icon
التغطية الحية

أول مشاركة لهم.. سوريون يختارون نوابهم في برلمان بلجيكا

2024.06.09 | 10:04 دمشق

Belgium elections
يصوت آلاف السوريين المجنسين في بلجيكا لأول مرة في الانتخابات البرلمانية ـ AFP
هولندا ـ أحمد محمود
+A
حجم الخط
-A

يصوت آلاف السوريين المجنسين في بلجيكا لأول مرة في الانتخابات البرلمانية التي بدأت اليوم، وسط مشاركة سوريين إثنين كـ"مرشحين" يسعيان للوصول إلى البرلمان بهدف المشاركة في الحياة السياسية ومساعدة نظرائهم.

وسيتجه أكثر من ثمانية ملايين شخص في بلجيكا لاختيار 150 عضواً في البرلمان الاتحادي في بروكسل لحكم البلاد لخمسة أعوام ويأتي ذلك في ظل تصاعد الأحزاب اليمينية في أوروبا.

وقبيل الانتخابات أطلق عدد من الناشطين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي حملات لتوعية نظرائهم لأهمية المشاركة في الانتخابات البرلمانية.

وعُقدت محاضرات وندوات ولقاءات سياسية في مدن عدة كالعاصمة بروكسل وإنتويرب شارك بإحداها الممثل والمعارض السوري جمال سليمان ورئيس هيئة التفاوض السورية بدر جاموس، وتناولت أهمية المشاركة بالانتخابات لا سيما في ظل تصاعد شعبية أحزاب اليمين والعنصرية.

وترشح شابان سوريان للانتخابات البرلمانية البلجيكية هما دارا شيخي عن "الحزب الاشتراكي التقدمي" وبشار جورح حنين عن حزب "خرون" بهدف المشاركة السياسية في البلاد ومساعدة نظرائهم من السوريين واللاجئين.

سوريون يشاركون لأول مرة بالانتخابات

ويقول السوري البلجيكي ناصر ماردنلي لموقع تلفزيون سوريا: "هذه أول مشاركة لي في الانتخابات البلجيكية.. وأساساً المشاركة في الانتخابات الزامية والحالة في العموم تدفعنا للمشاركة فيها لأننا نشعر أن هناك مصداقية وأن الرأي العام يستطيع أن يفرض نفسه".

ويضيف الممثل والمخرج ماردنلي بأن "الأحزاب السياسية منقسمة بين يمين ويسار وهناك أحزاب جديدة كـ (البي في دي ا) كما أن هناك حالة غضب من الحزب الحاكم حالياً لأن سياسيته الاقتصادية لم تكن جيدة".

ويتابع "هناك صعود كبير في شعبية الأحزاب اليمينية لعدة أسباب منها موجات اللجوء في البلاد لذلك نحن كقادمين جدد مطالبين بأن نقف إلى جانب الأحزاب اليسارية لكني نصنع شيئاً من التوازن"، مضيفاً "يجب أن نقف إلى جانب الأحزاب الرافضة للعنصرية والداعمة للقضية الفلسطينية".

ويشير المخرج السوري إلى "أن هناك انقسام شديد حتى عند البلجيكيين أنفسهم خصوصاً أن الحزب الذين كانوا يعولون عليه فشل برأيهم".

ويقول ناصر ساخراً من مشاركته بالانتخابات التي كان يديرها النظام في سوريا "كنا نشارك لكن رأينا كان آخر ما يؤخذ به".

(إحسان م)، سوري حصل على الجنسية قبل عام، يقول لموقع تلفزيون سوريا أيضاً إن هذه أول انتخابات سيشارك فيها في بلجيكا.

ويضيف أن "هذه الانتخابات مهمة جداً لنا كسوريين في بلجيكا خصوصاً مع تصاعد شعبية الأحزاب اليمنية هنا وفي عدة دول أوروبية كجارتنا هولندا".

ويتابع "سوف أنتخب الأحزاب اليسارية التي تدعم التنوع الثقافي وتدعم اللاجئين وتريد تسهيل إجرءات حصول طالبي اللجوء على الإقامات" مؤكدا أنه لن يدعم أحزاب اليمين.

