هل ستقبل إيران بإبعادها عن حدود الجولان في سورية؟

دبابات الجيش الإسرائيلي قرب الحدود السورية (رويترز)
مركز كارنيغي للشرق الأوسط - مايكل يونغ

إليوت أبرامز | زميل أول في دائرة الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، ومساعد خاص سابق للرئيس، ونائب مستشار الأمن القومي

تعتمد قدرة إيران على البقاء قرب حدود الجولان إلى حدّ كبير على روسيا، التي توفّر غطاء جوياً وقدراً من الردع لإسرائيل. لكن، وكما يبدو الآن، إذا لم يرغب الروس بأن تهدّد إيران إسرائيل من الجولان، ستجد الجمهورية الإسلامية صعوبة جمّة في البقاء هناك.

ثمة أمران واضحان وضوح الشمس: الأول أن إسرائيل عازمةٌ على منع إيران من استنساخ ما فعلته في جنوب لبنان مع حزب الله جنوب سورية. والثاني أن روسيا لا ترغب في رؤية إيران تهدّد إسرائيل أو تُسيطر بالكامل على سورية. السيناريو الأفضل بالنسبة إلى روسيا يتمثّل في وجود قواعد لها في سورية وبقاء نظام الأسد ضعيفاً في دمشق ومعتمداً عليها، وليس على إيران. وعلى المدى الطويل، يمكن لروسيا – على عكس إيران - القبول بتسوية مُتفاوض عليها تُنتج نظاماً جديداً في دمشق، طالما تكون المصالح الروسية مُصانة. لذا، قد لا "توافق" إيران على البقاء بعيداً عن تلك الحدود، لكن سياسة القوة والتوازن العسكري يشيران إلى أنه سيتمّ إبعادها بالفعل.

 

كامليا انتخابي فرد | مؤلّفة وكاتبة عمود ومُحلّلة سياسية

خلال الاحتجاجات التي اندلعت في إيران - سواء التي نفذّها أولئك الساخطون على الصعوبات الاقتصادية أو على تقسيم مقاطعة كازرون في جنوب غرب إيران، أو الصوفيون الذين يدّعون أن من حقّهم زيارة أوليائهم - كانت الهتافات واحدة: "اتركوا سورية واهتمّوا بنا!" في إشارة إلى قيام النظام الإيراني بإنفاق الأموال التي تخرج من جيوب الإيرانيين لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ومؤخراً، أقدمت إسرائيل على قصف القواعد العسكرية الإيرانية في سورية، مدعيةً أن طهران تعزّز وجودها هناك لاستهداف إسرائيل. ويطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن تغادر وحدات الحرس الثوري الإيراني سورية، وإلاّ سيتمّ إسقاط نظام الأسد. ومن أجل إنقاذ الرئيس السوري، وتهدئة الإيرانيين الغاضبين المستائين من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، وخفض تكلفة الوجود الإيراني في سورية والتوترات الإقليمية، يبدو الحرس الثوري الإيراني مستعداً للانسحاب من الجولان. فبالنسبة إلى طهران، الأولوية هي التعامل مع المحتجين داخل البلاد، الذين لا تقلّ مطالبهم عن هدف تغيير النظام.

وفي 2 من حزيران/يونيو، صرّح الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، لصحيفة "شرق" الإيرانية، بأنه "لا وجود لمقاتلين إيرانيين، ولا حتى على المستوى الاستشاري، في جنوب سورية"، وذلك في إشارة إلى المحاولات الهادفة إلى تخفيف التوترات المحلية وتقليص حجم الوجود الإيراني في الجولان.

 

علي هاشم | مراسل بي بي سي لشؤون إيران

أحد الأهداف الإيرانية الرئيسة في سورية، عدا الحفاظ على بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في سُدة الحكم، كان الاحتفاظ بموقع عسكري متقدّم ضد إسرائيل. وقد شمل ذلك وضع الأسس اللازمة لنشر الحلفاء والأسلحة قرب مرتفعات الجولان. لذا، سيمثّل التخلّي عن هذا الهدف انتكاسة كُبرى لطهران. لكن من المعروف عموماً أن طهران تتصرّف ببراغماتية حين يتعلّق الأمر بالتهديدات المُحدقة بها، خصوصاً إذا ما كانت نتائجها ستُضرّ إلى حدٍّ كبير بنفوذها في سورية.

لذلك، وإذا ما نُفِّذ الاتفاق الذي وُقِّع مؤخراً بين روسيا وإسرائيل حول إبقاء إيران وحلفائها بعيداً عن الجولان، وعلى منح الجيش السوري اليد العليا في المنطقة، ستحاول طهران وحلفاؤها على الأرجح تطبيق معادلة شبيهة بتلك التي طُبِّقَت في لبنان عقب حرب العام 2006 والقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهي المعادلة التي تنطوي على الحفاظ على وجود هادئ لإيران وحلفائها، فيما تعمل على توطيد قدراتها إلى حين حلول الجولة المقبلة من المواجهات. لكن هذا الأمر لن يتحقّق بيُسرٍ في سورية، لأن إسرائيل والولايات المتحدة وحتى روسيا لن تغضّ الطرف عن هكذا محاولات.

 

سنام فاكيل | أستاذة محاضرة في دائرة دراسات الشرق الأوسط في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة في بولونيا- إيطاليا، وزميلة مساعدة في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، المعهد الملكي للشؤون الدولية

لا تملك إيران حالياً خياراً آخر سوى القبول بالاتفاق الإسرائيلي-الروسي الذي ينص على تجميد نشاط ميليشياتها في المنطقة المتاخمة لحدود الجولان. وعلى ضوء انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران والعقوبات الأميركية المُرتقَبة، ترزح طهران تحت وطأة ضغوط سياسية هائلة لإبقاء كفة الزخم الدولي، ولاسيما الأوروبي، راجحة لصالحها. فأي تصعيد عسكري في المنطقة قد يقلب مدّ التأييد إلى جزرٍ يؤرِق إيران، في وقتٍ هي في حاجة ماسّة إلى أطواق النجاة الاقتصادية والسياسية.

لكن هذا الأمر لا يغيّر حسابات طهران طويلة المدى والمتعلّقة بقيمة استثماراتها الاستراتيجية في سورية. فإيران تعرف حق المعرفة أن رياح المصالح الروسية والإسرائيلية والأميركية والسورية تجري بما لا تشتهيه سفنها. ومع أنها ستحترم قواعد اللعبة الجديدة في المدى القصير، إلا أنها ستواصل لعبة النفس الطويل وترسّخ وجودها أكثر فأكثر في أطلال دولة سورية واهِنة.

شارك برأيك

أشهر الوسوم