونه الداخلية والعبث بأمنه واستقراره".

 كما دعا "جميع الأطراف الكردستانية إلى الوقوف بمسؤولية تجاه ذلك واتخاذ موقف موحّد من تدخل pkk في شؤون إقليم كردستان العراق وإدانة هذه الأعمال التي تهدّد الأمن والاستقرار في الإقليم"، وفقاً للبيان.

وطالب المجلس الوطني الكردي في سوريا، خلال بيانه، "الحكومة التركية وحزب العمال الكُردستاني إلى احترام سيادة إقليم كُردستان، وأمن سكانه وعدم نقل صراعاتهم إلى داخله ".

البارزاني: على PKK الخروج من كردستان مثلما خرج داعش من كوباني

قال نيجرفان البارزاني رئيس إقليم كردستان العراق منتصف شهر حزيران الجاري في كلمةٍ ألقاها في جامعة دهوك: "على عناصر حزب العمال الكردستاني الخروج من أراضي إقليم كردستان العراق، مثل ما فعلنا في مدينة كوباني بعد التخلص من تنظيم داعش الإرهابي، وعليهم تنفيذ اتفاقية شنكال لأنّ وجودهم قد يضرّ أهالي شنكال ويخلق الذرائع بتوغل الجيش التركي لتلك المناطق".