هل تؤثر احتجاجات الستر الصفراء على اللاجئين السوريين في فرنسا؟

شرطة مكافحة الشغب الفرنسية تقف إلى جانب قوس النصر أثناء الاشتباكات مع المتظاهرين الذين يرتدون السترات الصفراء (رويترز)
فرنسا - مصطفى عباس - تلفزيون سوريا

يبدو أن انحناء الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون أمام عاصفة الاحتجاجات التي يقودها ما بات يُعرف بأصحاب السترات الصفراء، وإعلانه على لسان رئيس وزرائه تعليق زيادة الضريبة على أسعار الوقود، لم يُرضِ المحتجين، إذ أعلنت السترات عن احتجاجات جديدة السبت المقبل، كون تعليق زيادة الضريبة هو فقط لمدة ستة أشهر وليس دائماً، وهو حسب المحتجين فقط لامتصاص غضبة الشارع، بعد سعي الحكومة لفرض قانون الطوارئ، واتهامها من قبل المتظاهرين بممارسة العنف ضدهم، حيث تم في الأسبوع الأخير اعتقال ما يقارب 400 شخص بتهم التخريب وحرق السيارات، وأصيب نحو 124 عشرين آخرين، بعضهم من رجال حفظ الأمن. في حين كانت الخسائر في ميدان السياحة والتجارة بالملايين، لا سيما في ظل موسم الأعياد الذي يحل قريباً، فضلاً عن التخريب الذي طال أماكن تاريخية من عاصمة النور.

فرنسا تستضيف عشرات آلاف اللاجئين السوريين الذين فروا من آلة القمع والتهجير الممنهج التي يمارسها النظام، والعسف الذي تمارسه الفصائل المسلحة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.
 

تأثير مباشر

تلفزيون سوريا حاول الاطلاع عن كثب على هواجس اللاجئين الذين لمَّا يلتقطوا أنفاسهم بعد، إثر إجراءات اللجوء الطويلة، وهم بأمس الحاجة إلى الشعور بالاستقرار، فهل ستؤثر هذه الاحتجاجات على اللاجئين؟

الباحث والكاتب سلام الكواكبي قال: بما أن اللاجئ صار جزءاً من المشهد الفرنسي، فهو سيتأثر بالتأكيد. وبشكل مباشر، فقد قام بعض أصحاب السترات الصفراء باعتراض شاحنة تُقل لاجئين أفارقة وسلموهم للشرطة. كما ينتشر بين المحتجين خطاب عنصري يتهم سياسات الهجرة واللجوء بأنها جزء من أسباب انخفاض مقدراتهم الشرائية أو وصولهم إلى سوق العمل. إن استطاع اليمين المتطرف تسيير الأمور كما يسعى، فسيكون ملف اللجوء على رأس أولويات المطالب".
 

دولة مؤسسات

بدوره الصحفي الحاصل على اللجوء في فرنسا فراس اللباد رأى أن الاحتجاجات لا تؤثر على اللاجئين، ففرنسا معروفة بثوراتها وتظاهراتها المتكررة، " ما نشاهده من احتجاجات منذ فترة من الزمن في فرنسا طلابية وعمالية وصولا لأصحاب الستر الصفراء، لم يؤثر ذلك أبدا على أوضاع اللاجئين ولا على سياسة اللجوء، لأن العمل هو مؤسساتي وكل جهة مستقلة تقوم بعملها بكل أريحية دون أن تؤثر عليها أي جهة أخرى مهما كانت هذه الجهة في الدولة، لذلك يمارس الناس ديمقراطيتهم وحريتهم دون أي عقبات أو خوف من أحد، ليس كما في عالمنا العربي."
 

تأييد لمطالب المحتجين

معروف أن فرنسا بلد المعاملات الورقية والإجراءات الروتينية البطيئة. فادي محمود وهو محامٍ وناشط قدم إلى فرنسا قبل نحو عام ولكنه إلى الآن ما زال ينتظر قرار اللجوء، مع ما يرافق الانتظار من قلق، فيعتقد أن ليس هناك ارتباط بين مطالب المحتجين، وبين وضع طالبي اللجوء، فمطالب الستر الصفراء لها علاقة بالسياسات الضريبية لحكومة ماكرون، بل أكثر من ذلك يرى محمود أن هذه المطالب لها أثر إيجابي على اللاجئين وطالبي اللجوء، كونها تشمل تخفيض أسعار الوقود ورفع القوة الشرائية للفرنسيين ومن في حكمهم.

فادي السجين السياسي السابق والذي ركب الباصات الخضر خلال عمليات التهجير من ريف دمشق، لا يخفي تأييده لمطالب المحتجين" عندي شيء فطري يجب أن أقف دائماً مع الناس في وجه السلطة".

سليمة علي، أم لطفلين، وحاصلة على اللجوء منذ أكثر من سنتين، إلا أنها لا تخفي قلقها، وهي التي تنقلت بين أكثر من بلد حتى وصلت إلى فرنسا، التي تنقلت فيها بين أكثر من مدينة حتى استقر بها المقام شمال باريس، وبالكاد تشعر بالاستقرار، ولكنها دائماً قلقة" حظ السوريين دائماً يفلق الصخر".
 

الانتظام في جمعيات مدنية

الاحتجاجات خفَّ زخمها هذا الأسبوع، على خلفية أعمال التخريب، فوفقاً لوزارة الداخلية الفرنسية فقد تظاهر 136،000 شخص يوم السبت الماضي مقابل 166،000 شخص يوم 24 تشرين الثاني و 282،000 شخص يوم 17 تشرين الثاني، لكنها إلى الآن ماتزال احتماليتها قائمة، فما الذي ينبغي على اللاجئين فعله والحال هذه؟ سؤال توجَّهنا به إلى الباحث الكواكبي، الذي قال إن على اللاجئين، "أن ينتظموا في جمعيات مدنية، ويساهموا في العمل العام المحلي بعيداً عن الاستقطابات والاستخدامات غير البريئة التي يمكن أن يتعرضوا لها".

فرنسا هي من أسرع البلدان الأوروبية بمنح جنسيتها للاجئين، شريطة تحقيق مستوى متوسط باللغة، وممارسة عمل يدر دخلاً يكفي اللاجئ دون الحاجة إلى مساعدات الدولة، لذلك اللاجئ سواء الذي حصل على الجنسية أم لم يحصل بعد فهو أصبح جزءاً من المجتمع الفرنسي" لذلك على اللاجئ أن لا يجعل من نفسه "كتلة متجمدة" ويرى الأمور أنها ليست مهمة بالنسبة له، لأن الأحوال الاجتماعية إذا تمت صياغتها وحلها بشكلها الصحيح فسيكون الجميع من المستفيدين "، كما أفاد الصحفي فراس اللباد.

السترات الصفراء التي تفتقر للتنظيم وهي بلا قيادة تحدد المطالب، رفضت مقابلة رئيس الوزراء إدوار فيليب، ولم تقبل بالقرارات الجديدة التي أعلن عنها، حيث قال المتحدث باسم الحركة بينجامين كوشي لتلفزيون فرنسي" الفرنسيون لا يريدون الفتات. بل يريدون الخبز" مضيفاً أن الحركة تريد إلغاء الضرائب بشكل دائم. ما يجعل المشهد مفتوحاً بانتظار ما ستسفر عنه يوم السبت المقبل.

شارك برأيك

أشهر الوسوم