أما السوري البلجيكي (راشد العلي) فيقول لموقع تلفزيون سوريا "هذه أول مرة أنتخب فيها بحياتي.. عمري 31 عاماً وبحياتي لم أشارك في الانتخابات".

ويضيف ساخراً "في سوريا لم أشارك أبداً في أي انتخابات.. لأننا كنا نعرف النتيجة سلفاً خصوصاً في الانتخابات الرئاسية".

ويضيف راشد "باختصار سأنتخب الأحزاب التي تقف إلى جانينا وإلى جانب قضية فلسطين".

"فلامس بيلانغ" المتطرف سيصبح أكبر الأحزاب

ووفقاً لاستطلاعات الرأي، سيصبح حزب "فلامس بيلانغ" اليميني المتطرف هو الأكبر في إقليم فلاندرز وهو واحد من الأقاليم الفدرالية الرسمية الثلاث التي تشكل المملكة البلجيكية.

أما في الإقليم الوالوني أي (الجزء الناطق بالفرنسية من البلاد)، يفضل الوالونيون التصويت لليسار بدلاً من اليمين الأمر الذي قد يعقد مساعي تشكيل حكومة جديدة.

وكانت بلجيكا قد شهدت الرقم القياسي العالمي لأطول مفاوضات حكومية ففي عام 2011 حيث استغرق تشكيل حكومة اتحادية 541 يوماً، فيما احتاجت الحكومة الحالية أيضاً إلى ما يقرب من 500 يوم للتوصل إلى اتفاق.

ولا يقتصر الأمر على أن الشعب الفلمنكي سيصوت لصالح تيار اليمين فحسب، بل إن أكبر حزبين هما "انفصاليين" أيضاً حيث يريد كل من "فلامس بيلانغ" وحزب "N-VA" اليميني انفصال إقليم فلاندرز عن بلجيكا.

وليس هذا هو السبب الرئيسي وراء تصويت الشعب الفلمنكي لهذه الأحزاب حيث يعتقد الكثير من الناس أن الكثير من المال يذهب إلى الإقليم الوالوني الأمر الذي يثير إستيائهم.

ولقد فاز حزب "فلامس بيلانغ" عدة مرات، لكن على الرغم من ذلك لم يحكم الحزب أبداً، ففي بلجيكا هناك ما يسمى بالـ "التطويق الصحي"، مما يعني أنه لا يوجد حزب سياسي يتعاون مع اليمين المتطرف.

ما هو التطويق الصحي؟

و"التطويق الصحي" القائم منذ أكثر من ثلاثين عاماً، والذي تم بموجبه الاتفاق على عدم التعاون أبداً مع الأحزاب اليمينية المتطرفة، ويتعرض الآن لضغوط متزايدة والسؤال هو: هل سيستمر أم ستكون هناك حكومة في بلجيكا مع حزب يميني متطرف؟

وترى لورا جاكوبس، عالمة السياسة في جامعة أنتويرب، وفق ما ذكر موقع "إن فانداخ" أن "التطويق الصحي" ساعد الحزب على اكتساب المزيد من الشعبية، وتوضح جاكوبس: "إنهم بالطبع يركزون بشكل كبير على حقيقة أنهم دائماً ما يتم استبعادهم".

ووفقاً لها "يعتقد الناخبون أننا إذا صوتنا بشكل جماعي لصالح فلامس بيلانغ، فيمكننا أن نجعل الحزب أكبر، مما يجعل "الطوق الصحي" غير قابل للاستمرار".

ووفقا لجاكوبس، فإن البلجيكيين يصوتون للحزب ليس فقط لأنهم يوافقون على جميع المواقف الموضوعية بشأن الهجرة، ولكن أيضاً لإرسال إشارة مفادها أن الناس لا يتفقون مع الحكومة الحالية، وتضيف "إن حزب فلامس بيلانغ هو حزب مناهض للمؤسسة. وهذا بالطبع يمكن أن يكون عاملاً وراء انجذاب الناس إلى هذا الحزب الذي يمثل معارضة الأحزاب التي في السلطة منذ فترة طويلة".

وتشك جاكوبس فيما إذا كان سيتم التخلي عن "التطويق الصحي"، مضيفة "الطريقة الوحيدة التي يمكن كسرها أو التشكيك فيها هي أن يحقق فلامس بيلانغ "نصراً ساحقاً" يشبه إلى حد ما الوضع الذي شهدناه أيضاً مع خيرت فيلدرز في هولندا"، ولكن عالمة السياسة تتوقع ألا يصل الأمر إلى هذا الحد.

