اعتراض بسبب قرار "الإدارة الذاتية" وضع اليد على أملاك المهاجرين

تاريخ النشر: 10.08.2020 | 17:41 دمشق

آخر تحديث: 10.08.2020 | 21:51 دمشق

القامشلي - شفان إبراهيم – تلفزيون سوريا

أصدرت "الإدارة الذاتية" شمال شرقي سوريا قراراً عبر مجلسها العام خولت بموجبه لنفسها أحقية "حماية وإدارة أملاك الغائب".

ولاقى القرار اعتراضاً مجتمعياً كبيراً، خاصة لما قدّ يتسبب به من ارتدادات مجتمعية سيئة وفق بعض المراقبين، ونسف لمبدأ حقوق التملك واختيار مكان الإقامة ونقل المواطنين من الحالة الطبيعية في التملك والبيع والشراء والسفر واختيار فترات الزيارات وتعيين كفيل لإدارة أملاكهم، إلى ضرورة الوجود في المنطقة خلال فترة محددة، وعدم التمكن من البيع والشراء إلا في حالة وجود صاحب العلاقة أو أقربائه من الدرجتين الأولى أو الثانية.

وادعى القائمون على "القانون رقم 7 لعام 2020" أنه يهدف لحماية أملاكهم، وأنه منح اللجنة التي ستُشكل من "11 عضواً" صلاحيات حصر أملاك وأموال الغائبين وصيانتها والمحافظة عليها والنظر في الاعتراضات المقدمة لها من المتضررين من القرارات الصادرة عنه"..، كما يوضح القرار أنه يمنع اللجنة من "بيع أو شراء أملاك الغائبين"، كما منح القانون اللجنة حق "تأجير واستثمار أملاك الغائب ووضعها في خدمة تنمية المجتمع، وإدارة الأملاك طيلة فترة غياب صاحبه، وتعاد إليه بحضوره أو حضور أحد أقربائه الأصلاء..."، ويحصر القرار صاحب الملك بالاستفادة من ريع أملاكه خلال فترة محددة "يفقد الغائب حقه في ريع أملاكه دون المساس في أصل الحق إذا لم يحضر أحدهم خلال مدة أقصاها سنة متواصلة".

اقرأ أيضاً.. "قانون أملاك الغائب"..مخاوف من "تشريع" الإدارة الذاتية للاستيلاء

ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي

نشر الأكاديمي الكُردي فريد سعدون تحليلاً على لسان شخص يُسمى "أبو محمد" لنص القانون الصادر، منتقداً استخدام مفردة الغائب بدلاً من المغترب، حيث أن الغائب لغة تطلق على الشخص غير الحاضر ومجهول الإقامة، يعني مختفي.

كما ذكر أن القانون الدولي يحمي حق الإقامة الدائمة حيث يريد الفرد أن يبقى، والتي ربما تطول لعشرات السنوات، بينما حدد قانون "الإدارة الذاتية" سنة واحدة فقط دون أن يفسر معنى الإقامة.

التقاط.PNG

التقاط.PNG

ورفضت الإعلامية والناشطة الاجتماعية ميديا عكو، القرار متسائلة حول أخذ الموافقة أو التوكيل من المالك الأصلي، منتقدةً القرار وداعية إلى إلغائه لأنه صادر دون دراسة، ثم تساءلت عن الجهة التي ستُحمى الأملاك من قبلها؟

التقاط.PNG

التقاط.PNG

في حين ذهب المحامي فاضل قرموطي إلى أن القانون مخالف لبنود العقد الاجتماعي.. الذي يصون الملكية الخاصة، وفق قوله، ولا يجوز استملاك الأملاك الخاصة للصالح العام إلا بقانون، وبتعويض عادل للمالك.

ويضيف "قرموطي" أن وضع اليد على أملاك المغتربين (وليس الغائب كما ورد في القانون) بقصد الحماية والاستثمار وحرمانه من ريعها في حال تخلف المالك خلال سنة هو تعد صارخ على حق مصان في كافة الشرائع الدينية والاجتماعية والوضعية.

