نازحو عفرين يستقبلون الشتاء في مخيمات يحاصرها النظام

مخيم للنازحين بريف حلب الشمالي (إنترنت)
باز بكاري - تلفزيون سوريا

تسببت عملية "غصن الزيتون" التي أطلقها الجيش التركي بالتحالف مع فصائل الجيش السوري الحر، بنزوح ما يقارب الـ 200 ألف مدني من منطقة عفرين، باتجاه مناطق ريف تل رفعت في ريف حلب الشمالي، إضافة للمناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد في ذات الريف، وذلك حسب ما أعلنت عنه الهيئات التابعة للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية تابعت الوضع في عفرين إبان العملية.

الأعداد المهولة للنازحين من عفرين، وفي مدة زمنية قصيرة تسببت بوضع كارثي، خاصة أن النظام فرض قيوداً على النازحين باتجاه مناطق سيطرته، وذلك عبر فرض أتاوات على النازحين، وأيضاً عبر سوق الشباب الذين هم في عمر الخدمة العسكرية للتجنيد الإجباري، واعتقال المطلوبين على قوائمه.

بعد انتهاء العمليات العسكرية أعلنت منظمات حقوقية عودة ما يقارب المئة ألف نازح إلى مدينة عفرين وريفها، في المقابل بقي ما يقارب السعبين إلى مئة ألف خارج المنطقة، موزعين على مدن وبلدات خاضعة لسيطرة "الوحدات" وقوات النظام، ضمن مخيمات جهزت على عجل لاستقبال النازحين.

 

ثلاث مخيمات

الإدارية في مخيم "العصر" هيفين رشيد أوضحت لموقع "تلفزيون سوريا" بأنه تم توزيع النازحين على مخيمات ثلاث جهزت لاستقبالهم قائلة: "يوجد لدينا في منطقة الشهباء (ريف حلب الشمالي)، أربعةُ مخيّمات؛ أوّلها مخيّم الشهباء بمنطقة دير جميل، تم تأسيسه منذ ثلاثة أعوام وفيه نازحون سوريون من مُختلف المناطق السوريّة، إضافةً إلى مخيّم المُقاومة ومخيّم العصر ومخيّم عفرين، والمخيّمات الثلاثة لأهالي مدينة عفرين وريفها المهجّرين."

وفيما يخص أعداد النازحين، قالت رشيد "عدد النازحين في مخيّم العصر: 2925 شخصا. مخيّم عفرين: 490 شخصا. مخيّم الشهباء: 900 شخص. مخيّم المقاومة: 3025 شخصا، بالنسبة لمخيّم العصر، سيتم توسيعها إلى ألف خيمة، ولدينا الإمكانيات لتنفيذ ذلك، وأنهينا أعمال واسعة منه".
 

ابتزاز من النظام

بالنظر إلى خارطة السيطرة في ريف حلب الشمالي، فإن المناطق التي نزح إليها أهالي عفرين ترزح تحت وطأة حصار مزدوج من النظام جنوباً، والمعارضة السورية شمالاً، فهذه المنطقة لا تربطها أي طرق مع مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" في ريف المحافظة وبالتحديد مدينة منبج.

وهذا ما تسبب في صعوبة توفير الخدمات اللازمة للنازحين كما توضح "هيفين رشيد" قائلة: "بخصوص الخدمات، في الحقيقة نُعاني من صعوبات كبيرة في الحصول عليها، خاصةً في المرحلة الحالية، نحنُ مُقبلون على فصل الشتاء. هُناك زيارات تقوم بها مُنظمات دولية ومحليّة، لكن لم يتم التأكّد من شيء. فقط قدّمت منظمة اليونيسف بعض الخدمات المُتعلقة بخدمة توفير المياه، وقدّمت خزانات مياه ومساعدات ذات الشأن، ويقوم الهلال السوري بالإشراف عليه."

وتتابع الإدارية في مخيم العصر قائلةً "النظام يقوم بالضغط علينا بشكلٍ كبير، ويعمل على خلق العوائق لنا لتقديم الخدمات للنازحين، فحتى المواد الإغاثية القادمة من الجزيرة ومنبج وكوباني، يطلب عليها النظام القيمة الجمركية لها، هذا يسبب لنا عوائق كبيرة. حتى اليونسيف صرّحت لنا أكثر من مرة أن النظام يمنع وصول المُساعدات إلى المخيّمات، والمساعدات الّتي نطلبها هي الأساسية للحياة اليومية للمهجّرين".

 

ممنوع المغادرة

من جهته يقول الصحفي الكردي روج موسى وهو من مدينة عفرين بأن "الأوضاع الإنسانيّة في المخيّمات سيئة للغاية، لم تُقدم أيّ مُنظمة دوليّة أو محلية، بما في ذلك الهلال الأحمر الكُرديّ أيّ مُساعدة إنسانيّة لمهجّري عفرين. ثمّة خدمات تُقدمها الإدارة الذاتيّة، ومُساعدات تأتي من إقليمي الجزيرة والفُرات، وتكون مُساعدات شخصيّة من أهالي كوباني وقامشلو وديريك. لا يوجد دعم للمهجّرين، أو مُساعدة إنسانيّة أو خدميّة، حتى أغلب ما قدّمته الإدارة الذاتيّة كانت مُساعدات إسعافية ولا تكفي".

ويكمل موسى قائلاً "المنطقة مُحاصرة، النظام أغلق كلّ الطرق الّتي يمكنك أن تخرج عبرها من مناطق الشهباء (ريف حلب الشمالي)، أما الدخول، فيكون عبر زيارات، يتم تحديدها من قبل النظام، ولا يُمكن لأهالي عفرين المُغادرة نظاميّاً من تِلك المنطقة، طالما أنت تملك هوية تحمل اسم عفرين، فيجب عليك البقاء في الشهباء، ولا يمكنك المرور بمناطق النظام وحلفائه".

 

عودة عكسية للنازحين

ما تزال التقارير والأخبار الواردة من عفرين تؤكد استمرار الانتهاكات من مجموعات مسلحة تنسب نفسها للمعارضة، بالرغم من إصدار فصائل المعارضة قرارات عدة للحد من هذه الانتهاكات حسب ما أعلنت.

من جهتها تؤكد "هيفين رشيد" أنهم استقبلوا عوائل كانت قد عادت إلى عفرين بعد هدوء المعارك، وتقول إن عددا كبيرا من النازحين عادوا إلى عفرين بسبب سوء الوضع في المخيمات، وبعد انتهاء المعارك، لكن الوتيرة خفت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، بل إن عددا من أهالي عفرين نزح مرة أخرى إلى المخيمات، بسبب تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

 

الشتاء على الأبواب

حيال التحضيرات لفصل الشتاء في مخيمات نازحي عفرين تقول "رشيد"، "نقوم الآن بالتحضير لصيف الشتاء، ونحاول أن نحضّر أكبر قدر مُمكن من الظروف المُناسبة للمعيشة بالنسبة للاجئين. لكن نلاقي صعوبة على جميع الأصعدة، الحصار، ضعف البنية التحتية في المنطقة، وأعداد النازحين في المخيمات وخارجها في ذات المنطقة ونقص المساعدات المقدمة فإضافة للمياه التي قدمتها اليونيسيف قام الهلال السوري بتقديم المساعدات تحت راية الأمم المُتحدة، وهي عبارة عن إسفنجات وبعض السلال الغذائية، ومواد بسيطة".

شارك برأيك

أشهر الوسوم