icon
التغطية الحية

استديوهات في إدلب تُنتج الأغاني وتصقل مواهب الشباب

2023.09.09 | 06:35 دمشق

استديو فني
استديو لإنتاج الأغاني الثورية والأناشيد في إدلب (تلفزيون سوريا)
+A
حجم الخط
-A

 

كسرت العديد من المواهب الفنية من مطربين ومنشدين وقرّاء في منطقة إدلب، حاجز الوضع الأمني والاقتصادي المتردي وغير المستقر في شمال غربي سوريا، وذلك عبر افتتاح استديوهات احترافية من شأنها إنتاج عشرات الأغاني منها الثورية والحماسية والأناشيد، وتلك التي تستهدف الأطفال.

وعدد الاستديوهات - تحوّلت بعضها إلى شركات إنتاج مصغرة - وصل إلى 12 استديو في منطقة إدلب فقط، إذ بدأت بالظهور علناً، مطلع العام 2019، حين أنشأها كتّاب ومهندسو صوت وفنانون مختصّون بالتعليق الصوتي والإنتاج المرئي، منهم من مدينة إدلب وآخرون مهجرون من عدة محافظات سورية.

اقرأ أيضاً.. استديوهات للإنتاج الصوتي والمرئي في إدلب ومهنة التعليق الصوتي تنتشر أكثر

وتعمل هذه الاستديوهات على تنوّع تسمياتها على المنافسة في الجودة رغم تواضع الإمكانيات، وذلك عبر تقديم منتجات ذات جودة عالية من خلال الأدوات والبرامج البسيطة، سعياً منهم لكسب المواهب الشابة وتمكينها، وللتغلب على أعباء الحياة، خاصة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية في شمال غربي سوريا.

من غرفة صغيرة إلى مؤسسة إنتاج

فهد الشامي - منشد ومدرب مقامات موسيقية ومدير استوديو "هارموني" في مدينة إدلب - يقول لـ موقع تلفزيون سوريا، إنّ فكرة إنشاء الاستوديو جاءت نتيجة الحاجة لهكذا أعمال ولرفد الثورة السورية بالأعمال الصوتية والمرئية التي تلبي متطلباتها من حيث الميديا، سواء تعليقاً صوتياً أو تسجيل الأناشيد والأغاني الثورية أو القصص.

وتطور العمل في الاستوديو من الداخل السوري لتصل أعماله إلى أرجاء الوطن العربي والإسلامي، بما يسمى "فري فلانس" (أي العمل لجهات تطلب خدمات صوتية أو مرئية من الاستوديو، سواء مؤسسات إعلامية أو وكالات أو قنوات يوتيوب أو قنوات أناشيد وقصص الأطفال).

وأضاف "الشامي" -المهجر من غوطة دمشق- أنّ فكرة إنشاء الاستوديو كانت قائمة في الغوطة، وعمِلوا عليها قبيل التهجير إلى الشمال السوري، وأُسّس فعلياً في الشمال السوري عام 2019.

وعن مراحل الانطلاق في سنتهم الأولى، استطرد "الشامي" قائلاً: "بداية عملنا كان عبارة عن استوديو منزلي، إذ كان يقتصر على غرفة صغيرة معزولة مع معدات تسجيل وسطية الاحترافية، وبرامج (مهكرة) نحصل عليها من الإنترنت، وثابرنا على العمل حتى ذاع صيت الاستوديو في الشمال السوري وخاصّة بعد أن نجحنا في إنتاج أناشيد وأغاني ثورية كثيرة حقّقت رواجاً واسعاً على مواقع التواصل".

واسترسل "الشامي" في حديثه: "عقب النجاح الذي حققناه في الاستوديو، أصبح لدينا العديد من الزبائن، وأصبحنا ننافس استديوهات ضخمة في مناطق مستقرة في العالم العربي، ما زاد الطلب المتزايد على الخدمات الصوتية والمرئية، وعلى إثرها قرّرنا الانتقال إلى فكرة إنشاء مؤسسة تعني بالإنتاج الصوتي والمرئي، بدءاً من كتابة الكلمات والتلحين والتسجيل والتوزيع الموسيقي والإخراج النهائي حتى الإنتاج المرئي بما يحويه من "موشن غرافيك أو رسوم متحركة أو تصوير ومونتاج".

