أميركا بعد انتخاباتها.. اتساع رقعة التوترات من طهران إلى تركيا

2022.11.20 | 05:01 دمشق

انفجار تقسيم
+A
حجم الخط
-A

على الرغم من الصواريخ التي طالت بولندا، تفيد المؤشرات باحتمال اقتراب التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب الروسية الأوكرانية. دول عديدة تعمل على تحقيق هذا الاتفاق، فيما جاءت القمة الأميركية الصينية بين الرئيسين بهدف إرساء أجواء تخفف من التشنج الدولي القائم. في حال الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار والذهاب إلى حوار سياسي بمساع أوروبية وأميركية، فلا بد من انتقال البحث إلى ملفات دولية أخرى. يأتي ذلك فيما تخطت الإدارة الأميركية استحقاقاً أساسياً هو الانتخابات النصفية، أصيب الجمهوريون بخسارة في انتخابات مجلس الشيوخ وبالتالي فإن الإدارة الحالية ستعمل على نفس المنهج والملفات بنفس الطريقة وكأنها أخذت نفساً جديداً، ولا بد لذلك أن يكون عاملاً مؤثراً على المنطقة، فيما يبقى السؤال الأساسي حول كيفية التعاطي من قبلها مع السعودية من جهة، ومع بنيامين نتنياهو في إسرائيل ومع الملف الإيراني.

ثمة من يعتبر أنه لا يمكن لإدارة جو بايدن الذهاب إلى اتفاق نووي مع إيران، لا سيما أن طهران قد تجاوزت خطوطا حمرا أساسية سواء على صعيد عمليات التخصيب، أو من خلال إيصال أسلحة إلى روسيا أهمها صواريخ وطائرات مسيرة. وهذا أمر لا يمكن التساهل معه، إلا أن الاتفاقات الموضعية قابلة لأن تتحقق على غرار اتفاق ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، أو كما حصل في العراق من خلال الاتفاق على تشكيل الحكومة. ومن الأسباب التي لا تسمح للأميركيين بالذهاب إلى اتفاق نووي، هي أن تراجعهم وعدم توقيعهم مع إيران قبل الانتخابات النصفية هو الذي أعاد لهم فرص وحظوظ الفوز في تلك الانتخابات.

عقبات وعوائق كثيرة تطرأ على مسار العلاقة الإيرانية الأميركية أيضاً، على صعيد ملفات المنطقة، فسكرة اتفاق ترسيم الحدود الجنوبية للبنان تبخّرت، والتنقيب مؤجل إلى فصل الصيف، فيما بعد إتمام الاتفاق وجهت ضربات إلى قافلة محروقات إيرانية تعبر الحدود العراقية السورية، وأعقبت عملية توريد الفيول الإيراني إلى لبنان وهذا لا يمكن أن يحصل بدون قرار أميركي واضح.

المشكلة الأكبر تبقى في علاقة إدارة بايدن مع إسرائيل في ظل ترؤس بنيامين نتنياهو للحكومة، وستكون العلاقة على قاعدة "السلام البارد". بينما سيستمر نتنياهو في الضغط على الأميركيين من خلال التصعيد ضد إيران سواء في المواقف المعلنة أو من خلال إعادة العمل بقواعد توجيه الضربات العسكرية والأمنية لأهداف إيراني في سوريا أو حتى في الداخل الإيراني، وهو ما لن يكون الأميركيون قادرين على التحكم بمساراته أو وقفه.

وسط هذه التطورات كلها، لا يمكن إغفال التفجير الذي استهدف إسطنبول، والذي يأتي في ظل تزاحم الوقائع المتداخلة، سواء بعد تكثيف العمليات التركية في شمال العراق ضد مجموعات كردية، وثانياً بنتيجة التفاعل الإيجابي بين تركيا وروسيا من اتفاق الحبوب، واتفاقيات تصدير الغاز، وصولاً إلى استمرار التوتر التركي الأميركي، جاء الانفجار بعد تصريحات أدلى بها مسؤولون أتراك اعتبروا فيها أن تعزيز التعاون والتفاهم مع واشنطن أصبح ممكناً بعد فوز الجمهوريين في مجلس النواب، وهذه إشارة إلى الرهان التركي أيضاً على العلاقة مع الجمهوريين ما سينعكس سلباً على العلاقة مع الإدارة الحالية. في تركيا أجواء تفيد بأن الجو الدولي والغربي تحديداً هو ما يتيح لمثل هذه التنظيمات التي تواجهها أنقرة أن تنفذ عمليات استهداف في الداخل التركي. هذا على السياق الدولي.

أما على السياق التركي، فإن تركيا مقبلة على استحقاقات استراتيجية، أبرزها الانتخابات الرئاسية بعد أشهر قليلة، وبالتالي عمليات الإخلال بالأمن واستهداف العمق التركي لها هدف هو إضعاف أردوغان في كل المجالات الأمنية والاقتصادية. بينما المؤشرات التي عمل الأمن التركي على إعلانها حول تنفيذ الهجوم، تربط بين نقطتين أساسيتين، الأولى أن المرأة التي نفذت العملية دخلت الأراضي التركية خلسة من شمالي سوريا، وكانت متجهة إلى اليونان لو لم يتم القبض عليها. هنا لا بد من أن يرتفع منسوب الاستنفار، أولاً باتجاه الشمال السوري وقد يكون الرد في قيام الأتراك بعملية عسكرية هناك وإعادة إحياء مساعيهم للمنطقة الآمنة، ولن تكون روسيا قادرة على المعارضة لأن ما جرى هو استهداف للأمن القومي التركي. وثانياً الكلام عن أن وجهة المرأة المتهمة بالتفجير هي اليونان يضاف إلى مزيد من الأجواء المتوترة بين أنقرة وأثينا وهي توترات ذات بعد استراتيجي في البحر الأبيض المتوسط أيضاً، ولا ينفصل عن الصراع على الخطوط النفط والغاز. مثل هذه الأحداث لا بد لها أن تتفاعل في الأشهر الفائتة والفاصلة عن موعد الانتخابات.