"تزوجت عدة مرات مقاتلين من داعش".. النرويج تحاكم عائدة من سوريا

تاريخ النشر: 04.03.2021 | 08:34 دمشق

إسطنبول - متابعات

تكشف محاكمة جارية حالياً في النرويج، لإحدى النساء العائدات من سوريا عن تفاصيل الحياة التي تعيشها النساء اللواتي كنَّ زوجات لمقاتلي "تنظيم الدولة" في سوريا والعراق.

وقالت السيدة التي تخضع للمحاكمة إنها كانت تعتني بالأطفال وتقوم بالأعمال المنزلية والطهي، بينما كان أزواجها المتعاقبون يقاتلون في صفوف "تنظيم الدولة"، وفق مقابلة أجرتها وكالة "فرانس برس".

وتخضع الشابة، التي تبلغ من العمر 30 عاماً، ودفعها حبها إلى الذهاب إلى سوريا في عام 2013، إلى محاكمة منذ يوم الإثنين في العاصمة النرويجية أوسلو، بتهمة "المشاركة في منظمة إرهابية"، بعد أن عاشت ست سنوات في كنف التنظيم.

وبحسب ما اعترفت به السيدة النرويجية من أصول باكستانية فإنها رغبت عدة مرات دون جدوى في تقصير مدة إقامتها في سوريا، التي وصلتها محملة بأفكار "تنظيم الدولة"، لكنه سرعان ما خاب أملها، رغم أنها أنجبت خلال هذه الفترة طفلين من ثلاثة ارتباطات متتالية مع مقاتلين من التنظيم.

وقال النائب العام النرويجي، غير إيفانجر، إنه "من خلال رعاية الأطفال والطهي وغسل الملابس، سهلت هذه السيدة مشاركة العديد من المقاتلين الأجانب في المعارك".

 

آمنت بما يريد زوجها لأنها كانت في حالة حب

وفُتنت الشابة، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها من أجل حماية أطفالها، في البداية بالشاب النرويجي من أصل تشيلي، باستيان فاسكيز، الذي التقته قبل أن يتوجه إلى سوريا للقتال في عام 2012، وكانت تضحك عندما يخبرها على الهاتف عن الحرب بكل فظائعها.

وانضمت إليه في سوريا بعد أن تزوجته عبر الإنترنت، وأشارت إلى أن هذه العلاقة جنحت إلى العنف ولم يكن بإمكانها الإفلات.

وقالت المتهمة، التي لم تعد ترتدي الحجاب، في المحكمة "كنت في حالة حب لدرجة أنني كنت أؤمن بكل ما يؤمن به".

وتتهمها النيابة بالترويج لمثل ما قامت به، حيث جاء في نص الاتهام "خلال زواجها من فاسكيز، تحدثت أيضاً بشكل إيجابي عن تنظيم داعش والحياة في سوريا إلى نساء في النرويج، بهدف حثهن على الزواج من مقاتلين أجانب في التنظيم".

ولقي فاسكيز حتفه في عام 2015 عندما كان يقوم بتصنيع متفجرات، لتتزوج المتهمة مرة أخرى من مصري، وأنجبت منه طفلها الثاني وتوفي في القتال، ثم تزوجت من صديقه.

ويرى محامي الدفاع عن السيدة، نيلز كريستيان نوردهوس، أن "هذه الزيجات لا تشكل ولاء للتنظيم، بل سبباً للبقاء على أمل مغادرة التنظيم في يوم من الأيام"، مؤكداً أنها "لم تشارك في تنظيم داعش، لقد نجت من التنظيم".

وعقب هزيمة التنظيم، أودعت السيدة النرويجية مع طفليها في مخيم الهول الخاضع لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية"، واستردتهم السلطات النرويجية في أوائل العام 2020.

وتثير الدعوى، وهي الأولى بحق عائدة نرويجية بعد عدة دعاوى ضد رجال، قضية دور المرأة في "الخلافة" التي أقامها "تنظيم الدولة" في سوريا والعراق.

واعتبر الخبير السويدي في قضايا الإرهاب، ماغنوس رانستورب، أن "تنظيم داعش هو كيان مصنف منظمة إرهابية من قبل الأمم المتحدة. إن التنظيم بأكمله مصنف على هذا النحو، وليس فقط مقاتلوه"، مضيفاً أنه "بغض النظر عما إذا كنت تقود سيارة إسعاف أو تطهو في المنزل، فأنت عضو في منظمة إرهابية".

وانضم نحو 41500 أجنبي إلى "تنظيم الدولة" في سوريا والعراق، بحسب "مؤسسة راند الأميركية"، والآن تحجم معظم الدول الأوروبية، بينها النرويج، عن إعادة مواطنيها العالقين هناك.

وساهمت النساء في صعود التنظيم، رغم عدم مشاركتهن في القتال، من خلال العمل على الترويج له والتجنيد ورفع الروح المعنوية لمقاتليه وإنجاب الجيل القادم من الجهاديين المحتملين، وحدد وضعهن في تلك الأراضي مجال مناورتهن بشكل كبير. 

وقال الخبير السويدي، لوكالة "فرانس برس"، إن "الأمر معقد عندما تكون امرأة، لأنك لا تستطيع المغادرة بدون مرافق ذكر أو بدون إذن"، مضيفاً أنه "لذا فأنت رهينة التنظيم وجزء من آليته".

ومن المقرر أن تستمر محاكمة السيدة النرويجية حتى 23 أو 24 من آذار الجاري، وتواجه عقوبة السجن لمدة ست سنوات.

 

 

اقرأ أيضاً: "قسد" تمنع 4 نواب فرنسيين من الدخول إلى مخيم الهول