من سيرة آل الأسد: بين الجيش والأعمال

"حافظ الأسد" وشقيقه "رفعت الأسد" (إنترنت)

يمضي اللواء المتقاعد عدنان الأسد أياماً متشابهة في "فيللته" بالقرداحة. في السابعة والسبعين من عمره لم يحظ بالاعتراف به بوصفه «كبير العائلة» كما يحب، رغم أنه أكبر أفرادها الأحياء إذا استثنينا، كما يفعل هو، عمه رفعت الذي لا يحوز الإجماع المطلوب، والمقيم خارج البلاد منذ سنوات طويلة.

ولد عدنان كابن أكبر لإبراهيم، الأخ غير الشقيق لحافظ والموظف في إدارة حصر التبغ والتنباك. وفي عام 1962 تطوع ابن العشرين في الكلية الحربية، ليتخرج ضابطاً وعمه وزيرٌ للدفاع يسير نحو استلام السلطة بخُطًا حثيثة. في النصف الأول من السبعينات سيكلفه العم الرئيس بمهمته الأخطر؛ تأسيس وقيادة «سرايا الصراع» (الوحدة 549) كقوة نخبوية مهمتها حماية القصر وتأمين العاصمة، مرتبطة بالقائد العام للجيش دون المرور بالأركان. تكونت «السرايا» من حوالي خمسة آلاف مقاتل يُختارون بعناية أمنية، ويخضعون لتدريب عال وتسليح يتفوق على ما تحظى به قطعات الجيش، وإن لم يصل إلى مستوى ما تناله «القوات الخاصة» و«سرايا الدفاع».

على كل حال، يبدو أن تأسيس «سرايا الصراع» لم يكن بعيداً عن منافسة «سرايا الدفاع» التي يقودها رفعت، كما يفضّل حافظ الذي لم يكن يطمئن إلى تركز استناده إلى قوة واحدة. وهو ما ستتضح فائدته في صراع الأخوين، عندما سيلعب عدنان دوراً هاماً في ترجيح الكفة لعمه الرئيس مقابل العم المتمرد. وبالإضافة إلى ذلك تنسب إلى «سرايا الصراع» أدوار في قمع الانتفاضة ذات الطابع الإسلامي في بعض مدن البلاد في الثمانينات.

امتاز عدنان بالذكاء، ليس فقط بمعرفته الصحيحة لاتجاه الريح هذه المرّة، ولكن أيضاً بإدارة أعماله بهدوء بعيداً عن الأضواء

امتاز عدنان بالذكاء، ليس فقط بمعرفته الصحيحة لاتجاه الريح هذه المرّة، ولكن أيضاً بإدارة أعماله بهدوء بعيداً عن الأضواء. فعبر السنوات راكم ثروة معتبرة ودخل شراكات وتوسعت ممتلكاته الاستثمارية دون أن يثير فضائح، وكان هذا سلوكاً مُرْضِياً لحافظ الذي لم ينقله من قيادة «سرايا الصراع» إلى مطلع التسعينات، ليستلمها العقيد غسان، الشقيق الأصغر لعدنان الذي تولى «إدارة التعبئة العامة» للجيش حتى تقاعده عام 2004.

في "فيللته" قرب دمشق، قبل أن يعود للإقامة في مسقط رأسه بعد الثورة، تفرّغ عدنان لمشروع طال تأجيله، وهو كتابة مذكراته وسيرة العائلة والطائفة. وهو ما أصدره في كتاب من ثلاثة مجلدات كشكولية يمتزج فيه التاريخ بالشعر والدين والأنساب، والاستشهادات الطويلة من المراجع بالروايات الشفوية، ويتناول أصل العلويين وعشائرهم وتاريخهم وعاداتهم وأعلامهم والسجالات حول هذه المسائل. وربما بسبب ذلك تم الإيعاز لوزارة الإعلام بعدم الموافقة على نشر الكتاب، مما دفع صاحبه إلى طباعته في بيروت ثم الاستعانة بنفوذه لنقل كمية من النسخ صار يوزع معظمها كهدايا شخصية.

ينسب المتابعون إلى اللواء نصيحته الدائمة لأفراد العائلة باستثمار ثرواتهم في الأعمال المشروعة للقطاع الخاص في نطاق القانون منعاً لأي مساءلة في المستقبل. ولهذا نعثر في سجلات «وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك» على رخصة «شركة الجبل للتجارة والصناعة والمقاولات» باللاذقية عام 2008، برأسمال عشرين مليون ليرة سورية يتقاسمها عدنان وأبناء عمومته كمال ومنذر وعماد بالتساوي.

قبل ذلك، في عام 1995، كانت ابنة اللواء، ندى، قد حصلت من مدرسة إسمود Esmod الفرنسية الشهيرة في عالم الأزياء على ترخيص بافتتاح فرع إسمود سورية، كمعهد يمنح الدبلوم في تفصيل الأزياء وتصميمها. ونتيجة رسومه العالية بالمقاييس السورية، وطول مدة الدراسة فيه لثلاث سنوات، والتكلفة المرتفعة للمواد الأولية التي على الطلاب أن يستخدموها؛ صار المعهد مقصد عدد من الشابات والشبان من أبناء الطبقة الميسورة، وعُدّت احتفالات التخرج التي يقيمها، في قصر العظم أو خان أسعد باشا بدمشق، مناسبة سنوية للاستعراض المخملي، قبل أن ينخرط في «المعركة الوطنية» عام 2011 وتدخل في تصاميمه الملابس المأخوذة من العلَم الأحمر المعتمد لدى النظام ثم القماش المموّه.

وقد أضافت مديرته إلى أعبائها رئاسة مجموعة «شقائق النعمان» ودعمها مادياً ومعنوياً. وهي مجموعة نسائية تعنى بجرحى «الجيش العربي السوري» وأسر «شهدائه» وتقدّم الأغذية والملابس لمقاتليه.

يساعد ياسر، الابن الأكبر للواء، والده في أعماله. أما الأصغر، حازم، فقد عثر مؤخراً على مشروعه الخاص حين افتتح في اللاذقية نادياً لكمال الأجسام يطمح إلى أن يكون الأول في المدينة وإلى أن يستقطب نخبتها.

شارك برأيك

أشهر الوسوم