icon
التغطية الحية

تكريزة رمضان.. تقليد دمشقي قديم يحمله السوريون معهم إلى مصر

2024.03.06 | 07:05 دمشق

تكريزة رمضان.. تقليد دمشقي قديم يحمله السوريون معهم إلى مصر
عائلات سورية في أحد المطاعم في دمشق، آذار/مارس 2023 (منصة إكس)
القاهرة - لجين عبد الرزاق دياب
+A
حجم الخط
-A

تكريزة رمضان، واحدة من العادات الدمشقية النادرة التي حملها السوريون معهم إلى مصر على الرغم من اختلاف طريقة القيام بها مع مرور السنوات، إلا أنهم حاولوا الإبقاء على وجودها.

وعلى الرغم من تشابه الأجواء والطقوس الرمضانية في البلدان العربية والإسلامية، إلا أن السوريين في مصر أضافوا لمستهم الخاصة، وحاولوا إعادة إحياء طقوسهم الخاصة بالشهر المبارك في الغربة.

ومع اقتراب الشهر الفضيل، تتزين الشوراع والمحال السورية في مصر بالفوانيس والأقمشة الرمضانية، كما تبدأ المحال بتوفير المنتجات المخصصة لشهر الصيام.

"التكريزة" طقس دمشقي لتوديع شعبان واستقبال رمضان

من عادات الدمشقيين القيام بما يسمى" تكريزة رمضان" ويبدأ موعدها قبل رمضان بنحو عشر أيام، وتكون عبارة عن نزهات عائلية (سيران)، أو تجمعات للأصدقاء، أو حتى على شكل لقاءات عائلية.

أول ما يختاره الراغبون بممارسة هذا الطقس المكان، ولكن الطريقة مع مرور الوقت، وكانت تتمثل سابقا بالذهاب إلى البساتين في الغوطة، أو الحدائق العامة، ثم أضيف عليها الخروج إلى المطاعم والمقاهي والتجمع داخل المنازل الكبيرة لتوديع شهر شعبان.

وتتضمن "التكريزة" ولائم مما لذ وطاب من أصناف الطعام والمشروبات والحلويات، بالإضافة للتسوق وتموين احتياجات رمضان.

ولا تفرق "التكريزة" بين الفقير الغني، يحرص عليها الفقير والغني على حد سواء، كل بحسب مقدرته يقوم بالتجهيز للتكريزة، وعلى الرغم من أن منشأها دمشق، إلا أنها انتقلت إلى باقي المحافظات السورية.

في مصر، حاول بعض السوريين الحفاظ على هذا الطقس، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، واختلاف طرق القيام "بالتكريزة" خصوصا مع تفرّق العائلات، ومن الممكن أن تكون على شكل تجمع بعض السيدات والذهاب للمطعم، أو اجتماع عائلي بسيط في أحد المنازل وإعداد الوجبات اللذيذة والحلويات المختلفة، ومن الممكن أيضا أن تكون بالذهاب إلى الحدائق العامة.

فرصة لاجتماع العائلة في الغربة

لم تغير سناء عواد (40 عاما) ما اعتادت أن تفعله كل عام في نهاية شهر شعبان مع عائلتها، بل تمسكت أكثر بهذا الطقس الذي تعتبره فرصة للم شمل العائلة في ظل ضغوطات الحياة.

تقول سناء التي تقيم في حي العبور بالقاهرة، هذا العام قررنا أن نذهب إلى الحديقة، ونعمل ما يشبه "السيران" قبل رمضان، خصوصا أن الأجواء الربيعية مناسبة جداً.

وتضيف، قمنا بتجهيز متطلبات المشوار، من طعام وشراب، وذهبت مع والدتي وإخوتي لنقضي التكريزة في وسط أجواء عائلية محببة إلينا.

بدوره ياسر القصير (48عاما) سوري قادم من حي الميدان ويقيم في حي مدينة نصر في القاهرة يقول، التكريزة تعد متنفساً لنا في الغربة.

ويضيف، بعد أن تغربنا لم أعد أحب أن نجتمع في الحدائق، ولكننا ما زلنا محافظين على التكريزة، فنجلس في المنزل مع الأهل والأصدقاء ونعد الطعام، ويعزف أحدنا على"الدربكة" بينما نقوم بالغناء ونسهر سويا لقضاء وقت ممتع.

تعريف المصريين بالعادات السورية

تختلف العادات والطقوس الرمضانية في بلاد الشام عن الطقوس المتبعة في مصر، ومع مرور السنوات استطاع السوريون المحافظة على عاداتهم بالإضافة إلى الاقتباس من العادات المصرية الرمضانية.

وفي المناسبات الكبيرة مثل رمضان تكون الفرص أعلى للتعرف على عادات الآخرين.

"التكريزة" واحدة من هذا الطقوس غير المعروفة عند المصريين، لاسيما أن نسبة كبيرة من السوريين لا يعرفونها.

لانا حموي (25 عاما) سورية تقيم في حي السادس من أكتوبر، قامت بجمع صديقاتها السوريات والمصريات في منزلها، وأعدت لهم المأكولات السورية المشهورة، لتعريفهم بهذه العادة "التكريزة".

تقول لانا، عندما ذكرت الاسم ضحكت صديقاتي المصريات، ولكن عندما شرحت ما نقوم به تحمسوا جدا لتجربة هذا الطقس، وبالفعل اجتمعنا في منزلي وغنينا ورقصنا، فكان الأمر محببا جدا لهن.

وعلى الرغم من اختلاف العادات، إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي قربت بين الشعوب، وعززت المعرفة بالعادات الخاصة بكل بلد، بالإضافة إلى حب المصريين للعادات السورية مما يدفعهم لتجربة العادات التي تناسبهم.

نبيل ماهر (27 عاما) سوري يقيم في حي المعادي يقول، أعمل في محل سوري ولدي أصدقاء مصريون فيه، وكنا نتحدث عن سهرة قبل قدوم رمضان، فأحب أصدقائي المصريين الفكرة، وبالفعل حجزنا في مطعم سوري، وكان هناك مطرب سوري يغني الميجانا والعتابا والأغاني السورية، وبعدها رقصنا"الدبكة" وعرفنا أصدقاءنا عليها، وكانت ليلة جميلة جدا.

لا يوجد ما يشبه التكريزة في مصر، بل هناك عادات مختلفة، حيث تبدأ المحال والعمارات والشوارع بالتزيين من منتصف شعبان، من ثم يتم نشر البضاعة الرمضانية كالفوانيس، والأقمشة الملونة، وتتزين الشرفات بالإضاءة الملونة، ويصدح صوت التواشيح في الشوارع المصرية.

وقبل رمضان تزدحم المحال التجارية والأسواق الكبيرة لشراء حاجيات رمضان، كما يوجد مايسمى بـ"ليالي رمضان" وهي خيم رمضانية تشبه تقدم خدمات المطاعم والمقاهي، وتبقى مفتوحة لبعد أذان الفجر.

بالإضافة لذلك، يعد المصريون "موائد الرحمن" ويجهزونها قبل بداية الشهر، وهي عبارة عن خيم يوجد فيها طاولات وكراسي، مجهزة من أجل إفطار الفقراء والمساكين، تنتشر هذه الموائد في كل الشوارع المصرية، تعد من أهم العادات الرمضانية المتبعة.