منذ "يوم الجراد" .. الانتهاكات بحق أهالي عفرين مستمرة

سرقة سيارات الأهالي في مدينة عفرين عقب السيطرة عليها (إنترنت)
شيرو علو - تلفزيون سوريا

أطلق الجيش التركي بالتعاون مع فصائل المعارضة عملية "غصن الزيتون" في 20 كانون الثاني الماضي من العام الجاري، وبعد 58 يوماً تم الإعلان عن السيطرة على مدينة عفرين صباح الثامن عشر من آذار الماضي. حينها أطلق النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي على هذا اليوم "يوم الجراد"، وذلك لكثرة السرقات والانتهاكات التي رافقت دخول الفصائل العسكرية إلى مركز مدينة عفرين، ومن هنا بدأت مرحلة جديدة مليئة بالتجاوزات والانتهاكات بحق المدينيين في المدينة.

منذ اليوم الأول من سيطرة غرفة عمليات غصن الزيتون بدأت معاناة المدنيين من الاعتقالات بشكل عشوائي، ووصل عدد المعتقلين لأكثر من 500 شخص بينهم نساء بتهمة الانتماء إلى حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، تم سوقهم إلى سجون مجهولة، وبحسب مصادر محلية فإن أعداد السجون في تزايد، ووصل الأمر إلى وجود سجن لكل قرية أو قريتين، ولا يسمح لأهالي المساجين بزيارتهم، كما يتلقى المعتقلون معاملة سيئة ويتعرضون للتعذيب، ما أدى لمقتل عدد منهم تحت التعذيب.

أحمد شفيع بلال من مواليد 1994 ناشط إعلامي يروي قصة اعتقاله, في اليوم الأول من سيطرة فصائل غصن الزيتون على مدينة عفرين أتى إليه قيادي في لواء السلطان مراد يدعى "أبو مريم الحسكاوي" واصطحبه إلى إحدى مقراتهم في ناحية شران ليقوم بحمايته، وخلال بقائه هناك يروي لنا إحدى قصص التعذيب التي سمعها حول شخص من الديانة اليزيدية كان يتعرض للتعذيب الشديد كل يوم، وقد سمع أحد السجانين وهو يقول لليزيدي "سأجعله يحفظ القرآن حتى اكسب بعض الثواب".

ويكمل بلال أنه وردته مكالمة من أحد الأشخاص طلب منه مغادرة المقر والالتجاء إلى لواء السلطان محمد الفاتح، ليتم اعتقاله هناك وأخذه إلى سجن في قرية بعدنلي التابعة لناحية معبطلي، وبقي "بلال" هناك ثلاثة أيام.

وذكر بلال أنه يوجد في هذا السجن معتقلون من كافة الأعمار من عمر 16 حتى عمر 80, وبعد ذلك بأيام تم نقله الى سجن الراعي حيث بقي هناك شهراً وسبعة أيام. يروي لنا بلال بعض أساليب التعذيب بحق المعتقلين في السجون التي مر بها، ففي سجن بعدنلي كان السجانون يضعون منشفة في فم المعتقل ويغطون راسه بكيس ومن ثم يقومون بالدعس على صدره ويرشون الماء عليه، وفي سجن الراعي أيضاً تحدّث عن تعذيب أحد أصدقائه هناك حيث قاموا بربط عينيه ووضع سلاح على قدمه وأطلقوا النار من سلاح آخر عند أذنيه ليعتقد المعتقل أنه قد تم إطلاق النار عليه، وينهي بلال قصته بالحديث عن الحالات الناتجة عن التعذيب الجسدي في السجون بأنهم كانوا يتعرضون للنزيف والالتهابات وحالات أخرى بسبب قلة العناية وعدم وجود أطباء لإسعاف هذه الحالات.

 

المدني "فرح الدين محمد عثمان" من ناحية جنديرس تعرض للتعذيب على يد تجمع أحرار الشرقية

 

مصطفى شيخو أخ لأحد المعتقلين الذين قتلوا تحت التعذيب وهو أحمد شيخو, من مواليد 1968 من ناحية شيخ الحديد متزوج ولديه ثلاثة أطفال ومتخرج من كلية الآداب قسم الجغرافيا، وكان يشغل مؤخراً منصب نائب رئيس المجلس المحلي المشكل من قبل الحكومة التركية، ويروي مصطفى أن سبب اعتقال أخيه أحمد هو بسبب وقوفه ضد الانتهاكات التي كانت تحصل في ناحية شيخ الحديد من قبل لواء سليمان الشاه بقيادة "محمد جاسم أبو عمشة" وآخرها في يوم 7-6-2018 كان بسبب خلاف نشبت بين عائلة شيخو وأحد العناصر من "لواء العمشات" وعلى إثرها تم ألقاء القبض على أكثر من 50 شخصاً من العائلة من بينهم نساء.

وبعد الاعتداء عليهم بالضرب تم الإفراج عن الجميع ماعدا 4 أشخاص، وكان أحمد شيخو من بينهم وظلوا تحت التعذيب لتاريخ 12-6-2018، ليقوموا في نفس اليوم بنقله إلى المنزل في الساعة 12 ليلاً بحالة مزرية وعليه آثار التعذيب، حيث كان يعاني من كسور في أضلعه وغرزة سكين في كبده ما أدى إلى نزيف شديد بالإضافة الى آثار كدمات على رأسه ووجهه وتورم شديد في الوجه وفارق الحياة بعد 7 ساعات من إطلاق سراحه.

