وقف الدعم يحرم مخيمات ريف إدلب الغربي من المياه

أطفال نازحون في مخيم بريف إدلب (رويترز)
حسام جبلاوي - تلفزيون سوريا

يعيش قرابة 50 ألف نازح من قرى ريف اللاذقية وجسر الشغور أوضاعا إنسانية سيئة داخل مخيمات عشوائية تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، زاد من قساوتها اقتراب فصل الشتاء وتراجع المعونات الإغاثية والرعاية الصحية.

ومؤخرا أبلغت منظمة "أكتد" العاملة في مجال الخدمات في المنطقة الحدودية شمال وغرب إدلب مديري هذه المخيمات عن توقف عملها اعتباراً من 1 تشرين الثاني ما ينذر بكارثة إنسانية في المنطقة حال عدم تأمين البديل.

وتقدم منظمة "أكتد" منذ سنوات خدمات مجانية للنازحين تتعلق بتأمين المياه الصالحة للشرب، وعمليات النظافة وترحيل القمامة بشكل يومي من المخيمات ونقلها بعيداً، بالإضافة لخدمات الصرف الصحي، حيث يقوم عاملون من المنظمة بتنظيف الحمامات الموجودة بالمخيمات مرتين كل يوم.

وتغطي المنظمة وفق ناشط محلي جميع مخيمات ريف إدلب الغربي الممتدة من قرية الحمبوشية إلى قرية دركوش على الحدود التركية، وعددها قرابة 40 مخيم، ويصل عدد سكان هذه المخيمات إلى قرابة 7 آلاف عائلة لايتوفر قرب مخيماتهم العشوائية مياه صالحة للشرب.

رد مسؤول محلي في منظمة "أكتد" سبب إيقاف الدعم عن مخيمات النازحين إلى "رفض هيئة تنسيق الدعم OFDA تقديم منحة مالية جديدة للمخيمات".

وفي تعليق على قرار تعليق الدعم وصف مدير مخيم "الدرية" بريف إدلب الغربي عبد الجبار خليل القرار بـ"الكارثي" على النازحين خاصة أنّ معظم هذه المخيمات "تضم عائلات معدومة وغير قادرة على إعالة نفسها".

ووفق خليل فإن هذا القرار سينعكس سلبا على أحوال الناس الذي باتوا بحاجة لشراء الماء على حسابهم الخاص، كما يمكن أن يؤدي لتفشي الأمراض والأوبئة في حال عدم وجود حلول بديلة.

وأضاف خليل في حديثه الخاص لموقع "تلفزيون سوريا" أنّ "المنظمة كانت تؤمن بالإضافة لهذه الخدمات فرص عمل لأبناء هذه المخيمات".

وحول وجود جهة بديلة قادرة على تأمين هذا النقص أوضح مدير المخيم أنهم حاولوا التواصل مع العديد من المنظمات الأخرى، لكن حتى الآن لم يتوفر أي بديل.

وتتصف مخيمات ريف إدلب الغربي بأنها مخيمات عشوائية، خيامها بالية، وقد تعرض عدد منها خلال السنوات الماضية للغرق وانجرافات التربة.

من جهته رد مسؤول محلي في منظمة "أكتد" سبب إيقاف الدعم عن مخيمات النازحين إلى "رفض هيئة تنسيق الدعم OFDA تقديم منحة مالية جديدة للمخيمات،" مضيفاُ أنّ "المنظمة لا يمكنها تحمل التكاليف التشغيلية لهذه المشاريع لعدم توفر المال الكافي".

وأشار المسؤول الذي فضل عدم التصريح عن اسمه إلى محاولات حثيثة تجريها المنظمة مع الداعمين لإعادة الدعم المالي قبل بداية قطع الخدمات الشهر المقبل.

