بعد أن حرق البلد.. ماذا يقول بشار الأسد للسوريين؟

بعد أن حرق البلد.. ماذا يقول بشار الأسد للسوريين؟

بعد أن حرق البلد.. ماذا يقول بشار الأسد للسوريين؟

تاريخ النشر: 20.04.2021 | 06:47 دمشق

صور ومقاطع فيديو تم تداولها مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي، تكثّف إلى حد كبير الحالة السورية، وكيف يرى رأس "النظام" السوري، سوريا والشعب السوري، ليس هذا فحسب، بل لعلّها تقول ما هو أبعد، فتخبرنا أيضاً إلى أين ستمضي سوريا، فيما لو لم تتبدل المعادلة التي حكمتها منذ وصول حافظ الأسد إلى السلطة، بانقلابه العسكري المشؤوم سنة 1970م.

في مقطع الفيديو الذي يُظهر فرقة إنشاد ديني تدعى "مداح الحبيب"، وهي كما يدل اسمها فرقة تنشد في مدح رسول الله "محمد" صلى الله عليه وسلم، لكنّها وبمناسبة حلول شهر رمضان المبارك هذا العام، تتحول لمديح بشار الأسد، في إيحاء صادم ومستفز لمشاعر السوريين، ولمشاعر المسلمين عموماً، ولا يخجل منشدو الفرقة المقرّبة من وزير الأوقاف السوري من قول مديح مبتذل يعرفون، ويعرف السوريون كلهم، أنه مجرد كذب صفيق:

إنه البشار ضوء القمر

عشرون عاماً قد مضت

والمجد فيها قد حضر

قد سدّت والعدل ظهر

والحق باقٍ معتبر

نهواك يا نور البصر

في مشهد آخر، لا يقل استفزازاً وإهانة للسوريين، ولسوريا وتاريخها، يظهر وزير الدفاع السوري ممثلاً لرئيس الجمهورية في قاعدة عسكرية لجيش يحتل سوريا، وعلى أرض سوريا، مُشاركاً في احتفال ترعاه هذه القاعدة العسكرية، لكن الفاجع في الأمر أن مناسبة الاحتفال هي العيد الوطني لسوريا، وخروج المحتل الفرنسي من أراضيها، أي فضيحة هذه؟

بوضوح شديد يقول بشار الأسد رسالته للسوريين: لا تهمني كرامتكم، ولا كرامة سوريا، ولا يهمني التاريخ، ولا المستقبل، ولا يشغلني معنى الوطن

في صورة أخرى، يظهر بشار الأسد وزوجته وهما يوزعان أكياس تحوي مادة "البرغل" على مواطنين سوريين، بسبب تردي قدرة معظم السوريين على شراء حاجاتهم الضرورية، ووصولهم الى مرحلة الجوع، قد تكون الصورة عادية في بلد منكوب لسبب ما، أما أن يقوم من نهب البلد، وتسبب بدمارها، وتشريد أهلها، وتجويع من بقي منهم، بتقديم مساعدته الهزيلة، فهذه إهانة بالغة للشعب السوري الذي لم يجع عبر تاريخه إلا في عهده.

 بوضوح شديد يقول بشار الأسد رسالته للسوريين: لا تهمني كرامتكم، ولا كرامة سوريا، ولا يهمني التاريخ، ولا المستقبل، ولا يشغلني معنى الوطن، فهذه المزرعة لي، ورثتها عن والدي، ولا يهمني معنى المواطنة، فما أنتم إلا عبيد في مزرعتي، ولن أرحل، فهناك قاعدة عسكرية لجيش محتل مدجج بأحدث الأسلحة مهمتها حمايتي، وهناك رجال دين بلا ضمير ولا دين، لن يترددوا في تسميتي إلهاً إن أردت، ولقمة خبزكم في يدي، وليس لكم في هذا العالم نصير، ومن تتوهمون نصرتهم لكم لن يفعلوا..

هكذا هم الطغاة، يضعون أنفسهم في موضع القداسة، ويتعالون على شعوبهم فلا يرون فيهم مواطنين، ولا يرون لهم حقوقا ً، ويجعلون من بقاء الناس أحياء فضلاً منهم، وعطاء ومنّة، فيرهبون الناس ويذلوهم، وينهبون أموالهم وأملاكهم بالقهر والقوة، ويجعلون من كل من حولهم، رجال الدين، مثقفين، سياسيين حاشية بلا أخلاق، وبلا دين.

