icon
التغطية الحية

"العزم الصلب" في سوريا: الأولوية لهزيمة "داعش" وعناصر "قسد" يسرّبون المعلومات

2021.11.14 | 06:06 دمشق

_99600885_2d3ed9e4-7444-46b0-ae8f-4e938272a6e0.jpg
أشار التقرير إلى أن المعلومات الاستخباراتية نقطة ضعف أساسية لدى "قسد" وعناصرها يسربون المعلومات - AFP
إسطنبول - تلفزيون سوريا
+A
حجم الخط
-A

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية تقرير المفتش العام حول عملية "العزم الصلب"، التي يقوم بها "التحالف الدولي" ضد "تنظيم الدولة" في سوريا، ويتضمن تفاصيل العمليات العسكرية التي تجريها واشنطن داخل سوريا بشكل منفرد أو مع شركائها المحليين، بالإضافة إلى عمليات "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية"، المتعلقة بدعم عمليات التنمية ودعم الاستقرار في مناطق شمال شرقي سوريا، فيما يغطي التقرير الفترة بين 1 من حزيران إلى 30 من أيلول 2021.

 

الأولوية لهزيمة "تنظيم الدولة" الدائمة

وقال التقرير إن الحكومة الأميركية واصلت إعطاء الأولوية للهزيمة الدائمة لـ "تنظيم الدولة"، والحفاظ على وقف إطلاق النار، وتوفير المساعدات الإنسانية المنقذة لحياة المدنيين السوريين المحتاجين، وذلك بهدف تعزيز شروط الحل السياسي في سوريا، وفق قرارات الأمم المتحدة، وقرار مجلس الأمن 2254.

وأوضح التقرير أنه لأغراض حماية عمليات "التحالف الدولي" في المنطقة، عملت الولايات المتحدة أيضاً على "مواجهة الأنشطة المزعزعة للاستقرار التي تقوم بها إيران ووكلاؤها وميليشياتها".

ووفق التقرير، نقلاً عن وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشؤون السياسة والأمن الدولي، فإنه "لم تكن هناك تغييرات على سياسة عمليات وزارة الدفاع في سوريا خلال الفترة التي يغطيها التقرير"، مشيراً إلى أن واشنطن "لا تزال ملتزمة بتنفيذ مهمتها الوحيدة في سوريا، وهي الهزيمة الدائمة لداعش".

وأشار التقرير إلى أنه لتحقيق هذه المهمة، واصلت القوات الأميركية وقوات "التحالف الدولي" العمل مع ومن خلال "قوات سوريا الديمقراطية"، التي تنتشر في شمال شرقي سوريا وتشمل أجزاء من محافظتي الحسكة ودير الزور شرقي نهر الفرات، ومع قوات "مغاوير الثورة" في جنوب شرقي سوريا، قرب قاعدة التنف على الحدود السورية - العراقية والأردنية.

ووفقاً للتقرير فإن "التهديد الأكثر أهمية الذي تواجهه سوريا يأتي من الجهات الخبيثة، وهو تهديد مستمر، بما في ذلك مجموعة ميليشيات مختلفة متحالفة مع إيران، والتي تشن هجمات باستخدام طائرات مسيّرة أحادية الاتجاه، وهجمات نيران غير مباشرة على قوات التحالف".

 

دعم القوات الشريكة من خلال الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع

وقال التقرير إن عمليات "العزم الصلب" واصلت دعم القوات السورية الشريكة من خلال توفير المعلومات الاستخبارية والمراقبة والاستطلاع، ودعم التكامل الاستخباراتي والعمليات المشتركة، فضلاً عن المساعدات المالية للجماعات والأفراد السوريين الذين تم فحصهم من خلال "صندوق تدريب وتجهيز مكافحة "تنظيم الدولة".

وذكر التقرير أن قوات "التحالف الدولي" لم تقم بأي عمليات أحادية الجانب ضد "تنظيم الدولة" خلال الفترة التي غطاها التقرير، بل تمت جميع عمليات "قوة المهام المشتركة" في "العزم الصلب" بالشراكة مع الأطراف السورية الشريكة.

وأفادت "قوة المهام المشتركة" في "العزم الصلب" أنها نفذت ثلاث غارات جوية في سوريا في شهر تموز ضد أهداف تتبع "تنظيم الدولة"، دون أن تحدد مكان أو طبيعة هذه الأهداف.

 

"قوات سوريا الديمقراطية": ضعف استخباري وتسريب للمعلومات

وسلّط التقرير الضوء على العمليات التي قامت بها "قوات سوريا الديمقراطية" خلال فترة التقرير، مشيراً إلى أنها قامت بإجراء عدد أقل من العمليات، لكنها تظهر قدرات متزايدة.

وأوضح أن عمليات "قسد" ضد "تنظيم الدولة" انخفضت بشكل عام مقارنة مع الفترة السابقة، لكنها أجرت عمليات أحادية الجانب بشكل ملحوظ من أواخر آب إلى أوائل أيلول.

وخلال الفترة التي غطاها التقرير، نفّذت "قسد" 26 عملية، جميعها ضد أهداف "تنظيم الدولة" في سوريا، ركّزت على ضبط وسطاء بيع الأسلحة ومهربين يتبعون التنظيم.

