تل رفعت.. نازحون على مشارف مدينتهم

تاريخ النشر: 02.02.2018 | 13:56 دمشق

 تلفزيون سوريا - خاص

في مخيم سجو العشوائي، وفي مكان ليس بعيد عن مدينتها، تقطن أمٌّ حسن منذ ثلاث سنوات بعد أن دمرت  الطائرات الروسية منزلها في مدينة تل رفعت بريف حلب الشمالي كما تقول. 

وتروي أم حسن قصتها بلهجتها الريفية "نحنا تهجرنا من مدينتنا وأنا بيتي وبيت ولادي الاتنين تتضرروا بالقصف الروسي ، ونحنا إجينا ع اعزاز ومنها ع سجو وأنا رفضت اطلع ع تركيا ع أمل الرجعة لتلرفعت بأقرب فرصة وصار إنو انوعدنا كتير بالرجعة وان شاء الله بمعركة غصن الزيتون نرجع ".

انضم اثنان من أبناء أم حسن إلى الجيش السوري الحر، وهما الآن يقاتلان في معركة غصن الزيتون التي أطلقتها تركيا ضد وحدات حماية الشعب في مدينة عفرين شمالي سوريا كما تقول.

تعلق أم حسن أمالاً كبيرة على المعركة من أجل عودتها مع أبنائها إلى المدينة، وتبدي تعاطفها مع أهالي عفرين ، فهي تعرف مأساة النزوح و ويلات الحرب ، وتضيف أنها  في حال عودتها ستنصب خيمتها قرب منزلها المدمر في مدينة تل رفعت.

سيطرت قوات سورية الديمقراطية مطلع العام 2016 على مدينة تل رفعت،  ما أدى لنزوح  معظم سكانها إلى الأرياف القريبة خوفاً من ممارسات محتملة ضدهم، حيث قنطوا في مخيمات تبعد كيلومترات عن المدينة. 

مخيمات عشوائية

تتوزع المخيمات العشوائية بكثرة قرب معبر باب السلامة، و في القرى الحدودية القريبة منه و على جبل برصايا و منطقة يازي باغ، منتشرة بين الأراضي الزراعية.

4آلاف عائلة نازحة من مدينة تل رفعت في ريف حلب الشمالي، تقطن مخيم يازي باغ الذي يفقتر إلى أبسط مقومات الحياة، ومع ذلك يعد واحداً من أفضل خمسة مخيمات في المنطقة.

توزع إدارة المخيم المياه و الخبز للقاطنين فيه ، ويحصل النازحون كلَّ ثلاثة أشهر على حصة غذائية ، ويعانون من وعورة الطريق صيفاً و وحولته شتاءً، ما يصعب دخول صهاريج المياه إلى المخيم.

4آلاف عائلة نازحة من تل رفعت تقطن مخيم يازي باغ الذي يفقتر إلى أبسط مقومات الحياة

يبلغ عدد نازحي تل رفعت 70 ألف نسمة  يتوزعون في مخيمات باب السلامة الجديد ومخيم الإيمان والريان و مخيم سجو والعرموطة و المقاومة ومخيم شمارخ.

يقدم وقف الديانة التركي الخبز والطحين مجاناً للنازحين في هذه المخيمات ، ويؤمن المحروقات للأفران ، ويوزع المتطوعون الخبز على المخيمات إضافة للطعام الجاهز.

 

ازدحام في النقاط الطبية

تزدحم النقاط الطبية بالنازحين حيث تكثر الأمراض في مخيمات غير مهيئة للعيش وفي ظروف جوية متقلبة توجد في كل مخيم نقاط طبية لبعض المنظمات الطبية ، إلا أن نازحي مخيم الإيمان يتعالجون في مشفى شمارين البعيد عن خيمهم، "بعض النقاط الطبية لاتستوعب معظم المرضى ؛ والوصول إليها صعب والطريق طويلة" يقول أحد المرضى من داخل خيمته.

في الخامس من الشهر الماضي توفيت الطفلة "حليمة" دون أن تبلغ عامها الثاني نتيجة البرد القارس وسوء التغذية، هجّرالنظام السوري" حليمة " وأهلها من حي البياضة في مدينة حمص وسط سوريا لتلاقي حتفها مع نازحين آخرين هجرتهم (قسد) من منازلهم.

كما تعرض هذا المخيم الذي يقطن فيه نحو 4050 نسمة موزعين على 700 خيمة لقصف أكثر من مرة من مدفعية قوات سورية الديمقراطية.

يدير مجمع تل رفعت التربوي 17 مدرسة في المخيمات، كما افتُتح معهدٌ  لإعداد المعلمين في منطقة "تلال الشام" شرق مدينة  اعزاز.

 

اعتقالات وأمل بالعودة

 نزح أهالي تل رفعت بشكل جماعي بعد سيطرة (قسد) عليها خوفاً من أي انتهاكات بحقهم، و لدى محاولات العودة اعتقلت قسد مدنيين  بتهمة انضمامهم أو انتماء أحد أقربائهم إلى الجيش الحر حسب ما روى نازحون لمراسلنا ، و حتى الآن لم تشمل عمليات المبادلات معتقلي تل رفعت.
عبد الحميد الصن يبلغ 16 عاماً أرسله والده للاطمئنان على منزلهم في تل رفعت ، فألقى عناصر ( قسد) القبض عليه و جندوه في صفوفهم بعد دورات دامت شهرين ، إلا أنه استطاع الانشقاق عنهم، يقول أحد الناشطين الإعلاميين.

يأمل المدنيون النازحون من مدينة تل رفعت بالعودة إلى منازلهم، وتحول مسار معركة غصن الزيتون التي أعلنتها تركيا باتجاه ريف حلب الشمالي، حيث تسيطر قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكياً على مدينتهم. 

 

مقالات مقترحة
حكومة الأسد تعتزم رفع أسعار الأدوية
كورونا.. أكثر من 450 إصابة جديدة بسوريا
الإصابات بكورونا تزداد في الرقة ومراكز الحجر ممتلئة