من درعا إلى السودان وصولاً إلى الجزائر.. هل حقاً هي موجة ثانية؟

مظاهرة في الجزائر ضد نظام حكم بوتفليقة (إنترنت)

تصادف اليوم الذكرى الرسمية لانطلاق ثورة الكرامة في سوريا، الثورة التي تزامنت مع موجة الربيع العربي الذي جاء كنتيجة طبيعية لفشل الكيانات العربية القائمة في تأسيس دول تقوم على أساس المواطنة واحترام حقوق الفرد، فالنظام العربي الحالي الذي تمت صناعته بعد الحرب العالمية الأولى وثم ترسيخ وجوده بالشكل الحالي بعد الحرب الكونية الثانية. وعلى مدار أكثر من نصف قرن فشلت كل الأنظمة التي تعاقبت على حكم هذه الكيانات في تأسيس دولة عربية واحدة لها كيان ووزن وشأن إقليمي، بالإضافة لفشل كبير في التنمية والتعليم ناهيك عن توفير الحد الأدنى من قيم المواطنة وحقوق الإنسان.

وبناء عليه كان الانفجار الشعبي ضرورة ونتيجة طبيعية، الانفجار الذي انطلقت شرارته من تونس البوعزيزي ووصلت إلى معظم الدول العربية وستصل لاحقا إلى كل الدول التي تعيش وهم الاستقرار  وأنها في منأى عن ثورات جاءت كمسار حتمي لأحداث.

اليوم تشهد السودان ومعها الجزائر انتفاضة شعبية عارمة ضد الطغمة الحاكمة في كلا البلدين، وكما بدأت الاحتجاجات في بلدان الربيع بمطالب إصلاحية بسيطة ولعدم قدرة الأنظمة على الاستجابة للمطالب وتلبية احتياجات المتظاهرين يصل قطار مطالب المحتجين بسرعة قياسية إلى محطة إسقاط النظام، كما رفع ثوار الجزائر مؤخراً شعار إسقاط النظام بعد محاولة بوتفليقة الالتفاف على مطالبهم عبر تأجيل الانتخابات مع عدم رغبته بالترشح لفترة خامسة!

لم يحدث قطع من أي نوع ولم تهدأ حركة الاحتجاجات في معظم دول الثورات وإن اختلفت أشكال التعبير عنها

ومع تصاعد الاحتجاجات في البلدين كثرت الأسئلة والتحليلات والنقاشات: هل مايحدث هو موجة ثانية للربيع العربي؟ ولكي نجيب على هذا التساؤل علينا النظر بهدوء لما حدث منذ ٢٠١١ وحتى اليوم في كل دول الثورات وما فعلته قوى الثورات المضادة في المنطقة لوقف مد حركة التغيير. سنجد دون عناء البحث  والتمحيص أن ما يحدث في السودان والجزائر اليوم هو امتداد طبيعي ومنطقي لما بدأ من تونس.

لم يحدث قطع من أي نوع ولم تهدأ حركة الاحتجاجات في معظم دول الثورات وإن اختلفت أشكال التعبير عنها (في مصر مثلا، النسبة المتدنية للمشاركة في آخر انتخابات رئاسية كانت دليلا واضحا على عدم جدية تلك الانتخابات وكانت نوعا من أنواع الاحتجاج الشعبي واستمرارا طبيعيا لثورة يناير).

ورغم سوداوية المشهد في معظم دول الثورات إلا أن أسباب اندلاع الثورات ما تزال قائمة. وإن لم تحصل شعوب المنطقة على حقوقها كاملة فلن تعود مرة أخرى للعيش في ممالك الصمت والقمع مهما حاولت قوى الثورات المضادة إيقافها ولو بذلت مليارات الدولارات لدعم أصنام جديدة في محاولة لترسيخها  كنظم حاكمة لدول الثورات بأدوات قديمة بالية لم تعد تجدي نفعا اليوم.

في درعا مهد الثورة السورية خرج الناس مؤخرا للاحتجاج على إعادة تمثال الديكتاتور الأب وفي السودان لم يتوقفوا عن مطلب إسقاط البشير وأيضا في الجزائر لم يكتفوا بمنع جثة بوتفليقة من الترشح بل أرادوا إسقاط كل منظومة القمع والفساد القائمة.

يدرك الجزائريون ومعهم السودانيون أن ثمن مطالبهم سيكون مرتفعا جدا لكنهم كما السوريين وبقية دول الثورات مستعدون لدفع أغلى الأثمان للحصول على حق الحياة الكريمة، واليوم بات وعي الشارع أكبر، ويعلم أن انتصار الثورات هو عملية تراكمية لا تأتي بإزاحة رئيس والإتيان بغيره من نفس المنظومة.. العملية طويلة  وثمنها كبير لكنها تفضي إلى تحقيق مطالبها طالما أن هناك من يرفض العودة للعيش في سجون ومزارع الحكام الطغاة.. كل عام والربيع العربي على قيد الثورة.  

 

شارك برأيك

الأكثر مشاهدة

أشهر الوسوم