القبعات البيض كسبت عداوة النظام وروسيا وقلوب كثيرين

تاريخ النشر: 20.02.2018 | 19:19 دمشق

تلفزيون سوريا - خاص

صوت المقاتلات الحربية وهي تجوب الأجواء أصبح جزءاً من يوميات غوطة دمشق الشرقية، والنيران تشتعل في بيوت الحي بمدينة سقبا بعد استهدافها بالصواريخ. 

من دائرة الموت التي رسمتها مقاتلات النظام وروسيا الحربية يخرج عنصر من الدفاع المدني وهويحمل طفلاً ليكون هدف عدسة توثق لحظات يتكرر فيها كل شيء إلا اسم الضحية وحكايتها.

سعيد المصري عنصر في الدفاع المدني أنقذ طفله ذو الأشهر الثلاث من تحت الأنقاض، لم يتخيل يوما أن تكون مهتمه إنقاذ طفله من تحت أنقاض منزله، يتحدث سعيد لتلفزيون سوريا عن تلك اللحظات دون أن يتخلص من وقع الصدمة وكأنه يعيش الحدث من جديد.

تطوع سعيد في مركز الدفاع المدني بغوطة دمشق الشرقية وهو يعرف حجم المخاطر التي سيتعرض لها،  لكنه يعتقد بأن تموت وأنت تنقذ غيرك أفضل من الموت مختبئا أو خائفا من صواريخ النظام السوري.

أين سقطت القذيفة وأي حي استهدفت الغارة الجوية؟ أسئلة لاتفارق عناصر الدفاع المدني في الغوطة الشرقية، إذ يعيشون حالة قلق دائم على عائلاتهم، وبحسب طبيعة عملهم فإن انتظارهم للإجابة على أسئلتهم لن يكون طويلا.

 

 

أدوات بدائية تنقذ الأرواح

بدأت قوات النظام السوري مدعومة بالمقاتلات الحربية الروسية حملة عسكرية على غوطة دمشق الشرقية في أواخر كانون الأول الماضي، سقط إثرها نحو 2000 جريح وقتل 830مدني بينهم أكثرمن 185طفلا خلال 90يوماً، "مئات القذائف تسقط على المدنيين فضلا عن أسلحة تقليدية وغير تقليدية ومستحدثه استخدمها النظام في هجماته على مدن وبلدات الغوطة"، يصف سراج محمود المتحدث باسم الدفاع المدني بريف دمشق، الوضع اليومي في الغوطة منذ بدء التصعيد العسكري.

تندر في الغوطة المحاصرة مادة المحروقات اللازمة لتشغيل الآليات وسيارت الإسعاف، ويتجاوز سعر الليتر الواحد12 دولارا إن توفرت، كما أن التعامل مع الحرائق الاعتيادية والبسيطة غير ممكن بسبب فقدان مادة "الفوم".

ويضيف محمود أنهم يستخدمون أدوات بدائية لإنقاذ المدنيين والتعامل مع نتائج القصف " من المعروف أن إخماد حرائق النابالم يحتاح لمواد خاصة، نتعامل مع هذه الحرائق باستخدام التراب والأقمشة ، و الإزميل والمطرقة لانتشال الأطفال والمصابين من تحت الأنقاض".

 

الكل مستهدف

يرتبط ما تبقى من حياة الدفاع المدني الخاصة بعملهم في إنقاذ الأرواح، فربما كانت عائلاتهم إحدى ضحايا القصف، لذلك يتواجد العناصر في مراكزهم بشكل دائم، يقول محمود"أنا متزوج ولدي طفلان عندما أخرج للعمل لا أعرف إن كنت سأرجع أم لا، إذا لم أذهب إلى عملي قد تكون عائلتي هي الضحية، ومن الممكن أن أكون الضحية القادمة ويأتي أحد لإنقاذي، ولكن عندما أنقذ طفلا من براثن الموت أؤمن أن ذلك يكتب لي عمراً جديدا ً".

لا مكان آمن في الغوطة يُنقل إليه المصابون والجرحى يقول محمود، ويوضح أن عناصر الدفاع المدني يحملون هماً آخر يضاف إلى أجواء القصف اليومية التي حولت الغوطة إلى منطقة منكوبة، هناك تعيش فترة رعب أخرى على أطفالك جراء القصف وفقدان المواد الأولية والغذائية "كل العالم داخل الغوطة عايشة على البركة ... الحصار وعجزك أمام عائلتك ...القصف ..هذا وجع كل عنصر بالدفاع المدني في الغوطة".

