واشنطن ولندن في الخليج.. وثالثتهما تل أبيب!

جنود أميركيون في الخليج العربي (رويترز)

لا تبدو الأمور متجهة نحو خفض التصعيد بين إيران من جهة، وبين كل من واشنطن وحليفتها الاستراتيجية لندن، فيما يخص أزمة احتجاز الناقلات، المتفرعة عن انهيار الاتفاق النووي الإيراني والمشاكسات والمناكفات التي تلته للي ذراع أحد الطرفين وإجباره على توقيع اتفاق جديد، أو الاستمرار في مضمون الاتفاق السابق.

قوة دولية لتأمين أمن الملاحة في مياه الخليج العربي، تسعى واشنطن ولندن لحشد التأييد الدولي لإنشائها، وهي حتى الآن نالت مباركة وموافقة كل من الدنمارك وإيطاليا وهولندا من الجانب الأوروبي، فيما ليس من الصعب تأمين موافقة ومشاركة دول قابعة تحت "التاج البريطاني"كأستراليا وكندا" للانضمام إليها.

جديد هذا التحالف الدولي الذي يبدو في طريقه كي يرى النور، رغم التحديات والمخاطر، إعلان تل أبيب نيتها المشاركة في الدعم اللوجستي والاستخباراتي لتأمين الملاحة في مياه الخليج،

رغم الانقسام والتخبط العربي إزاء إنشاء هذه القوة البحرية الدولية، لا سيما في منطقة الخليج، ومخاوف دولها من إعادة مشهد حروب الخليج التي أنهكت اقتصاداتها لتمويل الحملات العسكرية المتوالية، والقواعد الأمريكية والغربية التي تناثرت في أعقابها، إلا "الرهبة" من الرد الإيراني على إنشاء هذه القوة البحرية الدولية، يبدو حتى الآن أكبر من الإقبال على الانضمام إلى القوة البحرية، وإن كانت حسابات البيدر قد تتغير مع اقتراب ساعة الصفر ولحظة مواجهة الحقيقة بين الأفرقاء.

جديد هذا التحالف الدولي الذي يبدو في طريقه كي يرى النور، رغم التحديات والمخاطر، إعلان تل أبيب نيتها المشاركة في الدعم اللوجستي والاستخباراتي لتأمين الملاحة في مياه الخليج، بحسب ما أعلنه وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، كاشفاً عن مشاركة كيانه في تأمين المعلومات الاستخبارية و"جوانب أمنية أخرى"، بحسب ما أورد موقع "يديعوت أحرونوت".

قرار وزير الخارجية الإسرائيلي، بحسب الصحيفة العبرية، جاء خلال مشاركته أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، والتي اعترف فيها بأنه أجرى، أخيراً، لقاءً مع شخصية رفيعة المستوى في دولة الإمارات العربية المتحدة أثناء مشاركته في مؤتمر تابع للأمم المتحدة عقد في دبي.

موقع "يديعوت أحرونوت"، نقل عن كاتس قوله إن هذا الأمر هو مصلحة إسرائيلية صرفة في إطار ما سماه استراتيجية صد إيران وتعزيز العلاقات مع دول الخليج. كيان الاحتلال سبق أن شارك في مؤتمر نظمته الولايات المتحدة مقدماً معلومات استخباراتية حول إيران ترتبط بأمن الملاحة البحرية في مياه الخليج. لكن المساهمة الإسرائيلية الكبرى، تكمن في تأمين حركة الملاحة في باب المندب، بما في ذلك انتشار سفن حربية إسرائيلية مزودة بالصواريخ في مضيق باب المندب موجهة للوهلة الأولى ضد القراصنة في البحر الأحمر، لكن الهدف الرئيسي منها هو حراسة وتأمين حركة الملاحة من خطر جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) في اليمن.

كل الظروف والفواعل الإقليمية باتت تتكثف بانتظار المواجهة الكبرى، التي سماها الرئيس الإيراني حسن روحاني بـ"أم كل الحروب"

كل الظروف والفواعل الإقليمية باتت تتكثف بانتظار المواجهة الكبرى، التي سماها الرئيس الإيراني حسن روحاني بـ"أم كل الحروب" مهدداً فيها كل من سيتورط في الملاحة البحرية في الخليج العربي باستهداف قواعده العسكرية في المنطقة، وحتى ناقلاتها وسفنه الحربية إذا ما تجرأ  أي بلد على ذلك.

 لكن ما لم يكن بحساب إيران في خضم سياسة "حافة الهاوية" التي تتبعها مع واشنطن ولندن، أن تلج "إسرائيل" على خط الانضمام إلى تحالف دولي واسع تكون فيه مسوؤلة عن الجانب الاستخباراتي، ما يؤمن لها حماية مباشرة من الاستهداف الإيراني، ولم يكن يدور في خلد طهران أن حصارها المستمر لكيان الاحتلال الإسرائيلي عبر أذرعها العسكرية والسياسية في عدد من الدول العربية، كسوريا والعراق ولبنان، سوف ينقلب إلى "حصار المحاصر" (بكسر الصاد) لتقف "إسرائيل" على بوابة الخليج العربي مستقوية بحماية أمريكية بريطانية وربما دولية، لتأمين الملاحة في الخليج، ما يعني اقترابها من شواطئها ووقوعها في مرمى الاستهداف بعد أن كانت هي من تربك الحكومة الإسرائيلية بتمددها.

تكمن المشكلة في أن "قطار التطبيع" الذي لم يأبه كثيرون إلى استئناف انطلاقه مؤخرا بات يؤتي أكله، فما كان كيان الاحتلال ليحلم بمجرد إطلاق مثل هذه التصريحات لولا يقينه بقدرته على تنفيذها من بوابة التطبيع والعلاقات الثنائية مع بعض دول الخليج.. وربما كان القادم أكبر.. وأخطر!

 

شارك برأيك

أشهر الوسوم