وذكرت "قوة المهام المشتركة" في عملية "العزم الصلب" أن قوات التحالف لاحظت زيادة في وتيرة عمليات "قسد" في وادي نهر الفرات الأوسط، بسبب زيادة عمليات "تنظيم الدولة" في المنطقة، حيث تضمن تلك العمليات تعطيل خطوط التهريب، والاستيلاء على شحنات السلاح، وضبط خلايا التنظيم، وخلايا الاغتيال، فضلاً عن عمليات تطهير أمنية واسعة النطاق، وعمليات مراقبة الطرق، كما عملت على زيادة عدد أفرادها المنتشرين على حواجزها ونقاط التفتيش التابعة لها.

وقالت "قوة المهام المشتركة" إن قوات "التحالف الدولي" نصحت "قسد" بتدريب وتثقيف عناصرها، حتى يتمكنوا من إنجاز المهام الأساسية مع القليل من التوجيه أو بدونه، مشيرة إلى أن عناصر "قسد" المعنيين بقتل أو القبض على عناصر "تنظيم الدولة" وخلاياه النائمة، أظهرت قدرات عملياتية أساسية، لكنها تفتقر إلى بعض القدرات المتقدمة.

وأشارت إلى أن "قوات الكوماندوز" التابعة لـ "قسد"، والتي تعمل بمثابة القوة الضاربة الأولى لمكافحة الإرهاب، كانت قادرة بشكل عام، ولكنها لا تزال تفتقد إلى بعض القدرات، موضحاً أن هذه القوات أجرت "تحركات معقدة، وعمليات تطهير واسعة النطاق، واحتجزت مقاتلين وقامت بدوريات متعددة"، موضحاً أن عناصر "قسد" كانوا حريصين على التعلم من مستشاري التحالف، وكانوا يسعون لأن ينظر إليهم على أنهم "القوة النهائية" من قبل قوات التحالف.

ووفق التقرير، فإن "المعلومات الاستخبارية لا تزال تمثّل نقطة ضعف أساسية لدى قسد"، مشيراً إلى أنها تواصل الاعتماد على دعم "التحالف الدولي" لجمع المعلومات الاستخبارية".

وأضاف أن "قسد تعتمد فقط على الذكاء البشري لجمع المعلومات، دون أي قدرة على إجراء مراقبة مستمرة أو المحافظة على الوعي الظرفي"، مؤكداً على أن "الحال سيبقى كذلك في المستقبل القريب، حيث إنه في ظل الظروف الحالية، من غير المحتمل أن تكون قادرة على تشغيل أنظمة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع".

وفي مقابل ذلك، أشارت "قوة المهام المشتركة" إلى أنه "في حين أن قدرات جمع المعلومات الاستخبارية لقسد محدودة، إلا أن قواتها قادرة على تفسير استخبارات الاستهداف بشكل فعال، بمجرد تلقيها، وتستطيع اتخاذ الإجراءات والتنسيق مع قوات التحالف".

من جهة أخرى، قال التقرير إنه "كما في الفترات السابقة، فإن قضايا الثقة لا تزال موجودة بين مجموعات مختلفة من قوات قسد، لكن التحالف لاحظ ازدياداً في الاستعداد لتبادل المعلومات"، مشيراً إلى أن "عناصر قسد يستمرون في تسريب المعلومات، مما أدى إلى الإنذار المبكر للأهداف، وإجراء عمليات فاشلة نتيجة هذا التسريب".

وأوضح أن "قوات قسد ليس لديها سياسة معمول بها لحماية المعلومات، أو للتدقيق الداخلي، الخاص بالمجندين الجدد أو العناصر الموجودين ضمن وحداتهم".

 

14 مركز احتجاز تديرها "قسد" في شمال شرق سوريا

وأفادت "قوة المهام المشتركة" في عملية "العزم الصلب"، أن "قدرة قسد على إدارة مرافق الاحتجاز استمرت في التحسن بشكل معتدل خلال الفترة التي غطاها التقرير، وواصلت تعزيز قدرتها على احتجاز مقاتلي داعش بشكل إنساني وآمن، واستمرت في التخفيف من خطر هروب المعتقلين ومنع عناصر التنظيم من إعادة التشكيل".

وعلى الرغم من ذلك، أوضحت "قوة المهام المشتركة" أنه "بينما استمر التحالف في دعم قسد بالأموال والمعدات لتحسين الأمن المادي والقدرات والظروف في مرافق الاحتجاز، استمر المحتجزون في العيش في ظروف دون المستوى المطلوب"، مشيرة إلى ذلك "يزيد من احتمالية حدوث محاولات الهروب".

وذكرت "قوة المهام المشتركة" أن "قسد" تدير 14 مركز احتجاز في "المنطقة الآمنة" شمال شرقي سوريا، والتي تضم أجزاء من محافظتي الحسكة ودير الزور، حيث تحتجز فيها ما يقرب من 10 آلاف معتقل من عناصر "تنظيم الدولة"، بينهم ما يقرب من 8 آلاف عراقي وسوري، ونحو ألفين من دول أخرى، مشيرة إلى أن نحو 61 % منهم محتجزون في مركزين تديرهما "القوات الخاصة" التابعة لـ "قسد" في مدينتي الحسكة والشدادي، وكلاهما عبارة عن منشآت مخصصة معاد استخدامها، ويدعم "التحالف الدولي" تحسين قدرات "قسد" على إدارتها.