ملالي إيران يرقصون على حافة الهاوية!

2021.08.07 | 07:02 دمشق

x11.jpg
+A
حجم الخط
-A

منذ انتصار الخميني على الشاه، وشعار "تصدير الثورة" يعتمده الملالي كشعارٍ مقدس، وكتكليفٍ شرعي إن قصَروا في تنفيذه تلحقهم محاسبة الله "جل جلاله"، ولكن لم يعد خافياً أن مضمون ذلك الشعار هو فتح جبهات حروب تدفع المنطقة إلى استنزاف تنموي واجتماعي وبشري تجعلهم بحالة فوضى معممة ينفذ الملالي منها لتحقيق أهدافهم.

لكن ما حقيقة تلك الأهداف وما دور التشييع في تحقيقها؟

بصرف النظر عن دجل الملالي بالمقاومة والممانعة وإنهاء إسرائيل والموت للاستكبار الأميركي.. فإن مضمون التشييع ليس مضمونا دينياً بالمطلق، إنما هو مرتبط بالطاعة العمياء للولي الفقيه مندوب المهدي المنتظر على الأرض، وبالتالي هو صاحب الأمر والنهي بصلاحيات إلهية، وعلى المتشيع تسليم أمره له في كل كبيرة أو صغيرة، هو فوق القوانين والدساتير لأنه ببساطة هو من يصدرها أو يوافق عليها، إن منظر الولي الفقيه وهو يُنصِّب رئيس الجمهورية المنتخب "الرئيسي" يُذكر المتابع بالبابوات الذين كانوا يضعون التيجان على رؤوس ملوك أوروبا، دلالة على أنهم مرجعيتهم إلى أن رفضها نابليون عندما وضع التاج بنفسه على رأسه، أما "الرئيسي" فقد انحنى أمام الخامنئي ليسلمه قرار التنصيب..

معنى تصدير الثورة عند الملالي يرتسم واقعياً، بأن تحل إيران محل الدول الكبرى في بسط نفوذها على العالم العربي بكامله

إن معنى تصدير الثورة عند الملالي يرتسم واقعياً، بأن تحل إيران محل الدول الكبرى في بسط نفوذها على العالم العربي بكامله، والتشييع السياسي أداتها المفضلة، فهو ضامن سلطتها الداخلية ونفوذها الخارجي.

في إطار ما سبق فتح نظام الملالي جبهات لبنان، اليمن والجبهات المأساوية الكبرى في العراق وسوريا، ونشط بامتياز في تأليف ما يُدعى بأحزاب الله وأمثالها كأدوات رئيسة وضرورية لتحقيق ما يريد، فأية أوراق - في التنافس على السيطرة على العالم القديم - أفضل من هذه الأوراق؟!! بل أي دجل يثبت سلطتهم المطلقة على الشعب الإيراني أفضل من إحياء الأحقاد التاريخية وإعادة إيران إلى الإمبراطورية الساسانية المغرقة بالقدم وتقديم الدليل بالاستيلاء على قرار أربع عواصم عربية وجعلها تابعة لوليهم الفقيه؟!

لكن النظام العالمي القديم لم يمت بعد، وما يزال النظام الجديد في طور التكون وهناك من ينافسهم ويحاصصهم على "فتوحاتهم"، لذا كان لابد من فتح جبهات جديدة تُمسك بالعالم المنافس من خُناقه، إنه الخليج شريان الطاقة الأقوى والأقدم لمن ينافس الولي الفقيه.

ليس من الصعب على الأجهزة العالمية أن تكشف الفاعل في مضايقة السفن الناقلة للطاقة عبر الخليج، فالسياسة الإيرانية أصبحت مكشوفة بالرغم من عمق تقية الملالي ووليهم، وإذا كانت إسرائيل تتبع الوسائل نفسها، وإذا كان المنطق العام قد يقبل احتمال صحة تصريحات الديبلوماسية الإيرانية، إلا أن التناقض في تلك التصريحات نفسها، عدا عن الأدلة التي تفقأ العين، تفضح المستور وتحقق قول القائل: "يكاد المريب يقول خذوني" إذ ما معنى تصريح الحرس الثوري "إن لإيران الحق في الدفاع عن مصالحها حتى في المياه الدولية" وسابقا إن الاعتداء على السفينة التي تديرها شركة إسرائيلية جاء رداَ على قصف إسرائيل  لمطار الضبعة السوري.. ثم عاد الإعلام الإيراني فأنكر ما قيل.. واليوم تفتعل الميليشيات التابعة للحرس الثوري الهجوم على درعا بحجة استعادة سيطرة النظام الأسدي على الأرض السورية، ويعمد حزب الله مالك الصواريخ على قصف إسرائيل بمسرحيته التي لم تؤذ حجرا، وكأنه يقول: نحن مازلنا هنا، محاولة منه لتغطية دوره في تفجير مرفأ بيروت، وهاهم الحوثيون – الذراع الأطول للملالي، يندفعون إلى معارك مأرب بعد أن أوشك اتفاق وقف النار على التوقيع، من يرَ كل هذا ويربطه بتعثر المفاوضات النووية، يدرك تماما أن الولي الفقيه هو الذي أعطى إشارة البدء بما سبق، والمخفي أدهى وأمر..

