وفاة محمد مرسي.. غضب خارج مصر ومطالبات بتحقيق دولي

وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي (الأناضول)
تلفزيون سوريا - خاص

أثارت وفاة الرئيس المصري السابق (محمد مرسي) خلال محاكمته، أمس الإثنين، موجة غضب كبيرة خارج مصر، عبّر عنها عدد مِن الشخصيات العربية والعالمية وبعض الجهات والمنظمات الدولية، وسط مظاهرات ومطالبات بتحقيق دولي حول ملابسات الوفاة معتبرين أنها "جريمة اغتيال".

في تركيا، تظاهر مئات الأتراك والمصريين وأبناء الجاليات العربية، مساء أمس الإثنين، أمام القنصلية المصرية في مدينة إسطنبول، عقب الإعلان عن وفاة (محمد مرسي) أول رئيس مدني منتخب في مصر، مردّدين هتافات مِن بينها "يا مرسي نام وارتاح واحنا نواصل الكفاح"، و"يسقط يسقط حكم العسكر". 

وحسب ما ذكرت وكالة "الأناضول" التركية، فإن المتظاهرين رفعوا خلال الوقفة التي دعت إليها العديد مِن المنظمات والأحزاب، صوراً لـ(مرسي) إلى جانب الأعلام المصرية والتركية، مطالبين بفتح تحقيق دولي واسع في وفاة (مرسي)، وتقديم الجناة إلى العدالة، كما دعوا للضغط على النظام المصري مِن أجل جنازة شعبية واسعة.

وخلال الوقفة، قال (مدحت الحداد) القيادي في جماعة الإخوان المسلمين إن "مَن قتل مرسي، القضاء وكل الدول التي أيدت (الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي)"، مضيفاً أن "الأعداء يظنون بقتل مرسي أنهم أنهَوا شرعيته"، في حين أكّد المجلس الثوري المصري (المعارض)، أن "ما حدث مع الرئيس الشهيد الدكتور مرسي هو جريمة قتل متكاملة الأركان".

وفي العاصمة الموريتانية نواكشوط، تظاهر العشرات أمام السفارة المصرية للمطالبة بتحقيق دولي شفّاف في ملابسات وفاة (مرسي)، في حين حمّل بيان صادر عن "المبادرة الطلابية لمناهضة الاختراق الصهيوني وللدفاع عن القضايا العادلة"، نظام "السيسي" المسؤولية الكاملة عن "جريمة قتل الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي داخل السجن، عن طريق منعه من حقه القانوني في العلاج".

مِن جانبها، دعت "منظمة العفو الدولية"، السلطات المصرية لـ إجراء تحقيق فوري في وفاة الرئيس السابق (محمد مرسي)، بينما انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، وفاة "مرسي" واصفة إياها بأنها "أمر فظيع لكنها متوقعة"، أمّا الأمم المتحدة فقد أعربت عن خالص تعازيها لـ عائلة ومحبي "مرسي".

كذلك، طالبت جماعة الإخوان المسلمين في العالم، بفتح تحقيق دولي فيما وصفته بـ"جريمة اغتيال" أول رئيس مدني منتخب، ورفضت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية (مورغان أورتاغوس)، التعليق على وفاة محمد مرسي. 

 

نعي رسمي محدود وانتقادات دولية

باستثناء تركيا وقطر وماليزيا والأمم المتحدة، لم يصدر على صعيد المستوى الرسمي في مصر والدول العربية والأجنبية، ردود فعل على وفاة "مرسي"، الذي تولى رئاسة مصر لمدة عام (2012-2013)، في حين صدرت تعازي واسعة على المستوى الشعبي والحزبي والمنظمات غير الحكومية في وفاته، ترافقت مع تنديدات ركّزت معظمها في أوضاع (حقوق الإنسان) بمصر، وطالبت بإجراء تحقيق نزيه في ملابسات الوفاة، وإطلاق سراح كل المعتقلين.

تركيا وعلى جميع المستويات وخاصة الرئيس (رجب طيب أردوغان) نعت وفاة (محمد مرسي) مؤكدين أن "الأمة لن تنسى المواقف المشرّفة للرئيس المصري الراحل"، بينما نعاه مِن الحكّام العرب أمير دولة قطر (تميم بن حمد آل ثاني) فقط، قائلا: "تلقينا ببالغ الأسى نبأ الوفاة المفاجئة"، مقدماً التعازي لأسرته.

كذلك، عبّر مرشح المعارضة الأبرز للانتخابات الرئاسية في موريتانيا (سيدي محمد ولد بوبكر)، عن تعازيه لـ عائلة الرئيس الراحل (مرسي)، كما نعاه الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (يوسف القرضاوي)، واصفا إياه "بالصابر المحتسب"، بينما قال الرئيس الحالي للاتحاد (أحمد الريسوني) "الشهيد محمد مرسي.. قتلوه جميعا"، أمّا الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (علي القره داغي) فنعى مرسي قائلاً: إن "مرسي لم يمت! وإنما قُتل قتلاً بطيئاً من الفئة الباغية".

