icon
التغطية الحية

بيع "لم الشمل".. يهدد آمال اللاجئين السوريين الجدد بلقاء عائلاتهم

2023.08.12 | 04:57 دمشق

بيع "لم الشمل".. يهدد آمال اللاجئين السوريين الجدد بلقاء عائلاتهم
عائلة يلتم شملها في ألمانيا ـ بيلد
برلين ـ سامي جمعة
+A
حجم الخط
-A

فاز حزب "البديل" اليميني الشعبوي في ألمانيا بأول منصب قيادي على مستوى البلديات في ولاية تورنغن شرقي البلاد، وعلى ضوء النتائج سادت مشاعر تخوف عام لدى الشارع الألماني وفي عموم أوروبا من تحول القارة بأكملها إلى اليمين بعد نجاحات الأحزاب اليمينية حتى في بلدان مثل إسبانيا وإيطاليا، حيث من المتوقع أن تتراجع الأحزاب الليبرالية في فرنسا بالانتخابات الرئاسية القادمة.

ويرفع حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) شعارات معادية لللاجئين، وربما يحقق المزيد من المكاسب في الانتخابات الإقليمية المقرر إجراؤها في عام 2024.

وقد تكون الأخطاء الفردية من اللاجئين وخاصة العرب، صيدا ثمينا لأحزاب اليمين المتطرف في ألمانيا وباقي الدول الأوروبية لتعزيز نفوذهم في الانتخابات البلدية والبرلمانية.

وبرزت مؤخرا واحدة من الظواهر الجديدة التي طفت على وسائل التواصل الاجتماعي هي بيع "لم الشمل".

حق لم الشمل

ولم الشمل هو حق لكل لاجيء بموجب الدستور الألماني، يضمن إحضار اللاجئ عائلته إلى ألمانيا، وعادة ما يكون لم شمل الأسرة غير ممكن إذا كانت إجراءات اللجوء ما تزال جارية أو إذا كان لدى الشخص Duldung أي قرار ترحيل، أما إذا تم الاعتراف به كشخص يحق له اللجوء أو كلاجئ، حينها يحق له لم شمل الأسرة، وتنطبق لوائح خاصة على الأشخاص الذين يتمتعون بحماية ثانوية وبحظر على الترحيل.

والذي يحصل اليوم هو أن الشخص الذي يقدم طلب لجوء له يتوجب عليه تقديم بياناته الشخصية وما يتعلق بوضعه العائلي، ولكن في حالات بيع "لم الشمل" يقوم اللاجئ بتقديم بيانات "وهمية" تتضمن معلومات لما يفترض هو "زوجة أو زوج" على الورق فقط، ليحصل على حق القدوم إلى ألمانيا، وبالمقابل يدفع مبلغ بحسب المتفق عليه للشخص الذي لم شمله، وما إن يصل ألمانيا يذهب كل منهم في حال سبيله حتى دون أن يرى أحدهما الآخر طالما تم تحويل المبلغ المطلوب.

بيع لم الشمل في ألمانيا

ووفقا للآراء التي استطلعها تلفزيون سوريا في ألمانيا فإن سعر "لم الشمل" يتراوح بين 8 آلاف و12 ألف يورو.

عثمان زيدان يعمل لدى منظمة تقدم استشارات قانونية لللاجئين الجدد أكد لـموقع تلفزيون سوريا، بأن الحالات التي يسمع بها حول الموضوع المثار مأساوية جداً حيث "لجأت امرأة سورية وصلت حديثاً واضطرت لاستدانة نحو 17 ألف يورو لتصل بأمان هي وطفلتاها من تركيا، في حين باع زوجها "لم شمل" عائلته، وقدم أوراق امرأة أخرى على أنها زوجته وحصل على مبلغ مالي منها".

وأضاف زيدان بأن المرأة تترد على المنظمة لرفع قضية ضد زوجها لحرمانهم من حق لم الشمل في حين باع هذا الحق وهي تطالبه اليوم بدفع المبلغ الذي تمت استدانته من أقاربها للوصول إلى ألمانيا.

ويحذّر زيدان من خطورة كشف حالات مشابهة من قبل السلطات المحلية لأن هذه الطريقة اللاأخلاقية ستنعكس سلبا على اللاجئين الجدد وتتعقد أمور لم الشمل أكثر من الوقت الراهن وهو ما تنتظره الأحزاب المعادية لسياسات استقبال الاجئين.

وشدد زيدان على أن "هذه الطرق تعكس أنانية وجشعا غير محدود وعدم الشعور بالمسؤولية تجاه من يعرضون حياتهم للخطر في غابات أوروبا للوصول إلى مناطق آمنة ومحاولة لم شمل عائلاتهم بأسرع وقت لأن العائلات تنتظر في مخيمات دول اللجوء وبالتالي تتقوّض أحلامهم بالاجتماع مع من يحبون بأسرع وقت ممكن".

وبالقياس على بعض السلوكيات التي دفعت السلطات لتشديد قوانين اللجوء، فمثلا في الدول الأسكندنافية اتخذت الأحزاب اليمينية موضوع سفر اللاجئين إلى سوريا ذريعة لتشديد القوانين ضد السوريين، ووقع الضرر بالتعميم السياسي على السوريين في الدنمارك، وبالرغم من أنّ معظم المسافرين السوريين من أصحاب إقامات لمّ الشمل أي ليسوا لاجئين يحظر عليهم القانون زيارة بلادهم الأصلية.

ويعود زيدان ليؤكد بأن أي ظاهرة سلبية ستعود ارتداداتها على الجميع ويستشهد بتصريح وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر، قبل نحو أسبوع فقط، التي أكدت أن حكومة بلادها تدرس إمكانية ترحيل أقارب العشائر والعائلات الإجرامية، حتى لو لم تتم إدانتهم، أي سيتم أخذ الكل بجريرة جرائم وأفعال البعض.

كلام الوزيرة جاء إثر تقارير حديثة لوسائل إعلام بشأن جرائم العشائر في أكبر ولاية في ألمانية، شمال الراين-فستفاليا تحت عنوان: "السلوك الإجرامي لأفراد العشائر التركية-العربية هو قضية رأي عام، وبالتالي له أهمية سياسية بالإضافة إلى أهميته الجنائية".

ويختم زيدان كلامه بالقول إن "كل هذه الإجراءات تتم على الرغم من أن أحزاب الائتلاف الحاكم، هي الحزب الاشتراكي الديمقراطي (يسار الوسط) والحزب الديمقراطي الحر (الليبرالي) وحزب الخضر، فكيف سيصبح الحال إن دخل حزب البديل "أقصى اليمين" على الائتلاف الحالكم؟".