تقول أم عبد الله وهي أم لخمسة أطفال أيتام تسكن في مخيم عين البيضا على الحدود التركية إنّ "معظم النازحين هنا استقروا بعد عدة رحلات نزوح مشابهة وبشكل عشوائي، دون النظر إلى توفر المياه الصالحة للشرب، وفي حال قطع الخدمات عنهم فإن آلاف الأسر ستبقى عاجزة عن تأمين الماء سيما وأنّ سعر الصهريج الواحد يصل إلى1500 ليرة".

وتضيف المرأة الخمسينية "معظم العائلات هنا بلا معيل، ومن لديها يشكون قلة العمل، الإغاثة تراجعت منذ أكثر من عام والناس هنا يكادون يموتون من الجوع ولا يوجد من يهتم لحالنا".
 

شتاء بارد

من جانب آخر برزت خلال العام مشكلة تأمين مواد التدفئة في المخيمات، نتيجة تراجع الثروة الحراجية التي كان يعتمد عليها الأهالي في التدفئة.

"التحطيب العشوائي خلال السنوات الماضية وقصف قوات النظام لغابات المنطقة أدى إلى تدمريها بشكل شبه كامل، وهو ما حرم النازحين هذا العام من وجود الحطب".

ووفق محمد خليلو أحد قاطني مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي فإنّ "التحطيب العشوائي خلال السنوات الماضية وقصف قوات النظام لغابات المنطقة أدى إلى تدمريها بشكل شبه كامل، وهو ما حرم النازحين هذا العام من وجود الحطب".

وأضاف النازح "في منطقة جبلية تصل فيها درجات الحرارة إلى مادون الصفر فإنّ تأمين مواد التدفئة أمر بالغ الأهمية، لكنَّ عدداً كبيراً من أبناء المخيم ما زالوا يتطلعون للحصول على مساعدات في ظل عجزهم عن شراءه بهذه الأسعار".

أما "أبو أحمد" الذي يسكن مع عائلته داخل خيمة فيها العديد من الشقوق المرقعة، فقد عبّر عن خوفه من البرد القادم خلال الشتاء، وعدم استجابة المنظمات لتأمين وسائل التدفئة من مدافئ ومازوت أو فحم.

 

تقصير محلي

وتطرح مشكلة المخيمات والرعاية المقدمة لها نقاط تساؤل حول مسؤولية الحكومة المؤقتة، والفصائل العسكرية والمدنية في المنطقة.

وفي هذا السياق رأى الناشط الإعلامي في ريف اللاذقية أحمد حاج بكري أنّ "وضع المخيمات مأساة يتحمل مسؤوليتها جميع من يدعي تمثيل هذه الثورة".

وأضاف حاج بكري في حديثه الخاص لموقع تلفزيون سوريا "كل عام يتناقل الناشطون صورِ غرقِ الخيام ورداءتها، وأوضاع النازحين التي يعيشونها دون أن يحرك أحد ساكنا رغم امتلاكهم جميع الامكانيات لمساعدتهم".

ورأى حاج بكري أن تراجع دور المنظمات الإنسانية غير الحكومية عن القيام بواجباتها تجاه اللاجئيين السوريين هي "ورقة ضغط تمارسها الدول الخارجية لإجبارهم على العودة إلى حضن النظام بحثاً عن وضع أفضل".

وحول أسباب تراجع المساعدات الإغاثية للنازحين في المخيمات قال عاطف نعنوع مدير فريق "ملهم التطوعي" إنّ "مشكلة المنظمات المانحة هي اعتمادها على مشاريع استهلاكية دون الأخذ بالاعتبار فتح مشاريع إنتاجية تساعد هؤلاء اللاجئيين على العمل وتوفير دخل يساعدهم غلى الاكتفاء".

وعن  إمكانية حل مشكلة المياه وتعويض الخدمات التي توقفت في هذه المخيمات رأى نعنوع أنّ الحل الأمثل "يكمن في البحث عن آبار قريبة من هذه المخيمات لتوفير المياه بشكل كامل وتعاون المجلس المحلي والدفاع المدني لتوفير النظافة لهذه المخيمات".

شارك برأيك

أشهر الوسوم