بـ1400 متطوع.. حملة "بدا وعي" لمواجهة كورونا في إدلب وريف حلب |صور

تاريخ النشر: 12.10.2021 | 13:49 دمشق

إدلب - عز الدين زكور

أطلق 124 فريقاً تطوعياً من منظمات وشبكات إنسانية ومجتمعية عاملة في إدلب، اليوم الثلاثاء، حملة تطوعية حملت عنوان "بدا وعي" لمواجهة انتشار جائحة "كورونا" في منطقة شمال غربي سوريا، بعد أن بلغت نسبة العجز الطبي لاستقبال المرضى 100 في المئة منذ أكثر من 20 يوماً.

وجاءت الحملة التي يشارك فيها 1400 متطوّع، في وقت تبذل فيه جهات محلية إنسانية وطبية جهوداً للحدّ من تفشي فيروس "كورونا" بين السكان، بعد ارتفاع معدل الإصابات والضحايا بشكلٍ كبير وتراجع الإمكانيات الصحية لمواجهة الفيروس.

وحتى يوم أمس بلغ عدد الوفيات في شمال غربي سوريا خلال الذروة الحالية التي ضربت المنطقة منذ الثامن من آب الفائت، 683 حالة وفاة بحسب إحصائيات شبكة الإنذار المبكر. في حين بلغ عدد الإصابات خلال الفترة نفسها 50 ألفاً و 106 إصابات.

وشهد يوم السادس من أيلول المنصرم أكبر حصيلة إصابات يومية بكورونا، بـ 1554 إصابة، وكانت الإصابات ضمن هذه الفترة فوق الألف إصابة في 28 يوماً.

التوعية أولاً

وقال محمد سمارة منسق حملة "بدا وعي" لموقع تلفزيون سوريا: "مع ازدياد عدد إصابات كوفيد ـ 19 في المناطق المحررة وعجز المراكز الطبية عن استيعاب عدد الحالات الكبير رغم أنها تعمل بطاقتها القصوى منذ أكثر من 20 يوماً، كان لا بدّ من تفعيل مسؤولية الفرق التطوعية تجاه المجتمع والوقوف على الأمر من خلال حملات مناصرة لإيصال خطورة الفيروس على الأهالي".

ويضيف "سمارة" العامل في منظمة "بنفسج" إحدى المنظمات المشاركة: "من الممكن أن تساهم الحملة في تنبيه المجتمع والتعامل بجدية أكبر مع الفيروس وبالتالي سيقلل من عدد الإصابات".

وتنطلق الحملة في نحو 12 نقطة في بلدات ومدن ريفي إدلب وحلب، منها "اعزاز والباب وجسر الشغور وسلقين وحزانو وكللي وسرمدا وحارم".

ويتضمن نشاط الحملة توزيع "الكمّامات" في شوارع المدن التي تشملها الحملة، بالتوازي مع مشاركة فيديو ترويجي للحملة، على صفحات الفرق المشاركة.

وتبلغ أعداد الكمامات التي يجري توزيعها خلال الحملة  نحو 32 ألفاً.

وتلعب مواقع التواصل دوراً رائداً في مجال التوعية، إذ تدعو الحملة إلى تغيير صورة الملف الشخصي في تطبيق "فيسبوك" أيضاً لـ"هاشتاغ أنا مشارك بحملة بدا وعي"، وفقاً لـ"سمارة".

 

متطوعون ومتطوعات

جمعت الحملة عدداً واسعاً من المتطوعين والمتطوعات في صفوفها، فضلاً عن مشاركة فرق تطوعية كثيرة، كان الهدف منها الوصول إلى شريحة سكانية أكثر توعية.

يقول محمود درباس، متطوع في فريق "ساهم" ومشارك في الحملة، لموقع تلفزيون سوريا، إن "دور الشباب المتطوع ضروري في مواجهة هذه الأزمة التي تهدد السكان والمنطقة، عسى أن نساهم في تخفيفها والتقليل من عدد الإصابات بالتوعية". 

وتعتبر رولا شحادة من فريق "شغف" ومتطوعة في الحملة، تعتبر في حديث لموقع "تلفزيون سوريا"، أنّ "الحالة صارت لا توصف في ظل تفشي الجائحة، وتريد أن تحمي عائلتها ومحطيها والمجتمع من الكوارث القائمة بعد تزايد أعداد الضحايا".

وتضيف: "المشاركة في حماية الناس في هذه الحملة التوعوية، كان له وقع نفسي جيد لأننا نقوم بدور هام".

كارثة إنسانية

على وقع تصاعد أزمة كورونا في منطقة شمالي غربي سوريا وتحديداً محافظة إدلب، تتفاقم الأزمة الإنسانية لدى الأهالي في مواجهة فيروس "كورونا" وسط تزايد أعداد الإصابات والضحايا وعجز القطاع الصحي عن استيعاب الأعداد.

وكان الطبيب حسام قرة محمد مسؤول ملف "كورونا" في مديرية صحة إدلب، أكد في حديث سابق لموقع "تلفزيون سوريا" أن جميع أسرّة العناية المشددة في مستشفيات كورونا ومراكز العزل ممتلئة تماماً، والمرضى المتدهورة أحوالهم الصحية لا يجدون مكاناً يتعالجون فيه بسبب عجز القطاع الطبي.

ولفت إلى أن المنظمات والمؤسسات الصحية ومنها "مديرية صحة إدلب"، تتواصل بشكل مكثف مع جهات دولية ومنظمات طبية لدعم القطاع الطبي لمواجهة الفيروس، لكن دون ردّ فاعل حتى الآن.