وأضافت: "حتى في هذه الحالة، أعتقد أنه ستكون هناك دائماً عقبات من شأنها أن تجعل من الصعب كسر الطوق الصحي"، علاوة على ذلك، فهي ترى أن هناك عدداً قليلاً من الأطراف التي تتوق للتعاون مع فلامس بيلانغ".

ولكن إذا فاز "فلامس بيلانغ" وحزب "N-VA" معاً بأكثر من نصف مقاعد البرلمان الفلمنكي يوم الأحد، فإن السؤال هو ما إذا كان N-VA يستطيع إبقاء الباب مغلقاً.

والموضوع الأكثر أهمية بالنسبة للعديد من الفلمنكيين هو الهجرة أما بالنسبة للوالونيين، تعد "القوة الشرائية والتوظيف من أهم الموضوعات"، وهي الموضوعات التي تم تصنيفها تقليديًا على أنها "يسارية".

ويبدو أن الاختلافات بين والونيا وفلاندرز تتزايد في استطلاعات الرأي وفي حين يبدو أن حزب "فلامس بيلانغ" اليميني المتطرف أصبح الأكبر في فلاندرز، إلا أن الناس في المنطقة الناطقة بالفرنسية يصوتون بشكل رئيسي لصالح اليسار.

وكان الحزب الاشتراكي (PS) هو صاحب القرار دائماً في والونيا، لكن في السنوات الأخيرة، تمكن حزب "PTB" اليساري من سرقة المزيد من الأصوات من الاشتراكيين.

ويقول لجيفري جراندجين، أستاذ السياسة في جامعة لييج وفق ما ذكر موقع "ان او اس": "لا يزال ماضي والونيا الصناعي يؤثر على سلوك التصويت ولا تزال النقابات تلعب دوراً رئيسياً هنا، على عكس فلاندرز، حيث ظهر اقتصاد أكثر ليبرالية"، وليست الألوان السياسية المختلفة وحدها هي التي تجعل الوضع ببلجيكا معقداً إلى هذا الحد، ففي بلجيكا حكومة فدراليّة واحدة وخمس حكومات محليّة وتتألف كل حكومة من عدد من الوزراء ذوي الصلاحيات، وتتخذ الحكومة الفدرالية القرارات التي تتعلق بكافة أنحاء البلاد.

كما توجد ثلاثة أقاليم في بلجيكا وهي "الإقليم الفلمنكي، إقليم والونيا، إقليم بروكسل العاصمة"، إضافة إلى ثلاثة مجتمعات محليّة: "المجتمع الفلمنكي، المجتمع الفرنسي، المجتمع الألماني".

فيلدرز يدعم "فلامس بيلانغ"

إلى ذلك، زار رئيس حزب الحرية اليميني المتطرف في هولندا خيرت فيلدرز قبيل الانتخابات بيوم بلجيكا وأعلن دعمه لحزب فلامس بيلانغ وكتب على فيس بوك "أعزائي الفلمنكيين، صوتوا لحزب فلامس بيلانغ الفلمنكي!.. كان شرفاً لي أن أكون في فلاندرز اليوم. ما هو ممكن في هولندا، ممكن أيضاً في  فلاندرز"، مضيفاً "اربح الانتخابات واحكم أكثر. حتى تشرق الشمس مرة أخرى في فلاندرز!".

وحقق حزب "الحرية" المتطرف في آخر انتخابات في هولندا فوزاً ساحقاً إلى جانب الأحزاب اليمينية الأخرى ما سبب صدمة كبيرة في كل القارة العجوز، واستطاع أن يتفق قبل أسابيع على تشكيل ائتلاف حكومي مع عدة أحزاب يمينية أخرى.

وعلى مدار الأعوام العشرة الماضية من عمر الحرب في سوريا وصل عشرات آلاف من اللاجئين السوريين إلى بلجيكا وحصل عدد كبير منهم على الجنسية البلجيكية فيما ينتظر البقية الحصول عليها بعد أن يستوفوا الشروط اللازمة.