مساحة لاكتشاف المواهب

يُحدثنا "الشامي" أنه منذ الانطلاقة الأولى للاستديو أطلقوا مبادرة حملت عنوان "دعم المواهب الشابة"، وتلخّصت في تقديم الدعم لكل شخصّ سواء كان منشداً أو قارئاً للقرآن أو معلقاً صوتياً يملك موهبة صوتية، بأن يسمح له بالتسجيل وإبداء موهبته بشكل مجاني لمرة واحدة في الاستوديو، الأمر الذي ساعد في كسبٍ للأصوات وتوزيع خارطة العمل في الشمال السوري، واصفاً نتائج هذه المبادرة بـ"المذهلة".

وأوضح أن هذه المبادرة ساعدتهم في معرفة أسماء وشخصيات المواهب الشابة، ما دفعهم عقب المبادرة إلى إطلاق دورات لتعليم المقامات الموسيقية للمواهب الصوتية بهدف صقلها وتدريبها ورفد المجتمع بالأصوات التي تؤدي أداءً صحيحاً.

وعن أبرز المعوقات التي تواجه الاستوديو منذ تأسيسه، يرى "الشامي" أن أكثرها كانت تتركز على سوء الحال الاقتصادي وتردي الحالة المعيشية لدى العديد من المواهب الشابة، ما يدفعنا حقيقةً وفق قوله إلى تقليل كلفة الخدمة بطريقة تناسب دخل هذه المواهب في الشمال السوري، مشيراً إلى أنّ المنطقة تحوي مواهب ضخمة، وأن هناك أصوات جميلة من معلقين شبان وأصوات أطفال، إذ نعجز في كثير من الأحيان عن إتاحتهم فرصة في التسجيل المجاني، الأمر الذي يقف عائقاً وحاجزاً أمام طريق الشهرة.

ومن ناحية أخرى يؤكد الشامي في حديثه لـ تلفزيون سوريا أن الاستوديو يفتقر للترويج الحقيقي لبعض أعماله، إذ لم يشهد الاستديو أي مبادرة أو مساعدة بالنشر لأعمالهم الهادفة والقوية من قبل القنوات أو الإعلاميين الذين يمتلكون منصّات فعّالة على وسائل التواصل.

وخلال زيارتنا لاستديوهات عدّة في شمال غربي سوريا، تبيّن أن معظمها تحصر أعمالها على إنتاج وتسجيل أغاني لمناسبات محددة، كذكرى الثورة، والتهجير، والحج، والأعياد، بالإضافة إلى الأغاني التي ينتجونها لمنظمات محلية معنية بتقديم الخدمات الإنسانية، أو لمراكز تعليمية خاصة تقدمها مع إصدارتها المرئية أو في مناسبات عامة.

مساحات تصويرية بـ"المجان"

خلال إعداد هذا التقرير التقينا أيضاً بـ صاحب "استوديو كُرد" في إدلب، مصعب والي، الذي أكّد على أن فكرة إنشاء الاستوديو جاءت منذ نحو 3 سنوات، وأن معوقات عدّة واجهتهم خلال مسيرة عملهم، منها عدم الاستقرار والتكاليف المادية الكبيرة وغيرها، بيّد أن السنوات العجاف السابقة تلاها نجاحات تكلّلت على عدّة أصعدة.

وبيّن أن مشوار الاستوديو في الإنتاج المرئي بدأ بالإخراج ثم انتقل إلى التصوير ومن ثم المونتاج، حتى أصبح المركز يضم كادرا متكاملا من شأنه إنجاز منتج احترافي، مشيراً إلى أن المساحات التصويرية التي اعتمد عليها الاستوديو خلال السنوات عديدة، منها المطاعم والمقاهي، التي ترحب بالفريق حين قدومه لتصوير أغنية أو أنشودة أو منتج، وفق قوله.