التقاط.PNG

التقاط.PNG

فقدان الجذر القانوني للقانون

حاول تلفزيون سوريا الحصول على تصريح ووجهات نظر من قيادات في "الإدارة الذاتية" وأعضاء في لجنة صياغة القانون، لكنها لم تحصل على أيَّ رد منهم. بينما كان للمحامي والناشط الحقوقي رضوان سيدو رأياً واضحاً في عدم مشروعية هذا القانون، ويرى أن "قانون الأحوال الشخصية السوري رقم 203" يُعرّف الغائب بأنه "الشخص الذي منعته ظروف قاهرة من الرجوع إلى مقامه أو إدارة شؤونه بنفسه أو إقامة وكيل عنه مدة أكثر من سنة فتعطلت بذلك مصالحه أو مصالح غيره".

ويقارن رضوان بين القانون "رقم 203" و"القانون رقم7" الذي أصدرته "الإدارة الذاتية" ويفتقد إلى الحلول التي تخدم المواطن كوجود كفيل أو وكيل عن أعماله"، ويضيف أن من يصدر القوانين على أساس أنها إدارة/دولة "عليها أن يكون لها مكاتب تمثيل، قنصليات..إلخ لإفساح المجال أمام المواطنين المهاجرين في الخارج لمراجعتها وإتمام أوراقهم المطلوبة للحفاظ على أملاكهم، وتسوية أمورهم، وتبيان أن سبب هذا القرار يعود للظروف القاهرة التي تشهدها المنطقة"، ويأسف سيدو من طريقة تعامل "الإدارة الذاتية" مع الأهالي على أساس أنها "دولة" لكنها "لا تقدم للمواطنين أبسط المستلزمات"، فضلا عن عدم حصول "الإدارة" على أي اعتراف سياسي إقليمي، دولي، محلي، ولا حتّى من نظام الأسد".

ويقدم "سيدو" مجموعة من الأدلة على عدم قانونية القانون فيقول:

- القانون متناقض مع وثيقة التفاهم الخاص بشمالي وشرقي سوريا فهي "تتناقض مع المادة الأولى الفقرة الثانية، البند السابع عشر الذي يقول الملكية الخاصة مصانة بقانون، وهذا متناقض"، متسائلاً عن حماية تلك الملكيات بالقانون.

- كما أن القانون مخالف للمادة 32 لنفس الوثيقة التي تقول "تتمتع الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا بصلاحيات تشريعية لكنها لم تشمل منحها إدارة أملاك الغائب والتصرف بها، فالقانون مخالف للوثيقة التي تعتبر بمثابة دستور".

- القانون "مخالف للمواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان والملكية الخاصة التي تحمي حقوق الأفراد في التملك وحرية التنقل".

ويؤكد "سيدو" أن "الإدارة الذاتية" لم تفكر بالحلول، إنما فقط في كيفية الاستفادة المادية جراء تطبيق هذا القانون، ويرى أن حلولاً كثيرة كانت موجودة عوضاً عن تنصيب أنفسهم أوصياء على أملاك الناس، "فكان بإمكانهم حماية أملاك المواطنين عبر التشديد على منع عمليات البيع والشراء لعقارات الغائبين قبل تشريع قانون يُجرم بعقوبات صارمة كالسجن لفترات طويلة، وغرامات ضخمة، على كل من يُقدم على التصرف بأملاك غيره"، أو الطلب من المقيمين في الخارج "توكيل محاميين أو وكلاء عنهم، وإرسال صورة للوكالة بعد تصديقها من خارجية النظام، كحل وسطي، أو وجود مكاتب للإدارة في الخارج لتمثيلها".

ويصف "سيدو" قانون "الإدارة الذاتية" بـ"المحاصر لحرية الأفراد في اختيار مكان الإقامة الدائمة"، حيث تنص المادة /14-أ / منه على "إعادة الأملاك لأصاحبها أو أقاربهم من الدرجتين الأولى أو الثانية إذا عادوا للإقامة الدائمة في سوريا"، فإن ذلك أمر سيء وخطير، إذ يتوجب أولاً البحث في الأسباب التي دفعت الأهالي للهجرة، وإزالتها والعمل على تأمين ظروف معيشة تشجيعية للأهالي للعودة الطوعية، وتوفير مستلزمات كرامة الإنسان".