لا يستطيع الطغاة أن يحكموا إلا عندما يصبح كل ما حولهم مريضاً، ومشوها، ولا يشعر الطاغية بالأمان إن لم يخلق بيئة بلا كرامة، مهانة ومذلولة، تتحدث دائماً عن عظمته، وتردد بلا توقف مدائح له، وتنسب له الإنجازات العظيمة، والانتصارات المتوهمة، وهو بذلك إنّما يُعوض عن شعوره العميق بالدونية، والنقص، وكلّما تزايد إحساسه بهذه الدونية، كلّما عمد إلى تعميق التشوه في البيئة المحيطة به، فيغيرها، أو يقتلها، بعد تحميلها مسؤولية كل الأخطاء، مستنداً إلى سلطاته التي لا يضبطها قانون أو دستور، فيستبدل تابعيه بآخرين أشدّ وضاعة، وأشدّ نفاقاً وتملقاً.

من يتابع ما يجري في سوريا، وكيف يتعامل رأس النظام مع الكارثة التي تعصف بها، سيصدمه أن هذا الشخص لايزال بعد عشر سنوات من حرب أنهكت كل سوريا، ودمرتها، ومزقتها، وأعادتها عقوداً إلى الخلف، يتكلم ويتصرف بالحماقة نفسها التي عُرِف بها في بداية سنوات حكمه، كأنّ عشرين عاماً في موقع الرئاسة لم تعلمه شيئاً، وكأنّما العشر سنوات الأخيرة من حكمه، والتي حرق بها سوريا، لم تجعل منه أقل فظاظة، فهو لا يخجل من أن يعيد نصب تماثيل والده فوق ركام المدن المدمرة، ولا يخجل من أن يجمع مجلس وزرائه كتلاميذ في مدرسة ابتدائية، ليعطيهم دروساً في معنى المسؤولية، ومعنى التخطيط، ولا يتردد لحظة واحدة في أن يكذب بكل وقاحة عندما يسأله صحفي عن حقائق يعرفها العالم كله، فينكرها، ويخرج مزهواً بأنه أنكرها.

هذا هو بشار الأسد - الشخصية المريضة بوهم عظمتها، والتي لا تحترم المجتمع، ولا وقوانينه ولا قيمه ولا أعرافه

هذا هو من يُهيئ نفسه لحكم سوريا سبع سنوات أخرى، تُضاف إلى إحدى وعشرين سنة ماضية، هذا هو من يرسل رسائله اليوم إلى السوريين، تمهيداً لسبع سنوات أخرى من اغتصاب السلطة، والوطن، والكرامة، هذا هو من ينام بحراسة جيوش تحتل سوريا، ويبقى بدعمها، ويبيع سوريا لها كي تحرسه، وتبقيه رئيساً ولو على ربع مساحة سوريا.

هذا هو بشار الأسد - الشخصية المريضة بوهم عظمتها، والتي لا تحترم المجتمع، ولا وقوانينه ولا قيمه ولا أعرافه، ولا تعرف الإحساس بالذنب أو الندم، ولا تتعلم من تجاربها السابقة، ولا تعرف الشفقة أو الرحمة أو العدل أو الكرامة، وكل ما يهمها هو تحقيق أكبر قدر من شهوتها بالمال والسلطة، حتى لو كان ثمن هذه الشهوة تدمير بلد، وتشريد شعب.

اليوم، والسوريون الذين يعدّون أيامهم لحظة بلحظة، على أمل الخروج من هذا النفق المظلم الذي ابتلعهم لما يزيد عن عشر سنوات، يتساءلون: هل سيبتلعنا هذا الجحيم سنوات أخرى؟

مقالات مقترحة
تخصيص مستشفى الطوارئ بمدينة الفيحاء بدمشق مركزاً للقاح كورونا
"كورونا" يفتك بصحفيي الهند.. وفيات بالعشرات ونفوس مدمرة
حصيلة الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في سوريا