صقل المواهب

يُكمل "الوالي" حديثه لـ موقع تلفزيون سوريا أن "كادر (استوديو كُرد) عمل بكل طاقته لدعم المواهب على مختلف الأصعدة، مؤكّداً أنهم أنشؤوا فريق تعليق صوتي لدعم الشباب في إيجاد فرص عمل وكسب المال من خلال أصواتهم، وأنهم حاولوا دعم المواهب بتسجيلات مجانية بشكل احترافي وكذلك من خلال تحديات ومسابقات لإظهار موهبتهم للجمهور على منصاتنا الإعلامية".

وتابع: "خلال مسيرة العمل تبيّن للفريق وجود كثير من المواهب في شمال غربي سوريا، بيّد أن جميعها تحتاج إلى صقل وتبني ودعم، وأن المواهب الفردية المكتشفة لا تملك مخزونا ماديا لإنتاج صوتي احترافي، في وقتٍ تغيب مشاريع المؤسسات عن دعمها لهذه الخبرات".

وأشار إلى أنهم يعملون اليوم على استثمار بعض هذه المواهب من خلال عقود عدّة يحصل عليها المركز، إذ طرح مثالاً: "منذ أيام عقدنا اتفاق مع جهة أجنبية لتسجيل (جزء عم) كاملاً بطريقة التعليم للأطفال فالقارئ يقرأ والأطفال من ذكور وإناث يردّدون خلفه؛ فاستثمرنا الأصوات الجميلة في تلاوة القرآن من الأطفال، وأتممنا اتفاقا لتسجيل ثماني أناشيد للأطفال بأصواتهم، كما أتممنا اتفاقا لإنتاج 30 أغنية للأطفال وجميعها لمؤسسات خارجية.

استديوهات بـ"أصفاط البيض"

لكن هنالك بعض المواهب التي التقينا بها في منطقة إدلب، واجهت العديد من المصاعب قبيل ظهورها وإنشائها لاستديوهات خاصة بها، كان على رأسهم المعلق الصوتي علاء فطراوي، الذي ينحدر من ريف إدلب.

بدأ "فطراوي" شغفه في التعليق الصوتي في بداية مسيرته من تحت اللحاف ومن داخل خزانة الملابس للتعليق على التقارير الصحفية، ويضيف في حديثه لـ موقع تلفزيون سوريا أنه "في بداية مسيرته أنه لم يكن على دراية بأن الصوت بحاجة إلى تقنيات حتى يكون واضحاً، وأن تفكيره ينحصر على وجود الخامة فقط".

وتابع: "بدأت مشوار التعلم منذ أكثر من 8 سنوات عبر دورات خاصّة بالصوت على الإنترنت بهدف تطوير نفسي، حتى تمكنت من هذه المهنة بشكل كامل، حتى دفعني الشغف لإنشاء استوديو خاص بمعدات بسيطة في عام 2018، إذ اقتصر الاستوديو على غرفة يحيطها كرتون صحون البيض الفارغة، عقب تثبيتها على جدار غرفة لا تتجاوز مساحتها متراً مربعاً، والتي من شأنها أن تعزل الصوت وتمنع ارتداده".

وأشار إلى أنه مؤخراً عمل على تطوير الاستوديو وإنشاء غرفة تحمل كامل الواصفات الفنية باستخدام الإسفنج المضغوط بالإضافة إلى تجهيزها بمعدات باثة ولاقطة تساعد على إخراج الصوت النقي.

عملياً واستناداً لما رصده موقع تلفزيون سوريا في شمال غربي سوريا، فإنّ مهنة التسجيل الصوتي وإنتاج الفيديوهات المرئية باتت منتشرة بكثافة في منطقة إدلب، كما وشهدت ازدهاراً ملحوظاً، ما دفع العديد ممّن يمتلكون هذه المواهب من إنشاء استديوهات احترافية أنتجت عشرات الأغاني والأناشيد.