وضع خاص لإدارة أملاك السريان الأشوريين المغتربين

كذلك نصت المادة /19 أ+ب/ حول إدارة لجنة خاصة ممثلة عنهم لأملاك السريان الآشوريين المغتربين، وحول ذلك يقول الناشط الأشوري حسام القس أن هذا القانون "غير شرعي من سلطة أمر واقع، ويشكل انتهاكا صارخاً لحقوق المغتربين بإدارة أملاكهم وحق التصرف بها أو توكيل من يشاؤون لإدارتها أو استثمارها"، وينتقد إصدار القانون لما يترتب عليه ابتعاد المستثمرين عن البلد.

ووفق القس "سيساهم القانون بشكل أو بآخر بقطع صلة المغترب بالوطن، الكثير منهم يزورون البلد لتيسير وتسيير شؤون أملاكهم وتفقدها وهذا القانون سيؤدي إلى قطع تلك الصلات بين المغترب وبلده"، كما يشدد  القس على ضرورة احترام القوانين الدولية التي يتنافى القانون رقم 7 معها قائلا "هذا القانون يشكل انتهاكاً صارخاً للشرعية الدولية لحقوق الإنسان التي تصون حقوق الملكية الفردية وحقوق الأفراد بالتصرف بتلك الأملاك، كما يتعارض مع قوانين الإدارة الذاتية نفسها التي ادّعت في نصوصها أن كل قوانينها مستمدة من الشرعية الدولية لحقوق الإنسان" ويقول القس إنه مستغرب من صمت المجتمع المدني في مناطق شمال شرقي سوريا حول القانون الذي "يعتبر سرقة مقوننة لأملاك المواطنين".

استهزاء من المهاجرين ودائع بنكية وإجازة ساعية من ميركل

تواصل تلفزيون سوريا عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع المواطن "ع. د" المقيم في ألمانيا منذ 9 أشهر الذي قال "علي أن أعود خلال سنة، طيب، لم أحصل على الإقامة حتّى الآن، هل أطلب من ميركل إجازة ساعية لأزور الإدارة الذاتية وأستلم ثمن تصرفهم بمنزلي وأعود مرة ثانية".

وكانت عائلة المواطن "ع. د" وصلت إلى ألمانيا في نهايات العام الماضي، وما تزال تعيش في مخيمات استقبال اللاجئين، ويُضيف "كُنا نملك ثلاثة منازل، رُهنت جميعاً حتى تمكنا من تأمين قسم من مصاريف السفر، ثمة ثلاث أسر في منازلنا لا نملك المال لرد الرهنية، ولن نتمكن من العودة في القريب العاجل، يبدوا أن قرصنة حقوقنا أصبحت موضة".

من جهته يقول "رياض" من أهالي محافظة الحسكة والمقيم في كُردستان العراق "أخوتي في أوروبا، وأنا هنا، وليس من فرص عمل أو حياة كريمة في شمال شرقي سوريا، أين نعود، منحت منزلي لأحد أقاربي بالإيجار وقبضت ثمن عام مقدم، هم يقولون إنهم سيؤجرون منازلنا، وحين نعود يمنحوننا أموالنا، هل أصبحوا بنكاً ويعملون بنظام الودائع المالية، فليرتاحوا، نحن نعلم مصلحتنا أكثر، لا يهتمون بالحاضرين، فيصدرون القرارات بحق الغائبين".

ويُمكن أخذ ما يتحدث به الناس على مواقع التواصل الاجتماعي كمؤشر على حالة النفور الكبيرة من القانون، الذي سيؤدي وفق ما يقولون إلى مشاكل مجتمعية كبيرة، وتوقف تدفق الأموال من الخارج، فضلا عمّا سيترتب عليه من مشاكل بين الإدارة الذاتية وأصحاب العقارات، والمستفيدين من المنازل وأصحابها الحقيقيين.