icon
التغطية الحية

بسبب جنسيته.. شركة هولندية ترفض توظيف مهندس سوري امتثالاً للقيود الأميركية

2021.12.20 | 04:27 دمشق

99.jpg
أحد المهندسين أثناء عمله داخل شركة "ASML" (الشركة)
هولندا - أحمد محمود
+A
حجم الخط
-A

ذكرت وسائل إعلام هولندية أن شركة "ASML" الهولندية العالمية رفضت طلب توظيف تقدم به مهندس إلكترونيات سوري بعد ستة أشهر من الانتظار لأنه يحمل الجنسية السورية.

وبحسب قناة "استديو 040" الهولندية، يعتبر المهندس السوري، اللاجئ في هولندا، "ضحية" للقيود الأميركية المفروضة على الشركات التي تتعامل مع البرمجيات الأميركية الحساسة، وتمنعها من توظيف مواطني بعض الجنسيات.

يشار إلى أن "ASML"، هي شركة هولندية متعددة الجنسيات، تأسست في عام 1984 وتتخصص في تطوير وصناعة نظم التصوير الضوئي، وتعدّ حالياً أكبر مورد لأنظمة التصوير الضوئي في العالم، ويعمل فيها أكثر من 28 ألف شخص من 120 جنسية.

وقال اللاجئ السوري في مقابلة أجراها معه تلفزيون "استديو 040"، "لقد دمرتني الشركة.. وجنسيتي سببت لي بالفعل الكثير من المشاكل".

وأوضحت القناة التلفزيونية أن اللاجئ السوري الذي أطلقت عليه اسم "فريد" لأنه يرفض كشف اسمه الحقيقي، خسر وظيفة كان يحلم بها، في اللحظة الأخيرة بسبب القيود الأميركية.

وقالت القناة: لو كان فريد لا يحمل الجنسية السورية، لكان تم تعيينه مباشرة في شركة "ASML"، رغم أن جواز سفره السوري الذي يحمله الآن منتهي الصلاحية.

وخلال المقابلة أوضح فريد بأنه كان على تواصل دائم مع قسم الموارد البشرية في شركة"ASML"، طول ستة أشهر، استعداداً لإتمام عقد التوظيف، إلا أنه تفاجأ قبل يوم واحد من موعد التوقيع برفض طلبه.

وقال اللاجئ السوري: أبلغني قسم الموارد البشرية في الشركة بأن "جنسيتي هي المشكلة".

 وأعرب فريد عن خيبة أمله بالقول: كنت أؤمن بـ "ASML" كشركة، لكنهم دمروني.. على الرغم من أنها تتفاخر بالتنوع وبأن لديها موظفين من جميع الجنسيات، لكن هذا ببساطة ليس صحيحا".

b4597ee5-91c5-4141-893b-da58b670b009.jpg
شركة "ASML" الهولندية العالمية (استديو 040)

 

القيود الأميركية

وحول الأسباب التي أدت إلى رفض فريد، تنقل "استديو 040" عن مسؤول التوظيف في الشركة، الذي رفض الكشف عن اسمه، قوله إن الولايات المتحدة تمنعنا من توظيف مواطني دول تعتبرها "معادية" بسبب طبيعة البرمجيات شديدة الحساسية التي تنتجها "ASML" ويعتمدها الجيش الأميركي.

وأوضح المسؤول أن "ASML" تنتج آلات تعتمد على تقنية "EUV"، التي يستخدمها الجيش الأميركي أيضاً، لهذا السبب لا تريد أن تصل هذه البرمجيات لدول إيران وكوبا وكوريا الشمالية وسوريا.

يشار إلى أن تقنية "EUV" هي تقنية طباعة حجرية ضوئية باستخدام مجموعة من الأطوال الموجية فوق البنفسجية، وهناك 53 آلة فقط في جميع أنحاء العالم قادرة على إنتاج الرقاقات باستخدام هذه التقنية.

وبحسب مسؤول التوظيف في شركة "ASML"، إذا أراد شخص ما من الجنسيات المذكورة العمل مع التكنولوجيا الأميركية، فيجب على الشركة التقدم للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية.

التكنولوجيا الحساسة

بدورها صحيفة "ايندهوفنس داخبلاد" الهولندية، علقت على الموضوع بأن الولايات المتحدة ترى في حصول سوري على وظيفة من هذا النوع "مخاطرة"، لأن الأمر يتعلق بالحرص الأميركي للحد من تسرب تكنولوجياتها الحساسة.

وقال مدير مراقبة الصادرات في الشركة، إريك فينيكنز إن الولايات المتحدة باتت تشدد في السنوات الأخيرة على هذا الموضوع.

وأضاف، منذ عام 2018 تغيرت سياسة واشنطن بشكل كبير، وبات من الصعب جداً على عدد من الجنسيات الحصول على الموافقة للحصول على وظيفة من هذا النوع.

وأشار مدير مراقبة الصادرات إلى أنه على الرغم من أن الشركة تستورد جزءاً يسيراً من التكنولوجيا المستخدمة في آلاتها من المصانع الأميركية في ويلتون وسان دييغو، إلا أنه سبب كاف للأميركيين لفرض تشريعاتهم الخاصة خارج حدودهم الوطنية.

ولا تستطيع شركة "ASML" تجاوز القيود التي تفرضها واشنطن، لأن الأخيرة ستمنعها من التصدير أو الاستيراد، وبإمكانها فرض غرامات مالية كبيرة.

وفي وقت سابق من هذا العام، اضطرت شركة البرمجيات الألمانية "SAP" إلى دفع 8 ملايين دولار لتصديرها برامج إلى إيران.

وأشارت صحيفة "دا خليدرلاندر" الهولندية إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يؤثر فيها التدخل الأميركي على شركة هولندية، وقد مارس البيت الأبيض في وقت سابق ضغوطاً على أمستردام لإحباط تصدير آلة رقائق "EUV" إلى الصين.