تسريبات لنيوزويك: ترمب كان ضعيفاً خلال مكالمته مع أردوغان

تاريخ النشر: 08.10.2019 | 17:39 دمشق

آخر تحديث: 21.01.2020 | 15:54 دمشق

 

نيوزويك - ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

ضُبط الرئيس الأميركي دونالد ترمب متلبساً على يد نظيره التركي رجب طيب أردوغان بحسب ما نقلت صحيفة نيوزويك الأميركية عن مصدر في مجلس الأمن القومي على اطلاع مباشر بالمحادثات التي جرت بين الرئيسين.

وكشفت الصحيفة أنه في مكالمة هاتفية جرت عصر يوم الأحد الماضي بين ترمب وأردوغان، ذكر ترمب أنه سيقوم بسحب القوات الأميركية من الشمال السوري، وقد تم تحديد موعد هذه المكالمة بعدما أعلنت تركيا عن تخطيطها وعزمها على شن عملية عسكرية في المنطقة، وعقب ساعات من قيام أردوغان بتعزيز وحدات وقطعات جيشه على الحدود السورية - التركية وإعلانه في أقسى تهديد له عن بدء حملة عسكرية بحسب ما صرح به مسؤول في مجلس الأمن القومي لنيوزويك حول الأوضاع رافضاً الكشف عن اسمه.

فقد أصبح الانسحاب الأميركي ألعوبة بيد تنظيم الدولة والنظام وموسكو، كما أن الإعلان صعق وزارة الدفاع الأميركية بشكل كبير بحسب ما أورده مسؤولون في البنتاغون. فتركيا شأنها شأن الولايات المتحدة ترغب بتغيير النظام في سوريا، إلا أن روسيا وإيران تدعمان نظام الأسد.

وحول ذلك قال المصدر لنيوزويك "لقد كان الرئيس ترمب قطعاً خارج أي تفاوض لذا قام فقط بالمصادقة على انسحاب القوات ليبدو الأمر وكأننا حققنا شيئاً، بيد أننا لم نحقق أي شيء"، وأضاف "لقد بلغ الأمن القومي الأميركي مرحلة الخطر الذي سيتضاعف على مدار العقود المقبلة لأن الرئيس ليس لديه أي سند وذلك هو الحد الفاصل".

ولم تقم نيوزويك بالكشف عن اسم المصدر المسؤول في مجلس الأمن القومي لأنه لم يسمح لها بمناقشة الوضع على الملأ. وذكر المصدر بأنه لن يكون مفاجئاً لأي أحد أن تشن تركيا هجوماً خلال الساعات الأربع وعشرين حتى الست والتسعين القادمة.

إذ لطالما اعتبرت تركيا قوات سوريا الديمقراطية "قسد" بمثابة حالة عصيان إرهابية بالرغم من إمداد الولايات المتحدة لها بالمساعدات العسكرية والمالية أثناء حربها ضد تنظيم الدولة، غير أن قيام حرب مع الجيش التركي الذي يتفوق على قسد بمراحل والذي يعتبر حليفاً لحلف شمال الأطلسي يمكن أن يدفع قسد للعودة إلى حضن بشار الأسد، ذلك الطاغية الذي يحكم سوريا والذي ترغب واشنطن بإسقاطه، غير أن ما أطال عمره في الحكم هو تحالفه مع روسيا وإيران، وهما الدولتان الخصمان للولايات المتحدة، خاصة بعد نشر كل منهما لقواتها في سوريا.

وقد أصدر البيت الأبيض في ساعة متأخرة من مساء يوم الأحد بياناً ورد فيه بأن تركيا ستشن عملاً عسكرياً في الشمال السوري قريباً، غير أن وزارة الدفاع الأميركية وترمب نفسه غرّدا على تويتر بأنهما أوضحا لتركيا بأن الولايات المتحدة لن تصادق على عملية عسكرية تركية في الشمال السوري.

وقال ترمب في تغريدة له يوم الإثنين الماضي "كما سبق وذكرت بشدة من قبل، وعلي أن أكرر الآن، أنه إذا قامت تركيا بذلك، فإنني سأعتبر ذلك - من خلال حكمتي العظيمة التي لا تضاهيها حكمة - بأنه تجاوز للحدود، وبناء على ذلك سأدمر وأمحو اقتصاد تركيا عن بكرة أبيه (ولقد قمت بذلك من قبل!). لذا عليهم بالتعاون مع أوروبا وغيرها أن يهتموا بأمر المقاتلين الدواعش الذين تم القبض عليهم مع عائلاتهم... لقد حان الوقت الآن ليقوم الآخرون الموجودون في هذه المنطقة، وبعض من يتمتعون بثروات هائلة أن يقوموا بحماية مناطقهم وأراضيهم".

