المقترح الروسي لإرجاع اللاجئين السوريين.. فقاعة إعلامية

تاريخ النشر: 07.08.2018 | 17:08 دمشق

آخر تحديث: 15.06.2020 | 23:21 دمشق

تلفزيون سوريا-سامر قطريب

في جامعة غوتينغن التي درس فيها" أوتو فون بسمارك" مؤسس الرايخ الألماني الثاني، يتعلم الصحفي السوري "رحيم حيدر" اللغة الألمانية، ويطمح لإكمال تعليمه العالي بعد أن أنهى دراسة الإعلام في جامعة دمشق قبل سنوات، إلا أن التصريحات الروسية الأخيرة بشأن عودة اللاجئين إلى سوريا بإشراف موسكو أثارت قلقه كما الكثيرين.

لجأ "حيدر" مع زوجته من مدينة إسطنبول في تركيا -حيث عمل صحفياً- إلى ألمانيا بحثاً عن الاستقرار وبعض الحقوق والحريات التي كانت أساساً لانطلاق الثورة في سوريا، وبعد نحو سنتين من الاستقرار في مدينة غوتنينغن يدرس رحيم اللغة الألمانية بمنحة من منظمة DAAD، ويربي طفلته في أجواء يتمنى لوكانت موجودة في بلده.

وحصل"حيدر" بعد وصوله إلى ألمانيا مع عائلته على الحماية المؤقتة، وحول تواصل موسكو مع برلين وباريس ودول الجوار السوري واقتراح عودة اللاجئين بإشراف روسي يقول لموقع تلفزيون سوريا "إن الدعوات التي توجهها روسيا والنظام وبعض المعارضين الموالين لروسيا، تمثل ضربة جديدة للاجئين الهاربين من الحرب في سوريا، وهي تؤثر سلبياً على إمكانية تأسيسهم لحياة جديدة في البلدان الأوروبية".

يحتاج الاندماج في ألمانيا إلى كثير من وقت اللاجئين وجهدهم، وبعد سنوات من موجة اللجوء الأخيرة التي بدأت عام 2013، حقق عديد من السوريين إنجازات في مجال تعلم اللغة الألمانية والالتحاق بالجامعات والمدارس والمعاهد المهنية وغيرها، كما بدأ الأطفال بالتعلم في المدارس الألمانية.

 

المقترح الروسي والأحزاب اليمينية

يتناغم المقترح الروسي بشأن اللاجئين السوريين مع سياسة الأحزاب اليمينية المتطرفة في عموم دول الاتحاد الأوروبي، التي تثير بشكل مستمر موضوع اللاجئين ويخرج أنصارها في مظاهرات ضد سياسة استقبال المهاجرين غير الشرعيين.

ويضيف حيدر" أن فرض عودة اللاجئين إلى سوريا في ظل عدم تغير الوضع فعلياً هناك يعتبر شيئاً مدمرا لكل تلك الجهود والمخاطر التي بذلها السوريون من أجل الوصول إلى أوروبا، كما أن هذه الدعوات تنعكس سلبيا على أوضاع السوريين أيضا بسبب صعود ظاهرة الأحزاب الشعبوية".

ويوضح أن الأحزاب اليمينية المتطرفة في ألمانيا مثل "حزب البديل لألمانيا" لا تهتم أساسا لكرامة أو مستقبل اللاجئين شأنها شأن روسيا، ويفيد بأن دعوة بعض المعارضين السوريين اللاجئين إلى العودة للوطن، وتحدث روسيا كدولة عظمى عن ذلك قد يدفع اليمين إلى الضغط على الحكومة الألمانية بهدف إعادة السوريين.

ويشير إلى أن الحديث عن ذلك يتم وسط الكشف عن مقتل مئات السوريين تحت التعذيب في معتقلات النظام، وسحب العشرات من الشباب الذين دخلوا في تسوية ومصالحة إلى الخدمة الإلزامية.

ويتساءل؛ ماذا سيحدث للشبان الذين يشكلون أغلبية اللاجئين في أوروبا، هل سيتم استدعاؤهم للخدمة الإلزامية في جيش النظام؟ علما بأن الخدمة الإلزامية في سوريا مفتوحة وليست محددة بمدة معينة نتيجة سياسة الاحتفاظ.

