هيومن رايتس ووتش: إقليم كردستان يمنع العرب من العودة إلى ديارهم

امرأة عراقية نازحة في الموصل تحمل أمتعتها في مخيم خازر (رويترز)
تلفزيون سوريا - متابعات

اتهمت "هيومن رايتس ووتش" حكومة إقليم كردستان العراق بمنع 4200 شخص من العرب السنة من العودة إلى ديارهم في 12 قرية شرق الموصل، رغم طرد تنظيم الدولة من قضاء الحمدانية منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وكشفت المنظمة في تقرير صدر عنها يوم الجمعة الفائت، أن سلطات حكومة الإقليم سمحت في بعض المناطق، بعودة السكان الأكراد والعرب الذين تربطهم علاقات بحكومة الإقليم فقط، الأمر الذي اعتبرته انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي.

وقالت لما فقيه مديرة قسم الشرق الأوسط بالإنابة في هيومن رايتس ووتش "تمنع حكومة إقليم كردستان آلاف القرويين العرب من العودة إلى ديارهم دون سبب قانوني. تسمح حكومة إقليم كردستان للأكراد والعرب المتنفذين بالعودة مما يشير إلى أن هؤلاء القرويين يعاقبون دون وجه حق".

وفي آب 2014، سيطر تنظيم الدولة بعد الاستيلاء على مدينة الموصل، على حسن شامي والمناطق المحيطة بها، والتي كانت تحت سيطرة حكومة إقليم كردستان منذ 2003. وبعد اندلاع القتال بين التنظيم والبشمركة، فرّ معظم السكان العرب من قراهم باتجاه الموصل، لأن التنظيم أخبرهم أن المدينة أكثر أمانا، في حين فرّت جميع العائلات الكردية تقريبا باتجاه أربيل، حيث لجأت إلى كلك وغيرها من المناطق التي تسيطر عليها حكومة إقليم كردستان. والآن يقيم نحو 3,400 من العرب السنة في مخيمات النازحين التي تعاني من الخدمات المتناقصة، وفقا لعمال الإغاثة.

وقال قروي عربي (69 عاما) من منكوبة لهيومن رايتس ووتش "أصبحت أسر مثل أسرتي ضحية سوء المعاملة لأننا ذهبنا إلى الموصل عندما جاء داعش، بدلا من الفرار نحو الأكراد. نُعاقَب الآن لأننا لم نذهب إلى كلك [الخاضعة للسيطرة الكردية]".

وتحدث رجل (50 عاما) من قرية شيركان للمنظمة بأنه سمع في 2017 من أمن المخيم أن البشمركة سمحت للعائلات الكردية الـ 20 من قريته بالعودة إلى ديارها". وهو الأمر الذي تحققت منه هيومن رايتس ووتش خلال زيارتها للقرية في تموز الفائت. وأضاف الرجل أن مسؤولي المخيم أخبروه أنه غير مسموح له بالعودة إلى دياره، دون تزويده بسبب واضح لذلك.

وأجرت هيومن رايتس ووتش ثلاثة تحقيقات في منع حكومة إقليم كردستان العودة إلى قضاء الحمدانية منذ 2016، وآخرها في يونيو/حزيران 2019، عندما قابلت فرق المنظمة 11 شخصاً من السكان العرب في مخيم حسن شامي من قرى حسن شامي ومنكوبة وشيركان وتل أسود.

 ومن جهته كتب مسؤول في حكومة إقليم كردستان رسالة إلكترونية إلى هيومن رايتس ووتش، قال فيها إن السكان أحرار في العودة إلى ديارهم، لكنه زوّد هيومن رايتس ووتش بقائمة من قرى نينوى التي كان من الصعب العودة إليها، وحدد ست قرى من الحمدانية على أنه "يُمنع" العودة إليها.

وقدم مسؤولو حكومة إقليم كردستان، من خلال تواصلهم مع السكان وعمال الإغاثة وهيومن رايتس ووتش، خمسة أسباب لمنع عمليات العودة إلى المنطقة، وهي الخدمات غير الكافية، والذخائر غير المنفجرة، والألغام الأرضية غير المزالة (بما في ذلك اليدوية الصنع)، وتدمير الممتلكات، والنزاعات الاجتماعية وقضايا الملكية  وحيازة الأراضي، والمخاوف بشأن هجمات القرويين الذين انضموا إلى داعش وقضايا أمنية ناشئة عن استفتاء حكومة إقليم كردستان في سبتمبر/أيلول 2017 حول الاستقلال، مما يجعل المنطقة خط مواجهة إذا ما حصل قتال مستقبلي بين القوات الكردية والعراقية.

ونوهت المنظمة إلى أنه وبموجب القانون الإنساني الدولي، يُحظر التهجير القسري للمدنيين إلا عند الضرورة لحماية المدنيين أو لأسباب عسكرية قاهرة، ثم لفترات فقط حسب الحاجة. وأن الأعمال العدائية المحتملة في المستقبل ليست أساسا قانونيا.

وفي ردها على تبريرات حكومة الإقليم، قالت هيومن رايتس ووتش إنها وجدت أن مخيمات النزوح تقع أيضا فيما يسمى بمنطقة "خط المواجهة"، وأن حكومة إقليم كردستان سمحت لبعض السكان بالعودة إلى قرى معينة في المنطقة. وفيما يتعلق بالألغام الأرضية، أجرت منظمات دولية معنية بإزالة الألغام نشاط مسح وتطهير كبير في المنطقة المجاورة منذ 2016، وإذا ظلت الألغام تشكل تهديدا حقيقيا، فلا ينبغي السماح لأي قروي بالعودة.

شارك برأيك

الأكثر مشاهدة

أشهر الوسوم