إيران تفجر العراق استباقاً لمفاعيل زيارة بوتين إلى السعودية

تاريخ النشر: 03.10.2019 | 17:56 دمشق

آخر تحديث: 04.10.2019 | 00:12 دمشق

رفع المتظاهرون العراقيون في بغداد ومجموعة من المدن العراقية شعارات موحدة تنادي برفض الفساد، وما تسبب به من وصول الأحوال المعيشية والاقتصادية في البلاد إلى درجة عميقة من التردي والخلل.

برزت معاداة إيران وإحراق أعلامها والتنديد بدورها وتحميلها المسؤولية عن تعميم الفساد كعامل يسمح بإدراج هذه الاحتجاجات في باب رفض النفوذ الإيراني في العراق والدعوة إلى تفكيكه واقتلاعه.

ولكن على الرغم من الطابع الاجتماعي والاقتصادي للاحتجاج الذي ارتدى مع معاداة إيرن طابعا سياسيا فإنه لا بد من البحث عن حدث مفجر، لأن الفساد في العراق ليس جديدا بل إنه لم يعد من الممكن الحديث عن تضخم الفساد ونموه، بل بات الوصف الوحيد الممكن لأحواله يقتصرعلى التأكيد على أنه بات النظام والقانون والسلطة ككل.

والحال فإن التمكن الذي وصل إليه والمدعوم من إيران من شأنه أن يحول الاحتجاجات إلى فعل يائس يسمح لها بالاستثمار فيه، وربطه بملفاتها الكبرى في المنطقة، لذا فإن البحث عن حدث مفجر ومقصود يمكن تلمسه في الإقالة المريبة والمهينة لقائد قوات مكافحة الإرهاب عبد الوهاب الساعدي، والذي يرجح أنها تمت بضغوط إيرانية عبر قيادات الحشد الشعبي العراقي الموالي لها.

إيران تسعى إلى استجلاب الفوضى اليائسة في العراق لإظهار استحالة ضرب نفوذها من جهة، ووضع الناس في مواجهة مع القوة الأمنية بغية تحقيق جملة من الأهداف

القياس على واقعة إقالة الساعدي يعلن أن إيران تسعى إلى استجلاب الفوضى اليائسة في العراق لإظهار استحالة ضرب نفوذها من جهة، ووضع الناس في مواجهة مع القوة الأمنية بغية تحقيق جملة من الأهداف، يتصل بعضها بموقعها في الداخل العراقي، ويتصل بعضها الآخر بمناخات التفاوض بينها وبين الأميركيين والسعوديين.

تمكين نفوذها في الداخل العراقي يتطلب في هذه اللحظة تفكيك القوى الأمنية العراقية وضرب شرعيتها، وإحلال الحشد الشعبي مكانها. هذا المشروع ليس جديدا، ولكن ما يجري حاليا في العراق يبرهن عن ارتفاع حاد في وتيرة انتقاله إلى المرحلة التنفيذية.

وتجدر الملاحظة أن القوى الكبرى والمنظمة التابعة لإيران، والتي تملك الجماهير والسلاح، تحرص على لعب دور منظمات المجتمع المدني، وتطلق مواقف تعبر عن القلق، وتدعو المحتجين والقوى الأمنية إلى ضبط النفس.

لا يعني ذلك في هذه اللحظة سوى أن هناك عراقين مختلفين ولا يلتقيان، أولهما عراق المحتجين اليائسين غير المنظمين، والآخر هو عراق القوى المنظمة والمدججة بالسلاح، والمنتمية في الموقف والولاء إلى إيران.

تستعمل إيران عراقها للضغط على العالم من أجل انتزاع موقع متقدم في لعبة التفاوض. الوقائع الميدانية في اليمن خصوصا، وفي سوريا ولبنان عموما، رسَّخت منظومة غلبتها في صراعها مع السعودية، لذا تعمل حالياً على إغلاق دائرة نفوذها وتمكينها، والدخول في مفاوضات مع الأميركيين من موقع متقدم بعد أن فعّلت شراكتها مع الصين في العراق من خلال سلسلة من الاتفاقات والمشاريع التجارية الضخمة، وعززت تالياً ارتباطها بمحور دولي يخوض بدوره صراعاً ضد الأميركيين.