والسؤال الآن: لماذا يفعل الملالي ما يفعلون؟ أليست مغامرة كبرى أن يعرضوا المصالح الدولية الخليجية لمثل هذه المناوشات التي قد تؤدي لحروب عالمية، أو يتحرشون بإسرائيل وهم يعلمون أنها تنتظر مثل هذا التحرش لتُثبت الحكومة الإسرائيلية الجديدة أنها أكثر حماسا لأمن إسرائيل من نتنياهو، وأن الوقت قد حان للتخلص من ضغط حزب الله "ولو إعلامياَ"؟. أم أنهم اعتادوا الرقص على حافة الهاوية، واثقين بانتصاراتهم التي تحققت سابقا بفضل تلك السياسة، مؤمنين بأن الهاوية لاتزال بعيدة عنهم؟

قد يرى الولي الفقيه ومستشاروه أن القطب الأميركي الذي مازال وحيداَ، لم تعد له مصلحة بالدخول في حروب الشرق الأوسط، فها هو ينسحب من أفغانستان والعراق ويلوح بالانسحاب من سوريا، ويفتح باباَ عريضاَ للمفاوضات النووية معهم بل يُعفي بعض الشخصيات الإيرانية من العقوبات الأميركية عليها، وأن زمن ترامب ولَى، وهم الخطر الصيني سيطر على حساباته، ولذا لن يباشر بأية حروب لا تصب في مصالحه، وها هو في حرب غزة حاول جاهدا التملص مما كانت تريد إسرائيل أن تجره إليه، وها هو أيضا يهرع إلى الأمم المتحدة من أجل مسرحية صواريخ حزب الله حتى لا تورطه إسرائيل بدعمها في حال شنت حربا على لبنان، كما كانت تفعل في الماضي، أما الغرب الأوروبي فهو أشد لهفة منه لجزرة الاستثمارات التي يلوحون بها، هذا فضلا عن تمسكه بعدم معارضة السياسة الأميركية منذ زمن ليس بالقليل، كل ذلك يجعل صوت الطبول الإيرانية أعلى، ووقع أقدامهم بالرقص أشد..

هنا يعود سؤال آخر: هل يفتعل الملالي تلك الحروب من أجل الملف النووي؟ وهل لذلك الملف تلك الأهمية حتى تتراكض أهم دول العالم لإنهائه؟

في رأيي المتواضع أن الملالي لا يرون الملف النووي إلا من زاوية تثقيل موقفهم السياسي في السيطرة على الشرق الأوسط، ولذا يحسمون الأمر في بدء كل جولة مفاوضات بأن موضوع سيطرتهم تلك خارج أية مساومة. إن امتلاك إيران قنبلة نووية لا تعني أي تهديد حقيقي لأمن إسرائيل التي تملك المئات من تلك الرؤوس، ولا تهدد أمن الولايات الأميركية حتى لو امتلك الملالي صواريخ عابرة للقارات، واللافت أن أربع عشرة دولة في العالم تمتلك رؤوسا نووية، بعضها محيط بإيران، كباكستان والهند، ومع ذلك لا نسمع لها دويا كما نسمعه حول إيران، فلماذا يجري ما يجري من اهتمام عالمي غير عادي؟

لا شك أن للمصلحة الإسرائيلية دورا في مثل هذا التجييش، وأن خطر حماقات الملالي لا يؤمن جانبه من خلال أذرعهم الطويلة، وبالرغم من أن ما بين إيران وإسرائيل هو صراع نفوذ وليس صراع وجود كما هو حال الصراع العربي الإسرائيلي، إلا أن هذا لا يعني عدم تصادمهما، ألم تقم الحروب العالمية من أجل ذلك؟ بل ليست إسرائيل وحدها صاحبة المصلحة، إذ إن الانسحاب الأميركي لا يعني مطلقا إطلاق اليد الإيرانية في الشرق الأوسط حتى لو استغنت الشركات الأميركية كلها عن ثروات المنطقة يبقى الموقع الجغرافي وحده كافيا لمنع إيران من السيطرة عليه، وتحولها إلى لاعبة دولية..

اختار الخامنئي الرئيس الجديد أكثر قربا منه ليُشرف بنفسه على كل كبيرة أو صغيرة من السلطة، حتى لا يُفاجأ بما هو غير محسوب

يعالج ملالي إيران الأمر بالنفس الطويل، كعادتهم، وبقدر ما يهتمون بمتابعة أنشطتهم النووية بقدر ما يحرصون على رفع العقوبات، وإعادة الأموال المجمدة، لإرضاء الشعب الإيراني الذي  ضاق ذرعا بملاليه وقنبلتهم، ويريد الحياة الكريمة والحرية كشعوب الأرض كافة، والولي الفقيه ومستشاروه يعلمون جيدا أنهم إذا استطاعوا تكميم أفواه الشعب الإيراني بالطرق المقدسة والمنجسة فإن ذلك لا يعني أن الأمر انتهى، لذا اختار الخامنئي الرئيس الجديد أكثر قربا منه ليُشرف بنفسه على كل كبيرة أو صغيرة من السلطة، حتى لا يُفاجأ بما هو غير محسوب.. وهكذا يستمر بالرقص على حافة الهاوية، ويستمر باستجلاب الحروب..

لكن التاريخ علمنا أن له مكره، وهم عامهون في رقصهم، فمن يدري قد تنزلق أقدام الملالي ويقعون في الهاوية.