ومِن الشخصيات التي نعت وفاة "مرسي" أيضاً، الملكة (نور الحسين) عقيلة ملك الأردن الراحل "الحسين بن طلال"، ورئيس حزب "عدالة الشعب" الماليزي (أنور إبراهيم)، الذي أكّد أن وفاته المفاجئة "ستؤثر بشكل كبير على مصر والعالم الإسلامي ككل"، كما نعته "حركة النهضة" في تونس، ورابطة "علماء فلسطين" في قطاع غزة، إضافةً لـ قيادة حركة "حماس"، التي أكّدت أن "مرسي قدم مسيرة نضالية طويلة، قضاها في خدمة مصر وشعبها وقضايا الأمة". 

وقدّم حزب المؤتمر الشعبي في السودان، تعازيه للأمتين العربية والإسلامية بوفاة "مرسي"، كما نعته جماعة العدل والإحسان (كبرى الحركات الإسلامية في المغرب)، واصفة إياه بـ"الرئيس الذي تم الانقلاب عليه"، وقال (نهاد عوض) رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) عن "مرسي" إن "قضية وفاته واحدة مِن قضايا عشرات الآلاف الذي يعانون من الحكم الاستبدادي في مصر".

وبينما أعرب برلمانيون كويتيون عن حزنهم العميق عقب تلقيهم نبأ وفاة"مرسي"، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في مصر، اعتبر رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي (خالد المشري)، أن رئيس مصر الأسبق محمد مرسي "تعرض لعملية اغتيال بطيئة استمرت سنوات". 

 

ردود فعل باردة في الداخل المصري

انتابت حالة البرود الأوساط الرسمية المصرية، وسط ردود الفعل الدولية الساخنة إثر وفاة "مرسي"، حيث اكتفت مصر عبر التلفزيون الرسمي بخبرٍ عن وفاته، ثم صدرت بيانان للنائب العام المصري (نبيل صادق) حول تفاصيل الوفاة وتصريح بدفن الجثة، لـ تتوالى الإدانات محلياً وإقليمياً ودولياً على المستويين الشعبي والحقوقي.

وتحدثت معظم الفضائيات المصرية في تغطية خافتة ومقتضبة عن "مرسي" كـ متهم، وجماعته التي ينتمي إليها والتي تعتبر في مصر "إرهابية"، كما أن الشارع المصري لم يشهد أي حراك بارز يندد بظروف وفاة "مرسي"، وسط حديث وسائل إعلام عن تشديد أمني شهدته البلاد عقب وفاته.

كذلك، لم يعلّق (عبد الفتاح السيسي) الرئيس المصري الحالي الذي عيّنه "مرسي" وزيراً للدفاع، على الوفاة، ولم تعلّق الرئاسة المصرية حتى الآن على الوفاة، بينما تصدَّر هاشتاغ "#محمد_مرسي" موقع "تويتر" في مصر والعالم، وذلك عقب الإعلان عن وفاة "مرسي"، وسط حالة مِن الحزن والغضب على ما اعتبروه إهمالاً طبياً أدى إلى وفاته.

ولم تصف الأخبار الرسمية في مصر - حسب وكالة "الأناضول" - محمد مرسي بالرئيس السابق، واكتفى بعضها باسمه وأخرى بـ"المتهم" في حين وصفته بيانات عربية وعالمية بـ"الشهيد" و"المناضل"، وفقيد الديمقراطية، بينما نعته شخصيات عامة وحركات معارضة لـ"نظام السيسي" بينها "حركة 6 أبريل".

وكان المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة قد شهد، أمس، صلاة الغائب على "مرسي"، أدّاها عشرات المصلين داخل المسجد القبلي، هذا وستشهد مساجد في معظم دول العالم صلاة الغائب على "مرسي" اليوم، أبرزها الصلاة التي ستقام، ظهر اليوم، في مسجد الفاتح بمدينة إسطبنول التركية.

يذكر أن (محمد مرسي) هو أول رئيس مصري منتخب بطريقة ديمقراطية، وذلك بعد الثورة المصرية التي أطاحت بنظام الرئيس المصري السابق (حسني مبارك)، قبل أن ينقلب عليه الجيش المصري بقيادة الرئيس الحالي (عبد الفتاح السيسي)، في شهر تموز عام 2013، لـ يُسجن ويُعزل عن العالم، وتوجّه له اتهامات عدّة أبرزها "التخابر مع قطر"، قبل أن تُعلن مصر، أمس الإثنين، نبأ وفاته خلال جلسة المحاكمة.

شارك برأيك

أشهر الوسوم