ما نجحت إيران في تحقيقه يتمثل في أنها باتت مفاوضا رئيسيا يمسك بزمام أزمات المنطقة ككل، وكذلك باتت شريكا فاعلا ومؤثرا في الحرب التجارية الأميركية الصينية، كما أجبرت الأوروبيين على فصل مواقفهم عن الموقف الأميركي، واتخاذ صيغة الوسيط وليس الخصم.

لم يبق للسعودية في ظل هذا التوسع الاستراتيجي الإيراني وانعدام ثقتها بالحليف الأميركي سوى السعي إلى تفكيك بنية العلاقات الإيرانية الروسية، وتمكين علاقتها مع روسيا البوتينية، وربطها بشبكة مصالح يمكن أن تترجم في الميدان السياسي لاحقا.

من هنا تتخذ زيارة بوتين المرتقبة إلى السعودية خلال شهر تشرين الأول الجاري أهمية استثنائية لأسباب عديدة، أهمها أنها تعلن عن فتح باب تعاون اقتصادي واستثماري ضخم بين البلدين يحتاج إليه بوتين بقوة كي يعيد إنتاج سلطته المتأذية من تراجع أوضاع الاقتصاد الروسي، وتحتاج إليه السعودية لاختراق مجالات النفوذ الإيراني والتأثير عليه، ويضاف إلى ذلك احتمال شراء منظومات الحماية والتسلح الروسية.

ليس من قبيل المصادفة تزامن إعلان أميركا عن شراء منظومة دفاعية مضادة للدرون، وإعلان روسيا عن تجربة ناجحة لمنظومة صواريخ إس 500 الدفاعية بعد استهداف منشآت آرامكو.

خلق هذا الاستهداف ضرورات دفاعية جديدة في العالم، شكلت مؤخرا عنوانا بارزا للتنافس الأميركي الروسي، وفرصة كبيرة للاستثمار في بيع المنظومات الدفاعية المتطورة، والتي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.

تسعى السعودية إلى التأثير على علاقة روسيا بإيران من خلال المدخل المالي والاستثماري

تسعى السعودية إلى التأثير على علاقة روسيا بإيران من خلال المدخل المالي والاستثماري، وتحاول أن تكرر مع بوتين تجربتها الفاشلة مع ترمب، ولكن إيران ما زالت تمتلك ما يغري أكثر من المال لا بل ما يصنع الأموال والنفوذ، وهو الحضور الميداني، والقدرة على خلق جيوش أيديولوجية تحارب باسمها في شتى بقاع الأرض.

من هنا نفهم أن تهيئة الظروف لإطلاق الاحتجاجات يهدف إلى الكشف عن حجم اليأس وانعدام الأمل في مواجهتها، وإطلاق رسائل متفجرة إلى الأميركيين من بوابة المنطقة الخضراء تمثل دعوة إلى التفاوض انطلاقاً من الموقع الذي تحتله حالياً، والذي تمتلك فيه الكثير من عناصر القوة.

الأمر نفسه ينطبق على ما تريد إيران لمشهد زيارة بوتين إلى السعودية أن ينطق به لناحية ترسيخه كتعبير عن حدٍ أقصى من اليأس المُفضي إلى تحوُّلِ التفاوض السعودي معها إلى استسلام مُذل دون قيد أو شرط. 

درعا.. ملازم في جيش النظام يهين لؤي العلي رئيس "الأمن العسكري"
تنفيذاً للاتفاق.. النظام يدخل تل شهاب غربي درعا ويفتتح مركزاً "للتسويات"
مع تسارع التطبيع.. هل ينجح الأردن في إعادة تعويم الأسد؟
كورونا.. مشفى المجتهد في دمشق يسجل أول إصابة خطرة لعمر 30 سنة
رغم إخفاء النظام للأعداد الحقيقية.. كورونا تنذر بموجة جديدة في سوريا
كورونا.. الولايات المتحدة تسمح بجرعة ثالثة من لقاح فايزر للمسنين