صفقة روسية - إسرائيلية.. نظام الأسد مقابل الوجود الإيراني

تاريخ النشر: 29.05.2018 | 21:05 دمشق

تلفزيون سوريا-خالد خليل

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تفاهمات إسرائيلية روسية حول عودة سيطرة قوات النظام على الحدود مع إسرائيل، مقابل إبعاد إيران عن الجبهة الجنوبية السورية، وذلك قبل يوم من زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان  إلى موسكو للقاء نظيره الروسي سيرغي شويغو. 

وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الوزير ليبرمان على رأس وفد أمني رفيع المستوى، سيبحث بعد غد (الخميس) مع نظيره الروسي سبل بلورة التفاهمات الأمنية بين البلدين بخصوص السماح لنظام الأسد بالعودة للسيطرة على كامل الحدود مع إسرائيل، وإبعاد القوات الإيرانية وميليشيا حزب الله اللبناني عن المنطقة. 

وأشارت الصحيفة إلى أن موسكو وتل أبيب متفقتان على هذه الصفقة، إلا أن إسرائيل تشدد على "انسحاب كامل لإيران من الأراضي السورية"، وليس فقط من المنطقة القريبة من حدودها الشمالية. 

ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله، خلال افتتاح جلسة لحزب الليكود "نحن متأكدون من أنه لن يكون هناك أي وجود عسكري لإيران في أي جزء من الأراضي السورية"، لافتاً إلى أن هذا الموقف ليس موقف إسرائيل وحدها بل يتطابق مع مواقف دول في الشرق الأوسط وفي الغرب. 

 

هل تقف روسيا إلى جانب إسرائيل؟ 

هنا، يتساءل محلل الشؤون السياسية والأمنية لدى الصحيفة، رون بن يشاي، لماذا تقف روسيا، على ما يبدو، إلى جانب إسرائيل فيما يتعلق بطرد "القوات الأجنبية" من سوريا؟ 

كما يرى أنه من المهم أن نفهم لماذا الروس معنيون في الوقت الحالي بمنع اندلاع مواجهة بين إسرائيل  وإيران. 

قال "بن يشاي" في تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وترجمه موقع (تلفزيون سوريا): إن المطلب الروسي لانسحاب "القوات الأجنبية" من سوريا ليس نابعاً من حب صهيون، وإنما من إدراك فلاديمير بوتين أن وجود القوات الإيرانية وميليشياتها في سوريا سيعرقل جهوده، بعد انتهاء "الحرب الأهلية"، في فرض حل للصراع وبالتالي منعه من تحقيق مكاسبه الاقتصادية التي يريدها أو كما يريدها. 

 

مصالح موسكو الاقتصادية 

وأضاف المحلل الإسرائيلي أن سعي بوتين لإخراج الميليشيات الإيرانية من سوريا ليس حباً بنتنياهو ولا حباً بإسرائيل، بل لأن إيران تعتبر في هذه المرحلة عائقا أمام تحقيق استقرار الوضع في سوريا، كما أنها تحاول التنافس مع روسيا على مشاريع اقتصادية في مجالات النفط والغاز والفوسفات التي تأمل موسكو جني المليارات منها. 

وأشار بن يشاي إلى أن أعظم إنجازات بوتين هو تدخله العسكري المباشر في الحرب السورية، فقد أعاد هيبة موسكو دولياً، إلا أن بوتين يريد الاستفادة أكثر من إنجازاته من خلال الحصول على مزايا اقتصادية من عقود إعادة الإعمار، كما أنه يريد سحب جزء كبير من قواته من سوريا للتخفيف من النفقات المالية. 

وأوضح المحلل الإسرائيلي، أن بوتين يحتاج لجني ثمار إنجازاته إلى العمل على أمرين، أولهما استعادة سيطرة نظام الأسد على كامل الأراضي السورية عسكرياً وإدراياً، وثانياً، التوصل إلى تسوية سياسية من شأنها إنهاء "الحرب الأهلية" وتمكين تطوير المشاريع الاقتصادية وترميم قوات النظام. 

وإذا نجح بوتين في ذلك، سيكون إنجازاً دولياً سيحظى بمكانة استثنائية قد تلقي بظلالها على الإنجاز الأميركي في فتح الحوار مع كوريا الشمالية، على حد وصف بن يشاي. 

