icon
التغطية الحية

بين مواقع التواصل وأرض الواقع.. المصريون يتصدون للحملات العنصرية ضد السوريين

2024.04.24 | 13:21 دمشق

آخر تحديث: 28.04.2024 | 13:40 دمشق

55
إحدى المطاعم السورية في مدينة "ستة أكتوبر"، القاهرة (الإنترنت)
القاهرة - لجين عبد الرزاق دياب
+A
حجم الخط
-A

مع مرور أكثر من 10 سنوات على استضافتها للاجئين السوريين، استطاعت "أم الدنيا" منح الطمأنينة للسوريين الموجودين على أراضيها، سواء عبر القرارات الحكومية، أو حسن معاملة المصريين لهم ومنع العنصرية ضدهم.

واستطاع المصريون التصدي للحملات العنصرية التي يشنها البعض على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأشهر الأخيرة، والتي تستهدف اللاجئين السوريين مطالبة بترحيلهم ومقاطعة منتجاتهم، عبر الرد على هذه الحملات على المواقع، والتعبير عن تأييد السوريين والدفاع عنهم.

يقيم في مصر نحو المليون ونصف مليون سوري، مسجل منهم نحو 150 ألف فقط في المفوضية العليا للاجئين، بينما يعتبر الباقي منهم "مقيمون" يدرسون ويعملون مع الشعب المصري من دون تفرقة.

لا وجود للعنصرية على أرض الواقع

تعكس المعاملة الحسنة للشعب المصري على أرض الواقع الحالة الحقيقية لحياة السوريين في مصر، والتي تخلو تماما من العنصرية، ودائما ما يقابل السوري بالترحيب، والدعم لنجاحه في المشاريع الاقتصادية ومجالات العمل التي يدخلها.

في الأسواق الشعبية المعروفة، أو حتى في المدن الراقية، يعمل السوري بجانب المصري من دون مزاحمة أحدهم الآخر في رزقه.

عدنان الحلبي (36 عاما) سوري مقيم في القاهرة يشرح حقيقة المعاملة على أرض الواقع ويقول، أقيم في مصر منذ 11 عاما، وأعتبرها بلدي الثاني، وعندما كنت أتصفح المنشورات المعادية للسوريين على مواقع التواصل أصبت بالخوف لوهلة.

ويضيف عدنان، ولكن سرعان ما يزول هذا الخوف عند نزولي إلى الشارع وأرى تقبل المصريين وترحيبهم.

وبحسب عدنان، فإن معاملة المصريين على أرض الواقع لم تتغير، بل كل يوم يزيد ترحيبهم وودهم مما يؤكد أن هذه الحملات غير حقيقية، وتحاول زرع الفتن بين الشعبين.

بدوره، حسن حلاق (45 عاما) سوري وصاحب محل لبيع الملابس في حي مدينة نصر يقول، على الرغم من حملات المقاطعة المستمرة منذ أشهر، لم ينقص زبائني، بل زادوا في موسم رمضان والعيد، المصريون لا يفرقوا بين سوري ومصري، ولم يستجيبوا لهذه الحملات.

وفقاً لما رصد موقع "تلفزيون سوريا" فإن نسبة كبيرة من المصريين يردون على حملات التحريض بدعم المنتج السوري أكثر من السابق، ويعبر بعضهم عن استيائهم من هذه اللهجة العنصرية عبر منشورات وتعليقات أكدوا فيها أنه لا يمكن اعتبار السوريين كلاجئين، بل إخوة يجمعهم تاريخ مشترك.

وكتب حسين عبد الغفور تعليقا على أحد المنشورات قال فيه" السوريون إخوتنا منذ الوحدة، ونعتبرهم النصف الثاني من شعبنا، وهذه الحملات ماهي إلا فتنة لزعزعة حياتهم بيننا"

بدوره، عمر خالد (33 عاما) مصري يعمل في مطعم سوري يقول لموقع "تلفزيون سوريا"، نحن نعمل مع السوريين منذ سنوات، ولم نرَ منهم سوى طيب الأخلاق، فهم مجتهدون بعملهم ولا يظلم عندهم من يعمل معهم، وهم أصدقاء وإخوة لنا، نتقاسم صعوبات الحياة.

الإعلام المصري يعزز الترابط بين الشعبين

دائما ما كان الإعلام المصري داعما للسوريين، عبر البرامج التي تركز على إيجابيات وجودهم في مصر، وتسليط الضوء على نجاحاتهم في التجارة وإدارة المشاريع سواء طعام أو ملابس أو غيرها.

كما عمل كثير من صناع المحتوى والمؤثرون على تسليط الضوء على نجاحات السوريين وطريقتهم بالعيش، وطبيعة العلاقة الوطيدة بين الشعبين على مر السنوات كشعب واحد لا تفرقه العنصرية.

كريم السيد، يوتيوبر مصري، نشر على صفحته على اليوتيوب فيديو باسم "حياة السوريين في مصر" أظهر فيه نشاط السوريين في البلاد، وإقبال المصريين على منتجاتهم والعلاقة فيما بينهم.

كذلك دافع الإعلامي عمرو أديب أخيرا، في برنامجه "الحكاية"، عن الوجود السوري في مصر بعد الحملة الأخيرة التي ظهرت ضدهم وطالبت بترحيلهم، ووصفهم بالناجحين والمحترمين.

كما أوضح المستشار محمد الحمصاني المتحدث باسم مجلس الوزراء، أن هذه الحملات لا تمثل الشعب المصري، وذلك عبر برنامج "كلمة أخيرة" للإعلامية لميس الحديدي.

وأضاف الحمصاني، مصر لا يمكن أن تقاطع دولة شقيقة، وهذه الحملات مرفوضة لأن مصر تحتضن الجميع.

القرارات الحكومية الداعمة

منذ بداية قدوم السوريين إلى مصر، كانت القرارات الحكومية تدعم وجودهم، من نواحي عديدة كالتعليم، والعمل، وقوانين الإقامة.

حيث يعامل السوري معاملة المصري في المدارس والجامعات، بتكاليف بسيطة باستثناء بعد المصروفات الخاصة بالوافدين.

أما في مجال الاستثمار، فاتبعت القاهرة سياسة الباب المفتوح، مما أتاح للسوريين بإنشاء مشاريع متنوعة كبيرة وصغيرة، استطاعوا من خلالها إثبات وجودهم ونجاحهم في جميع المجالات.

إسماعيل حفني (46 عاما) سوري وصاحب محل لبيع الملابس ومفارش العرائس يقول، نحن نعمل في مصر بطرق قانونية، حيث نتبع جميع الإجراءات لاستخراج التراخيص، ولا نشعر بالضغط من قبل الشعب أو الحكومة، بل نعامل مثل جميع المستثمرين.

كما تمنح مصر الوافد حق التملك على أراضيها، ومعاملة السوري كنظيره المصري في قوانين الإيجار في جميع محافظات الجمهورية.

وفي الآونة الأخيرة، بدأت الحكومة المصرية بقوننة وجود السوريين، عن طريق الإقامات المتنوعة التي تجعل وجودهم قانونيا على أرضها، وعدلت قوانين الجنسية التي أتاحت للسورية زوجة المصري حق منح الجنسية لأطفالها من زوجها السوري إن كانت زوجة ثانية.

لمى سعد الدين (42 عاما) سورية وزوجة مصري تقول، قرار الجنسية الجديد جعلني أشعر براحة كبيرة، فأنا أم لولدين والدهم متوفى، الآن استطيع أن أمنحهم الجنسية وأن يعيشوا كمواطنين مصريين.