هل تخطط روسيا لاستبدال الأسد؟

"الأسد" مع الرئيس الروسي وجنوده في قاعدة "حميميم" (أرشيف - إنترنت)

تحدّث البعض مؤخراً عن وجود توجّه لدى روسيا للتخلي نهائياً عن رأس النظام السوري بشّار الأسد واستبداله بأحد المقرّبين منها. وفي هذا السياق، أشارت بعض التقارير إلى أنّ الزيارة التي قام بها الأخير إلى إيران نهاية شهر فبراير كانت الدافع الرئيسي وراء إعادة طرح موسكو لمصير الأسد على طاولة البحث، وذلك على اعتبار أنّ الزيارة أظهرت انحيازاً من قبل الأسد إلى طهران في التنافس الجاري بين روسيا وإيران داخل سوريا وعليها.

تقليديا، تنفي روسيا أن يكون تدخلها في سوريا لحماية الأسد شخصيا. لكن عملياً، كل ما فعلته حتى الآن، كان ولا يزال يصب في خانة إعادة تمكين الأسد من الحفاظ على سلطته وتوسيع رقعة سيطرته على مساحات أوسع من البلاد وتثبيت أركان حكمه. ولمّا كان الفصل في نظام شمولي كالنظام السوري بين شخص الرئيس والدولة غير ممكن، فإن مطالبة الثورة السورية برحيل الأسد كان يعني رحيل النظام وهو ما لم تقبله موسكو بدايةً، تلاه تدخلها العسكري الذي صبّت نتائجه في خانة الحفاظ على الأسد شخصيا. 

أرادت موسكو أن تبعد عن نفسها شبهة حماية الأسد شخصياً

لكن بالرغم من ذلك، فقد أرادت موسكو أن تبعد عن نفسها شبهة حماية الأسد شخصياً، فسوّقت في بداية التدخّل العسكري أنّ هدفها هو إنقاذ سوريا الدولة والمؤسسات، وأنّ الأسد كان صديقاً للغرب قبل أن يكون صديقاً لروسيا. كما ركّزت خلال المفاوضات أنّ الشعب السوري هو من سيقرر بقاء الأسد من عدمه، علماً أنّ موسكو تعلم جيداً أنّ الشعب لا يقرر في هذا الصدد وعندما قرر من خلال ثورة تمّ قمعه وقتله!

عموماً، لا يوجد الآن ما يبرر وجود طرح يقوم على قرب استبدال موسكو للأسد، وإن وجدت مثل هذه الفرضية فلا يوجد معلومات مثبتة تدعمها. المعطيات تقول إنّ موسكو ستبقي على الأسد، فهو في نهاية المطاف مدينٌ لها ببقائه ولذلك هي تتمتّع بأفضلية عليه، وتغييره في هذا التوقيت بالذات قد يُفقدها مثل هذه الأفضلية. هذا التحليل لا ينفي حقيقة أنّ روسيا تعمل على تأهيل شخصيات تكون تابعة لها تماماً سواءً في البيئة العلوية أو في غيرها، ويتم توظيفها مستقبلاً كبدائل محتملة حينما يستقر الوضع في سوريا. 

وفي حقيقة الأمر، هناك من يشير إلى أنّ مثل هذا الجهد موجود بالفعل. لكن حالياً، لا أعتقد أنّ هناك نيّة روسية لاستبدال الأسد أو التخلي عنه، لأنّ مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى نتائج عكسية، وستفقد روسيا الأفضلية التي تتمتّع بها أيضا في موازاة اللاعبين الإقليميين والدوليين الآخرين. تصريح الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الأسبوع الماضي والذي تشير فيه إلى أنّ باب النقاش حول موضوع مغادرة الأسد السلطة قد أُغلق تماماً. 

موسكو تفنّنت مؤخراً في إذلال الأسد

ربما يكون التصريح بحدّ ذاته ابتزازاً غير مباشر للأسد، فأن تقول إنّ الباب أُغلق الآن، فهذا يعني أنّك تمتلك المفتاح له، ومن المعروف أنّ موسكو تفنّنت مؤخراً في إذلال الأسد، ولعل إهداء روسيا رفاة الجندي الإسرائيلي زخاريا باومل، وكذلك رفاة جاسوسها كوهين إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي من خلال إجبار نظام الأسد على التعاون وكشف أماكن الجثث خير دليل على ذلك. 

في المقابل، هناك بعض الحالات الاستثنائية التي نفترض أنّه قد يكون من المنطقي حينها لروسيا أن تبحث عن بديل للأسد أو تتخلى عنه خلالها وهي: انحيازه التام لإيران على حسابها و/أو مواجهة الأسد للمزيد من الضغوط الداخلية في مناطق سيطرته الأساسية وعدم قدرته على تلبية احتياجاتها في ظل استمرار العزلة الدولية، و/أو حصول صفقة روسية-أمريكية، و/أو أخيراً إعادة انطلاق الثورة مجدداً تحت مسميات وأشكال مختلفة. وإن كان الاحتمال الأوّل مستبعد، فانّ الإحتمالات الأخرى لا يمكن نفيهما بشكل مطلق. وفي كل هذه السيناريوهات، فانّ الأسد سيتحوّل الى عبئ كبير وسيكون قد استنفذ دوره بشكل كامل حال حصولها، وهو ما يحتّم البحث عن بديل له إن لم يكن موجوداً حينها.

شارك برأيك

أشهر الوسوم