مخاوف السوريين في التناسي الدولي للحل السياسي باتجاه التعافي المبكر

2022.10.26 | 06:44 دمشق

مخاوف السوريين في التناسي الدولي للحل السياسي باتجاه التعافي المبكر
+A
حجم الخط
-A

تحاول روسيا والنظام السوري إقحام مصطلح التعافي المبكر للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على النظام السوري، ولفتح باب مساعدات إعادة الإعمار المغلق بقرار غربي ربطا بالموافقة على الحل السياسي.

ورغم فشل تسويق موضوع إعادة الإعمار فإن مصطلح التعافي المبكر وجد شبه موافقة دولية، دون أن يشهد إجماعا لكن يجري العمل به، رغم أنه في الواقع العملي لا يختلف عن إعادة الإعمار، حتى لو كان أضيق منه مساحة، أو أفقا، ولكنه يعني في كل الحالات تدفق أموال المساعدات.

وبحسب الأمم المتحدة فإن مشاريع التعافي المبكر هي سبب استمرارها بالعمل مع حكومة النظام السوري، "بهدف المساعدة في خلق الظروف المناسبة لعودة اللاجئين".

تركز حكومة النظام كثيرا على مشاريع التعافي المبكر، باعتبارها منفذا للحصول على أموال المنظمات الدولية

ولأنه ما زال هناك بعض الخلاف الدولي على ملف التعافي المبكر، ولأن النظام يريد أقصى استفادة ممكنة، فقد كان قد اشتكى للأمم المتحدة من أن بعض الدول تعرقل تنفيذ قرار مجلس الأمن 2642 بخصوص مشاريع التعافي المبكر. محاولا الاستفادة ما أمكن من "تعهدات الأمم المتحدة بالعمل على ضمان تمويل مشاريع التعافي المبكر، خاصة الكهرباء التي تعد من أهم القطاعات الحيوية" ومن وعود الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بأنه سيتواصل مع الدول المعنية بهذا الشأن "بحسب ما قاله إعلام النظام السوري".

تركز حكومة النظام كثيرا على مشاريع التعافي المبكر، باعتبارها منفذا للحصول على أموال المنظمات الدولية، حتى إن روسيا اشترطت للموافقة على بقاء معبر باب الهوى مفتوحا، تنفيذ هذه المشاريع، ليتحكم النظام السوري بشكل كامل في كيفية توزيع المساعدات الدولية وحيازة التحويلات الخارجية من خلال ما يقال عنه التلاعب بأسعار صرف الدولار، أو توجيه مؤسسات تابعة له، وتحمل صفة مدنية أو مستقلة، للتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المعتمدة، بهدف خلق أولويات مصطنعة لإنفاق الأموال الدولية عليها، بعيدا عن الاحتياجات الفعلية والحقيقية للسكان ولتبقى المساعدات في كنف النظام ودائرته الضيقة فقط ومن ناحية أخرى يُسيّس هذا المصطلح عبر أكثر من موضع..

خطورة موضوع التعافي المبكر كما مخاوف الخطوة بخطوة، بأنه يخرج من المعادلة تماما الحل السياسي والقرار ٢٢٥٤

ابتداء بالإلهاء والإيحاء والإيهام بأن سوريا مستقرة ومناطق النظام آمنة تحت كنفه وها هو النظام يتعامل بندية ودون شروط مع الأمم المتحدة، فضلا عن التطبيع مع المجتمع الدولي واستعادة شرعيته المفقودة بحجة المشاريع الإنسانية ما يعيد تعويمه..

خطورة موضوع التعافي المبكر كما مخاوف الخطوة بخطوة، بأنه يخرج من المعادلة تماما الحل السياسي والقرار ٢٢٥٤، إضافة إلى أنه يجعل النظام السوري يتعامل مباشرة مع المجتمع الدولي دون طرف المعارضة نهائيا، ما حمل وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو على التشديد على أن بلاده تدعم وحدة تراب سوريا، وأنه يجب عدم السماح بتقسيمها، داعيا إلى اتفاق بين النظام والمعارضة على دستور وخريطة طريق تشمل عملية انتخابية وفق القرارات الدولية، وقال "هناك من ينزعج من هذا الطرح، أخبرونا إن كان هناك حل آخر، هل تقبلون أن تستمر هذه الحرب الأهلية لمدة 50 عاما أخرى؟".

ولا بد من التركيز على ما قاله وزير الخارجية ورئيس وزراء تركيا السابق، أحمد داود أوغلو بأن تركيا لم تساعد أي فصيل مسلح في الشمال السوري في بداية الثورة، وأن تحركات بلاده “اقتصرت على الدبلوماسية” حتى تزايدت الانشقاقات في صفوف الجيش، وسيطروا لاحقًا على الحدود مع تركيا. وكشف عن ذهابه إلى سوريا عدة مرات بين شهري كانون الثاني وآب 2011 "لإيجاد حلول دبلوماسية مع الأسد". وأكد أنه اجتمع مع بشار الأسد في المرة الأخيرة بتاريخ 9 من آب 2011، واستمر اللقاء بينهما ست ساعات، بينها ثلاث ساعات على انفراد. وأنه أخبر الأسد بأن تركيا معه وحثه على ضرورة اللجوء "للإصلاح لاجتياز المرحلة".

وما بين الحل السياسي المفقود والتعافي المبكر المرفوض ونحن على أبواب ٢٠٢٣ وفي مرحلة جديدة يجب كسر جمودها وتجاوزها، وبعد كل هذه السنوات وما جرى من خلالها من بحار دم واعتقالات وتنكيل وعنف فهل يمكن أن يستمع النظام السوري إلى النصائح، والانخراط الجاد باتجاه خريطة طريق، وهل هو قادر على الإنصات إلى ضرورة الحل..؟ لا أعتقد ذلك.