إسرائيل تستشرس في سوريا.. ماذا يجري؟

2024.06.06 | 04:50 دمشق

465555555555555555
+A
حجم الخط
-A

تشهد المنطقة تصعيداً ملحوظاً في الأيام الماضية. فقد دخل الجيش الإسرائيلي رفح من دون اعتبار للتحذيرات، وسيطر على محور فيلادلفيا، ما أدى إلى فصل غزة عن مصر بشكل شبه تام. رافق هذا التصعيد الإسرائيلي زيادة الضربات في المنطقة ككل، بدءاً من سوريا.

في الأراضي السورية، كانت الأيام الماضية شاهدة على ضربات إسرائيلية هي الأعنف. ففي 20 أيار، استهدفت إسرائيل مقراً تابعاً لحزب الله اللبناني قرب مدرسة النابغة الذبياني شمالي دوار مدينة القصير جنوب غربي حمص على الحدود السورية-اللبنانية.

كما استهدفت موقعاً آخر في "الأوراس" قرب دوار تدمر جنوبي حمص ضمن منطقة معسكر "ابن الهيثم" الذي تستخدمه الميليشيات الإيرانية. أسفرت هذه الضربات عن مقتل 8 أشخاص، خمسة منهم من الجنسية اللبنانية.

تجدد القصف في 25 من أيار بالقصير، حيث استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية سيارة وشاحنة لحزب الله متوجهة لمطار "الضبعة" العسكري، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، لبنانيَين وسوري.

وفي 29 من أيار، شهدت سماء بانياس اشتباكاً جوياً سورياً-إسرائيلياً، واستهدف حزب الله بغارة إسرائيلية في منطقة "الفرقلس" بريف حمص الشرقي، ما أدى إلى مقتل 6 سوريين يعملون مع حزب الله.

استمرت الضربات بالتصاعد حتى 3 من حزيران، حيث قتل 16 عنصراً من الميليشيات الإيرانية من جنسيات مختلفة، بينهم مستشار إيراني، في استهدافات لمصانع ومخازن لهم في ريف حلب الشمالي.

غابت سوريا في السنوات الماضية عن الفاعلية بذاتها، بل أصبحت تتأرجح بين خط إمداد وصندوق بريد، وهو ما لا يحرك النظام ساكناً تجاهه.

بلغ مجموع القتلى من الضربات الإسرائيلية في سوريا منذ مطلع عام 2024، بحسب "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، 165 عسكرياً و69 إصابة، بالإضافة إلى مقتل 13 مدنياً وإصابة 32 آخرين من جراء 44 ضربة استهدفت 92 هدفاً، تشمل شخصيات، ومراكز ومقار، ومستودعات وآليات.

هذه الضربات يمكن فهمها فقط في إطار التحركات الإقليمية الأوسع لحركات المقاومة التابعة لإيران، فقد أعلنت ما تسمى المقاومة الإسلامية في العراق استهداف مدينة إيلات (أم الرشراش) جنوبي إسرائيل بطائرات مسيرة، كما ضرب الحوثيون المنطقة نفسها بصاروخ باليستي جديد.

في لبنان، الذي يحوي الميليشيا الأهم بالنسبة لإيران، حزب الله، صعدت إسرائيل ضرباتها، بحيث أصبحت استهدافات قرى صيدا، والنبطية وبعلبك اعتيادية.

استخدم الجيش الإسرائيلي في الأيام الماضية المدفعية الثقيلة من عيار 240 ملم، كما يلاحظ أي مراقب في الجنوب اللبناني ارتفاع عنف وقوة الضربات الإسرائيلية التي تُسقط، بضربة واحدة، مجمّعات سكنية بكاملها. استعملت إسرائيل القنابل الارتجاجية الخارقة للتحصينات مؤخراً حتى أصبحت أصوات الضربات ترجّ جنوب جبل لبنان يومياً.

بالإضافة إلى أنه منذ بداية الحرب، برز تكتيك لأهالي الشريط الحدودي اللبناني وهو التنقل على الدراجات النارية لتجنب الشك الإسرائيلي بإمكانية حيازتهم للأسلحة في السيارات. مؤخراً، لم يعد هذا التكتيك مجدياً، فقد طالت الضربات الإسرائيلية المكثفة حتى الدراجات النارية في تغيير بالرسائل الإسرائيلية شمالاً من استهداف حزب الله إلى محاولة خلق منطقة جنوبية محرمة على المدنيين.

لم يقف حزب الله مكتوف الأيدي، بل رد بالكشف عن جزء من قدراته عبر تكثيف استخدام الصواريخ المنحنية مثل "الكاتيوشا" و"بركان" و"فلق".

كما كشف حزب الله عن قدرته على استهداف المسيرات عبر إسقاطه مسيرة من طراز "هرميس 900". وبث حزب الله تسجيلاً لتمركز مقاتليه على مسافة قريبة من الحدود اللبنانية وكذلك كيفية تسللهم لاستهداف "موقع راميا العسكري" من مسافة قريبة جداً.

في الأيام الماضية، زار الشمال الإسرائيلي كل من غالانت، ورئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، بالإضافة إلى الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ. كما أن الحج الدبلوماسي الدولي إلى لبنان مستمر.

تقول إسرائيل لحزب الله وإيران من خلفه إن إيقاف الحرب في غزة لا يعني بالضرورة إيقافها في لبنان، وعلى الحزب لإيقاف الحرب الرضوخ للمطالب التي يسوقها المفاوضون الدوليون.

هذا التصعيد في الضربات في سوريا ومن وإلى لبنان نابع من اشتداد الحرب في غزة وحديث بايدن عن المقترح الإسرائيلي الذي تعاملت معه حماس بإيجابية. كذلك، هناك تكثيف في الحديث عن أن حزب الله عزز تسليحه بشكل كبير في الأشهر الماضية، وهو ما أكده نائب حزب الله السابق ومسؤول ملف الموارد والحدود في الحزب حالياً نواف الموسوي.

بالمحصلة، تقول إسرائيل لحزب الله وإيران من خلفه إن إيقاف الحرب في غزة لا يعني بالضرورة إيقافها في لبنان، وعلى الحزب لإيقاف الحرب الرضوخ للمطالب التي يسوقها المفاوضون الدوليون، وإلا فالضربات في تصاعد وقطع خطوط الإمداد من إيران في سوريا سيتكثف، وإن رقعة الاستهدافات في لبنان غير محدودة لا بالجنوب ولا حتى بالعسكريين.

بالمقابل، يقول حزب الله إن ضرب خطوط الإمداد في سوريا وتكثيف الضربات في لبنان لا يخيفه، فهو يمتلك اليوم الأسلحة التي يريد، بل هو قادر كذلك على الوصول للقواعد الإسرائيلية في مشهد مشابه لـ 7 من أكتوبر، وبأن التفاوض معه يبدأ بإيقاف النار في غزة ومن بعدها "لكل حادث حديث".

غابت سوريا في السنوات الماضية عن الفاعلية بذاتها، بل أصبحت تتأرجح بين خط إمداد وصندوق بريد، وهو ما لا يحرك النظام ساكناً تجاهه.