وبحسب ما أورده المسؤول في مجلس الأمن القومي الذي كان أول من اطلع على فحوى المكالمة الهاتفية فإن ترمب لم يصادق على أي عملية عسكرية تركية ضد قسد، لكنه لم يهدد أيضاً بفرض عقوبات اقتصادية خلال تلك المكالمة الهاتفية وذلك في حال قررت تركيا أن تقوم بعمليات وهجمات عسكرية.

وفي بيان صادر عن البيت الأبيض، ذكرت السكرتيرة الصحفية لدى البيت الأبيض سيتفاني غريزهام بأن "القوات المسلحة الأميركية لن تدعم أية عملية عسكرية ولن تتورط بذلك، كما أن الولايات المتحدة بعد هزيمتها لدولة الخلافة في المناطق التي تسيطر عليها داعش لن تبقى لمدة أطول في تلك المنطقة".

وفي تقرير صادر عن صحيفة نيويورك تايمز يوم الإثنين ورد بأنه قد يتم سحب ما بين 100 إلى 150 جندياً أميركياً من الشمال السوري دون أن يتم سحب الجنود الأميركان بشكل كامل من البلاد. في حين أكدت نيوزويك ما أوردته صحيفة تايمز، غير أن المسؤول في مجلس الأمن القومي ذكر بأن العدد كان أقرب لـ 230 مجنداً، بينهم جنود لدى القوات الخاصة ووحدات الاستطلاع الأميركية.

ولقد أوردت صحيفة تايمز أيضاً على لسان شهود بأنهم عاينوا انسحاب القوات الأميركية من موقعي مراقبة في تل أبيض وعين عيسى شمال شرق سوريا. وأكدت نيوزويك هذه المعلومات يوم الإثنين الماضي، وذلك من خلال مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية ذكر بأن القوات الأميركية على وشك أن تستكمل تعدادها بنسبة 90% وذلك مع نشر إعلان الانسحاب.

ومن القضايا الأساسية التي وردت في المكالمة الهاتفية بين زعيمين كبيرين على مستوى العالم قلقهما بسبب وجود ما يقارب ألفي مقاتل أسير من تنظيم الدولة لدى قسد التي تسيطر على شمال شرق سوريا بعدما قام الجيش الأميركي بتقديم الدعم المالي لها.

وأخبر ترمب أردوغان بأنه لا يريد أن يفعل أي شيء بالأسرى بالرغم من أن الولايات المتحدة لا تحتجز أي أسير تابع لتنظيم الدولة في سوريا حالياً. في حين أن قوات سوريا الديمقراطية هي من يسيطر على عملية احتجاز الأسرى.

بينما ذكر أردوغان بأن تركيا ستقوم باحتجاز الأسرى من مقاتلي التنظيم، وذلك بحسب البيان الصادر عن البيت الأبيض وما أورده المسؤول لدى مجلس الأمن القومي الذي تحدث إلى نيوزويك حول هذا الموضوع، حيث ذكر في توقعاته "سيتم تحرير بعض من سجناء التنظيم في نهاية الأمر وسط حالة من الاضطراب والتشوش، وسيبقى هؤلاء في المنطقة أو سينتقلون إلى مكان آخر لينضموا للقتال مجدداً".

كما عبر البيان الصادر عن البيت الأبيض أيضاً عن استياء ترمب منذ مدة طويلة من طريقة تعامل الدول الحليفة لحلف شمال الأطلسي مع مقاتلي داعش الذين تم أسرهم، وأشار البيان إلى كل من "فرنسا وألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية، وذلك لرفضها إعادة مواطنيها الذين انضموا إلى تنظيم الدولة".

ومن المقرر أن يقوم الجنرال الأميركي مارك أ.ميلي الذي عينه ترمب مؤخراً ليشغل منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة بالاجتماع بقادة عسكريين ورؤساء الخدمة العسكرية صباح هذا اليوم لمناقشة الأوضاع بحسب ما ذكره المصدر التابع لمجلس الأمن القومي، والذي أكد بأنهم لن يتحدثوا عما يخططه القادة الأعلى منهم رتبة في جيش ترمب، لكنه ذكر بأنه لن يتوقعوا أي شيء خارج القواعد المعهودة بما أن وزارة الدفاع الأميركية تتبع التعليمات سواء إذا كانت على علم مسبق بالموضوع أم لا.