في إحدى الغارات الجوية استهدفت طائرات النظام كادر الدفاع المدني خلال عملية الإنقاذ، "كنا نسعف المدنيين في مدينة دوما وتم استهداف الكادر بشكل كامل، استشهد اثنان منه وأصيب 10 آخرين، ساد الصمت خلال تكفين الشهداء، ثم سمعنا صوتا ينادي من الخارج تعالوا لحمل الشهيد الثالث وكان الشهيد أخاه لمدير المركز.. الجميع بعدها بدأ بالبكاء..لا أستطيع نسيان هذا الموقف".

 

أبطال خارقون !

يحاول عناصر الدفاع المدني حماية المدنيين وتخفيف الضرر الناجم عن عمليات القصف، ويعتبرهم أهالي الغوطة رمزا للأمان، أما نظرة الأطفال لهم فهي مختلفة أكثر يقول محمود" يرانا أطفال الغوطة كأبطال خارقين، كأننا خرجنا من إحدى أفلام الكرتون التي كانوا يتابعونها، عندما يشاهدون عمليات الإنقاذ أو حين ننقذ أحدهم، أذكر إنقاذ طفلة من تحت الأنقاض وقتها تمسكت بي ورفضت أن تتركني لقد شَعرت بالأمان وهي معي". يتابع محمود حديثه بسرعة عن سقوط 400 جريح و100قتيل في 19 من شباط  كأنه يسابق موعد سقوط القذيفة، حدس يؤكده صوت انفجاران متتاليان وغياب صوت محمود للحظات.

 

حياد إنساني

يقول مدير الدفاع المدني السوري رائد الصالح لـتلفزيون سوريا إن المنظمة حيادية في تقديم خدماتها بغض النظر عن الإنتماءات السياسية و الطائفية والعسكرية و العرقية، لكنهم ليسوا حياديين بين الضحية والجلاد، " نعلم أن النظام السوري يستخدم كل أنواع الأسلحة وحتى المحرمة دوليا ضد المدنيين مثل السلاح الكيماوي".

ويضيف "أي شخص تحت الأنقاض لن نسأله من أنت وما هو انتماؤك، سنقدم له المساعدة انطلاقا من واجبنا اتجاه المدنيين بالعمل بحيادية ودون تمييز بين أطياف الشعب السوري".

ويتابع الصالح أن رسالتهم للسوريين موالين ومعارضين تقول"فمن أحياها فكانما أحيا الناس جميعا، وسيكون دورنا بعد انتهاء الأزمة السورية العمل على إعادة النازحين و تأمين المناطق السكنية من مخلفات الحرب".

وبدأ الدفاع المدني بتدريب فرق لذلك في جنوبي  وشمالي سوريا لإعادة الإستقرار ودعم المجتمعات .

 

استهداف إعلامي

كسب الدفاع المدني السوري قلوب المدنيين وعداوة النظام السوري وروسيا، التي تسعى لتشويه صورة القبعات البيضاء دولياً وربطها بتنظيم القاعدة في سوريا، وتزامن استهداف روسيا الإعلامي للدفاع المدني مع تدخلها العسكري بسوريا في أيلول 2015.

ويقول الصالح أن حملات النظام ورسيا لتشويه صورتهم وربطها "بالإرهاب"جاءت في الدرجة الأولى بعد ترشحهم لنيل جائزة نوبل للسلام2016، لأنها عززت من مصداقيتهم ومن حضورهم الدولي، إضافة لحديثهم الدائم عن الإنتهاكات ضد المدنيين وتوثيقها في مناطق المعارضة السورية.

وكانت صحيفة الغارديان البريطانية قد كشفت أن نشر الرواية المضادة عن القبعات البيض عبر الإنترنت، تم على نطاق واسع عبر شبكة من الناشطين المناهضين للإمبريالية، ومروجي نظريات المؤامرة ومحرضين، بدعم من الحكومة الروسية حليفة النظام السوري، ووصفت الغارديان الحملة بالمذهلة.

وتؤكد الغارديان أن مشاهد الفيديو التي التقطتها "القبعات البيضاء" وثقت الهجوم الكيميائي الذي نفذه النظام في خان شيخون بريف إدلب في نيسان، وأدت لمقتل 83 مدنيا ثلثهم من الأطفال، اعتمدت كوثيقة خلص  من خلالها محققو جرائم الحرب في للأمم المتحدة  إلى أن النظام السوري نفذ الهجوم ضد المدنيين.       

 تضم عائلة الصالح 3800 متطوع في القبعات البيضاء ، أنقذوا أكثر من 105ألف شخص من عمليات القصف، وقدموا 219 "شهيدا" من عناصر الدفاع المدني السوري كما يقول.

 

 

                                     

مقالات مقترحة
شركة "فايزر" تتحدث عن جرعة ثالثة من لقاحها ضد كورونا
حمص.. ارتفاع عدد المصابين بكورونا بنسبة 30% عن الأشهر السابقة
منظمة الصحة تكشف حجم دعمها للإدارة الذاتية منذ بداية العام