وأطلق عدد من المنظمات والفرق منها "بنفسج" وفريقا "ملهم وحريّة"، خلال أيلول الفائت، حملة "نَفَس" لدعم القطاع الصحي  بمادة "الأوكسجين" الضرورية لمرضى "كوفيد ـ 19".

وهدفت الحملة إلى تأمين 1000 أسطوانة غاز أوكسجين يومياً للقطاع الصحي، من خلال جمع التبرعات عبر الحسابات الرسمية والبنكية.

وتجاوزت نسبة التحاليل الإيجابية اليومية 61 في المئة، بحسب إحصاءات حملة "نَفَس" ما ينذر بكارثة إنسانية بفعل الموجة القائمة.

شلل في القطاع الطبي ونسبة إشغال 100%

وحذّر كلزي في بيان لـ "المؤقتة" من أنه في مراكز العزل (البالغ عددها 15 مركزاً)، ومشافي العزل (البالغ عددها 11 مشفى) سواء في الأجنحة (حيث يوجد 355 سريرا بالمجموع) والعناية المشددة (حيث يوجد 179 سريرا مع 162 جهاز تنفس صناعي)؛ بلغت نسب الإشغال 100% في معظم المنشآت لمدة أسبوعين متتاليين.

وأشار إلى أن هذا الضغط الكبير على القطاع الطبي تزامن مع انتهاء التمويل للعديد من مراكز العزل المجتمعي، وأدى إلى إغلاق حوالي 10 مراكز خلال الشهور الثلاثة الأخيرة ليبقى فقط 16 مركز عزل من أصل 34 مركزاً، بإجمالي عدد أسرة حوالي 830، بالإضافة إلى المشافي الـ 11 بقدرة استيعابية بلغت 355 سرير جناح و179 سرير عناية مشددة مع 162 جهاز تنفس آلي فقط.

متحور دلتا.. حالات وفاة لدى أعمار أقل بكثير من السابق

ونبّه كلزي من أن المتحور دلتا هو المسؤول عن معظم الإصابات والوفيات، مع رصد عدة حالات وفاة بسببه بمعدل أعمار أقل بكثير من الوفيات الناجمة عن المتحورات السابقة من الفيروس، وأن هذا المتحور أسرع انتشاراً بأضعاف من النسخ السابقة للفيروس، وأشد قوة من حيث الأعراض السريرية، و أكثر احتمالاً لإحداث الوفيات.

وطالب مدير البرامج في وزارة الصحة الدكتور رامي كلزي المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة بالإيفاء بالتزاماتهم من أجل دعم العمل الإنساني عامة والقطاع الصحي خاصةً والاستجابة لوباء كوفيد تحديدا، في ظل عدم التزام الناس بالإجراءات الوقائية وقلة الدعم للاستجابة للوباء من حيث عدد المسحات وتوفر الأكسجين وعدد أسرة العناية المشددة وأجهزة التنفس الآلي..

الأسرّة مشغولة بالكامل منذ 15 يوماً

ضرب متحور دلتا مناطق شمال غربي سوريا في آب الماضي، ونتيجة لسرعة انتشاره وارتفاع معدلات تأثيره على صغار السن، مقارنة مع الموجات السابقة، ظهرت أولى مؤشرات الأزمة، إذ ارتفع معدل المصابين الذين يحتاجون "للمنفسة" بشكل متسارع، وهو ما تسبب بزيادة نسبة إشغال الأسرّة تدريجياً حتى وصلت اليوم إلى حدها الأقصى.

لم يكن إشغال الأسرّة هو المشكلة الوحيدة التي واجهت الكادر الطبي، بل إن نقص الأكسجين الذي رافقه كان عائقاً أمام تقديم المساعدة لمئات المصابين، إذ سجّلت معدلات الإصابة قفزة مفاجأة بمعدل وسطي بلغ 1200 حالة يومياً .

مسؤول ملف كورونا في مديرية صحة إدلب، الطبيب حسام قره محمد، قال لموقع تلفزيون سوريا إن الأسرّة مشغولة بالكامل منذ أكثر من 15 يوماً، "وصلنا اليوم إلى العجز الكامل"، مضيفاً أن عشرات المصابين الذين هم بحاجة للمراقبة المركّزة "لا يزالون ينتظرون دورهم".

وفي سؤال حول قدرة القطاع الطبي على الصمود في وجه ارتفاع منحنى الإصابات، قال "قره محمد" إنهم يعملون ضمن الإمكانيات المتاحة، ويحاولون بشكل رئيسي تأمين أسرّة وأجهزة أكسجين، مشيراً إلى أن المنظمات "الدولية" المعنية لم تقدم لهم أي مساعدة حتى الآن "سوى الكلام".

توقف مؤقت عن إجراء المسحات

لم يقتصر النقص في المستلزمات الطيبة في المشافي على الأكسجين، بل تجاوز ذلك إلى نفاد مسحات فيروس كورونا، وهو  ما دفع السلطات الصحية إلى إيقاف إجراء اختبارات الكشف عن الفيروس مؤقتاً حتى تاريخ 11 من تشرين الأول الجاري في حال توافّرت.

فريق منسقو الاستجابة قال في وقت سابق إن المواد المخبرية اللازمة لإجراء التحاليل باتت نادرة، في حين ناشد "الجهات الدولية" للعمل على توريد المواد اللازمة "بشكل عاجل وفوري بسبب الأضرار المحتملة التي قد تنتج عن توقف عمل المسحات، وانتشار المصابين بالفيروس في المنطقة وعدم القدرة على معرفة تلك الحالات كونها مرتبطة بإجراء التحاليل".