icon
التغطية الحية

إيكونوميست: مذيعو الأخبار على تيك توك ظاهرة آخذة بالازدياد

2024.02.02 | 13:10 دمشق

ثلة من مقدمي المحتوى الإخباري عبر تيك توك
ثلة من مقدمي المحتوى الإخباري عبر تيك توك
The Economist- ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A

"خبر عاجل: يبدو بأن هنالك خبراً غريباً نوعاً ما عن أميركا".. أهلاً بكم في أخبار تيك توك، ولكن قبل أن نبحث في الطريقة المناسبة والتوقيت الملائم للبدء بعبارة: "خبر عاجل"، دعونا نبدأ الآن بصانع المحتوى الذي يحمل الاسم our correspondent أي مراسلنا، والذي هو عبارة عن سمكة نشرت خبراً عن: "علاج ممكن لمرض السكري" فحصد الخبر 3.4 ملايين مشاهدة. بعد ذلك إليكم شخصية تعرف باسم: News Daddy/ أي بابا الأخبار، وهو صبي اسمه ديلان يتلو علينا تفاصيل خبر تفجير فندق في تيكساس أمام متابعيه البالغ عددهم 10.3 ملايين، وهو ينعم بالأمان في استديو أقامه في بيته ببريطانيا. ونقرأ في الوصف لديه: "كلا.. إن عام 2024 بحاجة إلى استرخاء.. أحتاج لقسط من النوم". وختاماً لدينا الطالب الجامعي الذي يتصفح جريدة نيويورك تايمز ويعلق على خبر المؤتمر الانتخابي في ولاية أيوا بأنه أقيم فقط لشرب الشاي والثرثرة.

يقوم بإعداد كل فيديو من هذه الفيديوهات مذيع هاو أخذ على عاتقه مهمة تقديم الأخبار بجدية مفرطة، أي أنهم المقدمون والباحثون والمنتجون لهذا العمل، وتتطرق فيديوهاتهم إلى كل شيء، بدءاً من سحب المنتجات من الأسواق، وصولاً إلى الحرب على غزة، ويسخر كل منهم بطريقته من التقارير الاخبارية التقليدية، ولذلك يقومون بجمعها وتقديم تقارير منافسة لها. بيد أن العجيب في الأمر هو أن متابعي نيوز دادي مثلاً يتجاوز عددهم أعداد متابعي حسابات نيويورك تايمز وواشنطن بوست وديلي ميل مجتمعين. ثم إن حفنة المؤثرين الذين التقى بهم مراسلنا وهو ليس سمكة أصلاً حظوا بنصف مليار إعجاب على كل فيديو من فيديوهاتهم.

أخبار مركزة خالية من الهراء

نصل إلى آليكس كيليرمان الذي يرتدي كل يوم ثياب مذيع مهلهلة ليصور إحاطته عن "الأخبار اللعينة"، بيد أن هذا الشاب يعلق على الأمر بقوله: "تهمني مشاهدة شخص مسل أكثر من مشاهدة مراسل إخباري ينقل كثيراً من الأخبار بطريقة رتيبة"، ثم إنه أعلن للملأ بأنه يقدم لهم الأخبار ولكن عليهم دوماً أن يبحثوا بطريقتهم ويتأكدوا من المعلومة، ويخبرنا بأن نجاحه في القالب الإخباري الذي حققه بين ليلة وضحاها عندما حمل بالمصادفة مقطع فيديو تجريبياً عن الفيضان المدمر الذي اجتاح ليبيا في شهر أيلول الماضي، واستخدم فيه معلومات استقاها من محطات مهمة تحدثت عن الكارثة، انتشر عبر الشابكة بشكل كبير، ولهذا لا يصف كيليرمان نفسه بالصحفي، بل يرى بأنه من أوائل من ينقلون الخبر على تيك توك.