لا يملك الروس أجوبة عن الطرق التي سيتبعونها لحماية اللاجئين من النظام وميليشياته، ولا عن سبل بناء منازل السوريين التي تهدمت خلال العمليات العسكرية للنظام، ويشير مراقبون إلى أن التحركات الروسية ما هي إلا سعي لعقد صفقة على حساب اللاجئين لاتجوز قانونا، لشد الغرب إلى إعادة الإعمار بعد رفض المجتمع الدولي المشاركة فيها دون تحقيق انتقال سياسي يرفضه الروس.

 

لا للعودة

قرب الحدود الفرنسية مع ألمانيا يعيش اللاجئ السوري الشاب "حذيفة فتحي" مع زوجته، في مدينة ستراسبورغ بعد مغادرته لمدينة دير الزور إلى تركيا، حيث قضى عدة أعوام قبل أن تقبل السفارة الفرنسية طلب لجوئه.

ويقول لموقع تلفزيون سوريا إن أحد أسباب مغادرته من تركيا هو منع السوريين من حرية التنقل على عكس ما هو عليه الآن في فرنسا، ويتابع "قضية عودة اللاجئين إلى سوريا لا تثير مخاوفي لأن القانون الفرنسي يحميني، وأنا حاصل مع زوجتي على الإقامة الدائمة لمدة عشر سنين".

نال"فتحي" شهادة "هندسة بترول"من جامعة الفرات في مدينة دير الزور قبل سيطرة تنظيم الدولة عليها، إلى أن تقاسمتها قوات النظام وميليشياتها المساندة مع قوات سوريا الديمقراطية، ومازالت المنطقة مهيأة لبروز صراع جديد على أراضيها.

ويعتبر"فتحي" أن المقترح الروسي يحاول إعادة تأهيل النظام، وقد قدم طلب لجوئه بسبب اعتقاله وملاحقة النظام له، وإن أسباب لجوئه كما كثير من السوريين مازالت قائمة بقوة.

يرفض"فتحي" العودة إلى سوريا مهما كانت الظروف، بسبب الحقوق والحرية التي يتمتع بها في فرنسا، وهو يطمح إلى متابعة دراسته وتأسيس عائلة صغيرة مع زوجته، ويتابع"إن عدنا إلى سوريا فسوف نبدأ من تحت الصفر وهذا ليس واردا مع بقاء النظام" مشيرا إلى أن الحياة العامة ستكون أسوأ من قبل.

 

فقاعة البلد الآمن

في القانون الدولي لايحق لأي دولة إرجاع أيّ لاجئ بشكل قسري إلى مكان فيه تهديد لحياته، إن كان عبر الاعتقال أو الأعمال القتالية، ومن بريطانيا يوضح إبراهيم عُلبي مدير البرنامج السوري للتطوير القانوني لموقع تلفزيون سوريا" كل دولة أوروبية لديها قانون لجوء يختلف عن الآخر، إلا أن معظمها لايسمح بإعادة اللاجئين إلى مكان قد يتعرضون فيه للخطر".

ويتابع" الحاصلون على الإقامات المؤقتة تتم مراجعة حالاتهم كل حالة بشكل منفرد، وما هو الوصف الذي حصل عليه اللاجئ، وفي بعض الأحيان تتم مراجعة الملف كل ثلاث سنين أو خمس سنين أو عشر سنين، وإذا أقر القضاء وهو أمر يحتاج إلى الذهاب للمحكمة في بريطانيا، أنّ البلد آمن ولا يوجد خطر  على اللاجئ فمن الممكن أن يتم إرجاعه".

ويشدد"علبي" على أن كل حالة تدرس بشكل منفرد، ولايمكن إرجاع اللاجئين بشكل جماعي كما يظن البعض، وأضاف أنه حتى يتم اعتبار أي بلد آمن، يحتاج ذلك إلى دراسات وتقارير منظمات حقوقية و مرافعات قضائية من الطرفين، وهو لا يستند إلى قرار حكومي من أي طرف، و"من مهمتم كمنظمات حقوقية تبيان أن سوريا ليست بلدا آمنا تحت حكم النظام، وأن السوريين لم يفروا من عمليات القصف والقتل فقط وإنما فروا أيضا من آلة النظام الإجرامية" يقول علبي.

تحاول روسيا جاهدة عقد صفقات غير مشروعة مع أوروبا مستغلة ارتفاع أصوات اليمين المتطرف الأوروبي، إلا أن المؤشرات الدولية تقول إن تحركات روسيا ليست سوى فقاعة إعلامية لتجميل سيطرتها على أخطر بلد في العالم.