وفي حال رفضت الولايات المتحدة الابتعاد عن مسار الحرب الذي تتخذه تركيا، فلن تقتصر الخيارات الأميركية عندها على التهديد بنزاع وشيك بين جيوش الدول القومية، بل ستمارس ضغوطاتها على الاقتصاد التركي بحسب ما أورده المسؤول التابع لمجلس الأمن القومي الأميركي.

بيد أن الولايات المتحدة قررت عدم الالتزام بحماية قسد في مواجهة الغارات الجوية التركية وذلك ضمن سياسة أميركا أولاً التي اقترحها ترمب وبحسب رؤيته التاريخية التي ترى بأن الحرب تضر بالأعمال والمشاريع التجارية بحسب ما أورده ذلك المسؤول.

وقام أردوغان يوم الأحد الماضي بتعزيز وحداته العسكرية على الحدود التركية - السورية وذلك بعيد ساعات من إعلانه عبر أقسى تهديد له بدفع القوات التركية لعبور الحدود وصولاً إلى المنطقة العازلة بين نهري دجلة والفرات.

فقد تشكلت المنطقة العازلة -التي يشار إليها أحياناً بممر السلام- لمنع قيام أي عمل عسكري تركي آخر للشمال السوري، إذ عملت الولايات المتحدة على إنشاء منطقة منزوعة السلاح قبل مصادقة ترمب على خطط تركيا العسكرية.

فلو لم يتم سحب القوات الأميركية على يد ترمب، لكانت الولايات المتحدة تتابع ترتيب وضع المنطقة العازلة على الحدود السورية - التركية بحسب ما أورده مسؤول في مجلس الأمن القومي لنيوزويك.

وأضاف"حتى أكون صادقاً معكم، من الأفضل للولايات المتحدة أن تدعم الشعب الكردي في تركيا وسوريا والعراق، فذلك من شأنه أن يخلق إسرائيل ثانية في هذه المنطقة".

ثم إن فشل السياسة الخارجية الحالية هي ما دفع جيمس ماتيز وزير الدفاع السابق لدى ترمب للاستقالة من منصبه بعدما قرر ترمب سحب القوات الأميركية بشكل مفاجئ من سوريا خلال شهر كانون الأول من العام 2018. فلقد كان ماتيز آخر الجنرالات الذين وصفوا بالناضجين في هذه الإدارة، وذلك عندما عارض بشكل صريح عملية الانسحاب من سوريا.

وقد ذكر مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية لنيوزويك بأنه خلال شهر كانون الثاني لم يعبر أي جنرال أميركي عن سعادته بقرار انسحاب القوات الأميركية من سوريا في الوقت الذي أعرب فيه مسؤولون في البنتاغون عن خشيتهم من أن يتسبب هذا الانسحاب "بعودة داعش كما حدث عندما تعاظم نفوذ طالبان وأخذت تسيطر على مناطق في أفغانستان".

كما أورد مسؤولون في الإدارة الأميركية لنيوزويك خلال شهر كانون الثاني بأن أمر الانسحاب المفاجئ الذي أصدره ترمب قد يضعف التحالفات الاستراتيجية التي عقدتها الولايات المتحدة مع حلفاء إقليميين، كما قد يطلق يد روسيا وإيران ويسمح لهما بإعادة صياغة وتشكيل وجودهما العسكري الكامل وتكوين موطئ قدم لهما في المتوسط، كما من شأنه أن يترك مقاتلي قسد الذين تدعمهم الولايات المتحدة عرضة للهلاك والإبادة بسبب الحملة العسكرية الجوية التركية.

وهكذا فإن الانسحاب بشكل كامل يعني التخلي عن موقع إقليمي مهم للقوات العسكرية الأميركية مما يهدد مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، ويشمل ذلك مصالح حلفائها مثل إسرائيل والأردن إلى حد ما.

وعليه فقد شبه هذا المسؤول التابع لمجلس الأمن القومي الأميركي تركيا بالمتنمرين في الملعب يوم الإثنين الماضي.

ويعلق على ذلك بالقول"عندما يقوم الفتى الأكبر (الولايات المتحدة) بالتنحي جانباً في الملعب، عندها يتعين عليهم (أي تركيا) أن يقوموا بضرب الفتى الأصغر (قوات سوريا الديمقراطية) وليس لذلك كله أية علاقة بكون الولايات المتحدة تلعب دور الشرطي على العالم، بل إننا هنا لنقول للعالم بأننا سنستخدمكم ومن ثم نرميكم، ولا دخل لذلك بعدم توفر جهاز تلفاز لديهم في كل من آسيا وإفريقيا وأميركا الجنوبية".