وهذا ما يهمنا هنا، وذلك لأنه في عام 2020، ذكر 9% من الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18-20 في استطلاع للرأي بأنهم يستقون الأخبار من تلك المنصة بانتظام، وبحلول عام 2023، ارتفع هذا الرقم ليصل إلى 32%. بيد أن شد انتباه هذا الجيل يحتاج إلى عملية توازن دقيقة، إذ تقول جيسيكا بوربانك: "يجب أن تكون الأخبار موجزة وسريعة" وهذه الفتاة صانعة محتوى وصحفية تعمل لحسابها الخاص وقد انضمت إلى جمهور جيل زد الوفي من خلال ترجمتها كما تقول لأهم الأخبار في الأسبوع وتقديمها لهذا الجيل بعد إزالة كل الهراء منها على حد وصفها.

السر في المصداقية

بيد أن العدد الكبير للمتابعين يعطي صانعي المحتوى فرصة لإعداد محتوى يعتمد على الأخبار الموجودة حالياً، إذ تقول جولي أوركوهارت: "لدى الناس غالباً هذا الإحساس الكاذب بالاحترام تجاهنا، وهذا غريب"، وتخبرنا بأن شعبية حسابها الذي يقدم أخبار المشاهير والجرائم ساعدتها على إجراء مقابلات مع أشخاص ارتبطت أسماؤهم بتلك الأخبار التي أوردتها في فيديوهاتها، وتعلق على هذا بقولها: "أعتقد أن وجودي على وسائل التواصل الاجتماعي يعني بأني لست مقدمة أخبار يمكنها أن تحور الأمور".

وبما أن صانعي المحتوى الإخباري تحرروا من القيود التحريرية ومن وجود إدارة تنفيذية تتحكم بهم، لذا فهم يعتقدون بأن سر إعجاب الناس بهم يكمن في الشيء الذي ينقص المحطات الإخبارية المهمة ألا وهو المصداقية، إذ يرى جوش هيلفغوت بأن: "معظم الأخبار التقليدية خالية من المشاعر"، وقد لفت هذا الشاب اهتمام ملايين المتابعين عبر فيديوهاته القصيرة التي ينشرها عن مجتمع الميم وأخباره، ويضيف: "أعتقد أن ما يسترعي اهتمام جمهوري هو عاطفتي التي تتبدى خلف الخبر". بيد أن الناشرين في مختلف بقاع العالم أصبحوا اليوم بغاية القلق تجاه هذه الظاهرة التي غيرت الأمور وقلبتها رأساً على عقب، إذ ذكر نصف المشاركين في مسح أجراه معهد رويترز لدراسة الصحافة بأنهم يخططون لتكريس مزيد من الجهد في صناعة الأخبار وتقديمها عبر تيك توك خلال هذا العام.

ولكن، قبل أن يهرع الجميع إلى ورشات العمل حول طرائق تقديم الخبر بشكل هادئ ومترابط، لنأخذ جرعة من التفاؤل، إذ في الوقت الذي تحدثت فيه مؤسسة غالوب عن تراجع الثقة بوسائل الإعلام الأميركية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2016، يبدو بأن صانعي المحتوى فكروا بطريقة لإعادة الناس إلى أخبار تتلوها عليهم المحطات طوال الوقت، وذلك عبر اعتماد طريقة تشعر مستخدمي الإنترنت من الشباب بأن الأخبار حقيقية وقريبة منهم، وفي ذلك نقطة جيدة، خاصة إن لم تفكر كثيراً في تعليق جاء فيه: "إنني أستقي الأخبار من هذا المصدر، ومن السمكة".

 

مع انشغال البلاد بالانتخابات المقبلة، أصبح أمام مذيعي الأخبار على تيك توك عمل كثير ليقدموه، ولهذا علينا أن نتوقع مزيداً منهم وهم يختارون من العناوين الرئيسية من الأخبار ما يساعدهم على زيادة متابعيهم، وحتى يحققوا السبق في عملية النشر وتسلية الناس، كما قد نراهم وهم يتساءلون عن سبب امتناع الجميع عن الخوض في شيء معين، وذلك حتى يحققوا الانتشار عبر نشر الأخبار.

المصدر: The Economist