 

التمسك بنظام الأسد  

بعيداً عن المنافسة الاقتصادية التي قد تشكلها طهران لموسكو، فإن المواجهة بين إسرائيل وقوات الحرس الثوري الإيراني على الأرض السورية من شأنها أن تؤدي إلى سقوط نظام بشار الأسد، لأنه سمح للإيرانيين باستخدام القواعد العسكرية ومراكز القيادة في بلاده. 

الروس لديهم مصلحة استراتيجية في حماية نظام الأسد لأنه يضفي شرعية على استمرارية تدخلهم المباشر في كل التفاصيل في سوريا، وبفضل الأسد باتوا هم "حكام" سوريا ويديرون شؤونها، ويحفظون لأنفسهم موطئ قدم في حوض المتوسط. 

وقال بن يشاي إن روسيا لم تعد بحاجة إلى إيران  والميليشيات الشيعية من العراق وأفغانستان وباكستان، كما انخفضت نسبة الاعتماد على قوات حزب الله في الهجمات البرية، لافتاٌ إلى أن الجيش السوري بدأ يتدبر أمره في الآونة الأخيرة، بفضل الدعم الروسي الجوي، والسياسي عبر اتفاقات "خفض التصعيد"، ويسيطر الآن على 70 % من أراضي سورريا.  

وتابع المحلل: كما أن روسيا تفضل الوقوف مع الطرف الأقوى، وبالطبع الطرف الأقوى في هذه المعادلة هي إسرائيل، في حال كان على بوتين الاختيار بين التموضع الإيراني في سوريا وبين المواجهة الروسية-الإسرائيلية، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي أثبت، منذ بداية 2018، أنه أقوى متسلط في المنطقة "قبضاي الحي"، ولا قبالة للإيرانيين في الوقت الحالي لمواجهته. 

 

إيران تقلق بوتين أيضاً 

وعلاوة على ذلك، فإن الجيش الإسرائيلي لن يتردد في ضرب الأسد في القواعد العسكرية التي سمح للإيرانيين باستخدامها أو في حال استخدم الدفاعات الجوية ضد الطائرات الإسرائيلية. 

كما أن الأسد فقدَ نصف ترسانة بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات، وإذا اندلعت مواجهة بين إسرائيل وإيران على الأراضي السورية سيخسر السيطرة على أجزاء كبيرة من الأراضي وسيفقد القدرة على استعادتها، لذلك فإن الروس يطالبون برحيل القوات الأجنبية من سوريا، بما في ذلك تركيا. 

وبحسب رأي بن يشاي، فإن الروس يريدون استثمار العلاقات الجيدة التي نشأت بين موسكو وتل أبيب للسماح للنظام بالسيطرة على هضبة الجولان والمنطقة الجنوبية بما في ذلك مدينة درعا، موضحاً أن هذا هو سبب دعوة وزير الدفاع الروسي "سيرغي شويغو" لنظيره الإسرائيلي "ليبرمان" للتباحث بشأن "صفقة" عودة سيطرة الأسد على الحدود. 

 

ما هي الصفقة؟ 

الصفقة بحسب ما تداولته وسائل إعلام إسرائيلية، تقوم على تعهدات موسكو لتل أبيب "لن نسمح للإيرانيين بالتقدم على مسافة عشرات من الكيلومترات من السياج الحدودي مع إسرائيل، في مقابل سماح إسرائيل لجيش الأسد بالسيطرة على الجولان السوري والجنوب السوري". 

وأكد المحلل، أن إسرائيل ليست مستعدة لهذه الصفقة، ولن ترضى بالوجود الإيراني أو شركائها في عموم الأراضي السورية، مبرراً أن أي مكان في سوريا يوجد فيه إيرانيون سيتحول إلى قاعدة عسكرية ومركز عمليات إرهابية وتصنيع لأسلحة دقيقة ضد إسرائيل. 

وختم بن يشاي أن موقف إسرائيل يحظى بدعم كامل من الولايات المتحدة، والروس ليسوا مهتمين بالدخول في مواجهة مع الأمريكيين.