هدايا القيصر بوتين المجزية

الهدايا تنهمر على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتينياهو بالجملة، ومن أعظم دولتين على سطح الكوكب، العدوتان التاريخيتان اللتان تتصارعان في أكثر من بقعة لإحكام السيطرة والتفرد، ولكن في شأن واحد فقط تتفقان.. إسرائيل المدللة الأبدية.

ترامب سيد بلاد العم سام وقع منذ أيام قليلة على شرعية الاحتلال الإسرائيلي للجولان كجزء من الوطن اليهودي، وهذا ما كانت تنتظره إسرائيل منذ أن أعلنت إلحاق الإقليم المحتل بها، وهذا يعني فتح الباب أمام اعترافات عالمية على غرار توقيعه صك اعتراف أمريكي بالقدس عاصمة أبدية وتاريخية للصهاينة.

هدية القيصر لم تكن أقل قيمة لدى إسرائيل مما قدمه ترامب، بل إنها لدى متشدديها تكاد تكون أكثر قيمة من الجولان...كانت جثة أحد الجنود الذين قتلوا في معركة السلطان يعقوب بمنطقة البقاع، وهي كما يقول الصهاينة تذكاراً عن أولئك الذين ساهموا في حماية أمن دولتهم.

هدية القيصر لم تكن أقل قيمة لدى إسرائيل مما قدمه ترامب، بل إنها لدى متشدديها تكاد تكون أكثر قيمة من الجولان...كانت جثة أحد الجنود الذين قتلوا في معركة السلطان يعقوب بمنطقة البقاع

ولطالما اندهش العرب أكانوا قادة أم مواطنين من هذا التفاني الصهيوني في جلب جثث جنودهم القتلى، واستبدالهم في اتفاقيات التبادل بمئات الأسرى من جنود الجيوش النظامية العربية، وكانوا يجيبون همساً لأنهم لا يملكون هذا الفائض البشري بينما نحن لدينا الملايين التي يمكن تقديمها أكباش فداء ذوداً عن فلسطين في العلن، وفي السر وهي الحقيقة الأكيدة ذوداً عن كراسي الحكام وقصورهم.

بالعودة إلى هدايا القيصر..الهدية الأولى كانت ساعة إيلي كوهين الجاسوس الإسرائيلي الذي كان يصول ويجول في بيوتات جنرالات سوريا وتجارها، وكاد أن يحكم وزارتها العتيدة (الدفاع) لولا صورة مسربة أوصلته إلى حبل المشنقة..ساعة كوهين ليست أقل شأناً من جثة جندي أو أسير صهيوني.

أما الهدية الكبرى فهي هذه السماء السورية المفتوحة أمام صواريخ الطائرات الإسرائيلية التي تفعل ما تريده بالرغم من هيمنة الصواريخ الاستراتيجية المرعبة التي نصبتها موسكو لتكون غطاء لعدم هتك عفة الأسلحة والمواقع السورية، وهذا ما يسمى تنسيقاً أمنياً وعسكرياً بين البلدين بحسب التصريحات الدبلوماسية، وهو في حقيقته تفاهماً لتأديب من تسول له نفسه على امتداد الخريطة المدماة التي كانت تسمى سوريا.

أما الهدية الكبرى فهي هذه السماء السورية المفتوحة أمام صواريخ الطائرات الإسرائيلية التي تفعل ما تريده بالرغم من هيمنة الصواريخ الاستراتيجية المرعبة التي نصبتها موسكو لتكون غطاء لعدم هتك عفة الأسلحة والمواقع السورية

إسرائيل تضرب متى تشاء ومن تشاء من حلفاء موسكو، وفقط يتطلب الأمر اتصالاً ساخناً لفسح المجال وإفراغه أمام طائراتها، وأما من يتلقون هذه الضربات سيكتفون بالعويل والنفي والتلويح بيوم قادم وحساب عسير، ومن ثم يصبون نار غلّهم على رؤوس المساكين في البلد المنكوب بخيامه ومهجريه.

القيصر بوتين قال إن جنوده في سوريا يبحثون عن رفات جنود إسرائيليين قضوا في معارك سابقة في سوريا ولبنان الجنرال عون، ونتنياهو بدوره عبر عن شكره للدور الروسي الذي ساهم في العثور على جثثهم، وهذا كله جرى بكل صراحة ووضوح.

أما النظام كعادته سينسب إلى مصدر مسؤول عدم علمه بما حصل، وسيخرج بوق هنا وهناك ليحمّل الآخرين وزر الهدية، وسوف يزأر أنور رجا باسم من بقوا من مناضلي الفصائل الفلسطينية الممانعة ويتهم من كانوا في مخيم اليرموك بتسليم الجثمان، وسيهتم خالد العبود بالمربعات والدوائر التي تهذي عن فزع إسرائيلي، ومؤامرة لتشويه سمعة المنتصرين، وأما وليد المعلم فسيكتفي بالتضامن مع فنزويلا ويطلق تهديداته للنيل من العدو في إدلب.

الهدايا القيصرية ستستمر، وأصوات الممانعين لن تتوقف عن العواء ليل نهار في آذان المساكين العرب عن دورهم في الدفاع عن ثرى فلسطين وسوريا والعراق واليمن وكافة المناطق المغتصبة، أما عن السوريين المطاردين في كافة أصقاع الأرض فهؤلاء خونة يفسدون تجانس الدولة السورية، والشهداء والمعتقلون والمغيبون فهم أثمان بخسة لغض الطرف عن الهدايا التي سيصمت عنها هؤلاء لكي تحكم الكراسي ما بقي من خراب البلاد.

شارك برأيك

أشهر الوسوم