ويضيف مصطفى، أثناء تشييع الجنازة تم محاصرة المنزل ومُنع التصوير، وفي خيمة العزاء أجبروا عمه على تسجيل مقطع فيديو أفاد فيه بأن أحمد قد توفي نتيجة حالة ربو، رغم أن أحمد لم يكن يعاني من أي نوبات ربو.

وأنهى مصطفى حديثه بأنه قام بالتواصل مع الكثير من المنظمات الإنسانية لتسليط الضوء على ما حصل مع أخيه أحمد، ولكن ذلك كان بدون جدوى.

 

المدني "محمد ابراهيم" من قرية خليلاك التابعة لناحية بلبل تعرض للتعذيب على يد لواء السلطان مراد

 

وهنالك أيضاً العديد من الحالات التي قُتلت تحت التعذيب ومنهم رجب شكري رشيد من قرية درويش التابعة لناحية راجو، بالإضافة إلى حسين عبد الرحمن صاغر ووليد جميل صوراني من قرية جقلي جومي التابعة لناحية جنديرس وذلك بعد اعتقالهم من قبل تجمع أحرار الشرقية.

وتعاني المنطقة أيضاً من عمليات الخطف التي تقوم بها مجموعات مسلحة في مدينة عفرين مقابل فدية كبيرة من عائلاتهم، ومن ضمن هذه الحالات قامت مجموعة مسلحة في العشرين من آب الماضي بخطف الشابة عائشة عبد الناصر البالغة من العمر 17 عاما من عشيرة العميرات في الزييدية في مركز مدينة عفرين، وطالب الخاطفون من عائلتها مبلغاً قدره 7 ملايين ليرة سورية مقابل إطلاق سراحها، وعندما رفضت عائلة الفتاة دفع المبلغ قاموا بابتزاز عائلتها عن طريق صور مستفزّة إلى أن رضخوا ودفعوا الفدية، ليتم إطلاق سراحها بعد 5 أيام.

كما قامت مجموعة مسلحة قبل قرابة الشهرين بخطف المدني غسان حسن عمر فوزي البالغ من العمر 45 سنة من منزله في قرية بعدنلي في ناحية معبطلي وذلك في الساعة الواحدة من منتصف الليل، بعد اقتحام منزله وسرقة 800 دولار و100 ألف ليرة سورية وبعض المجوهرات, وقال أحد أفراد عائلته أن الخاطفون اتصلوا بهم عدة مرات طالبين فدية مالية قدرها 1000 دولار في المرة الأولى وعند دفع المبلغ لم يقوموا بإطلاق سراحه، وبتاريخ 1 أيلول قاموا بنشر مقطع فيديو له يهددون عائلته بذبحه إن لم يقوموا بدفع مبلغ 10 مليون ليرة سوري وإلى الآن مصيره مجهول.

 

 

وتشهد مدينة عفرين وريفها منذ سيطرة الفصائل العسكرية عليها عمليات سرقة ونهب ومصادرة ممتلكات للمدنيين، حيث تمت سرقة منازل المدنيين وإفراغها من كامل محتواها وسُرقت السيارات والآلات الزراعية وكابلات الكهرباء في الشوارع التي كانت تنير مدينة عفرين وريفها، وطالت حالات النهب المواشي والمواد الغذائية التي لم يجدها أصحابها لدى عودتهم إلى منازلهم.

ووقعت الكثير من حالات سرقة للمعامل والمحلات والمستودعات بشكل كامل ومنها ما قام به لواء السلطان مراد بإفراغ مستودعات القمح وسرقة مستودع لقطع تبديل السيارات العائد ملكيتها لشخص يدعى أبو خليل في حي عفرين القديمة ويقدر قيمة المسروقات بـ 60 مليون ليرة سورية، كما قام فصيل آخر بسرقة معمل التنك الواقع على طريق راجو قرب قرية ستير وتم نقل معدات المعمل إلى اعزاز.

 

 

وكان من بين الانتهاكات مصادرة بيوت ومحال لمدنيين وطردهم منها بتهديد السلاح، ففي ناحية شران قامت إحدى الفصائل بطرد المدني حسن تورك إبراهيم وزوجته نائلة نعسو من منزلهما بقوة السلاح بحجة أن بيتهم في موقع استراتيجي وهم بحاجة إليه، وأيضا في قرية كوكانا في ناحية معبطلي قامت إحدى الفصائل بمصادرة منزل المدني جميل عمر وطرده منه، وقام تجمع أحرار الشرقية بالاستيلاء على عشرات المنازل في شارع الفيلات ومحيط مشفى ديرسم في مركز مدينة عفرين، وأيضا استولوا على عشرات المحال التجارية في ناحية راجو.

وأفاد أحد أهالي مدينة عفرين وهو "أبو آزاد" أنه خلال الشهرين الماضيين شُوهد خروج عشرات العائلات من سكان عفرين وذلك نتيجة مصادرة منازلهم والانتهاكات التي يتعرضون لها على يد الفصائل العسكرية في مدينة عفرين وريفها، ويقدر عدد البيوت والمحال التجارية المصادرة من قبل الفصائل بالآلاف.

 

 

ولم تتوقف الانتهاكات هنا بل امتدت إلى حرق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وبعض الغابات ومنها عند بحيرة ميدانكي، حيث تم حرق الجزيرة الصغيرة الواقعة في منتصف بحيرة ميدانكي عدة مرات وأيضا الكثير من الأراضي الزراعية في ناحية بلبل وفي نواحي جنديرس وشران وراجو ومعبطلي وجبل هاوار وكلي تيران، وبحسب أهالي المنطقة فإن الفصائل تقوم بالاستفادة من الفحم الناتج من هذه الحرائق المفتعلة.

أثناء حكم الـ PYD لمدينة عفرين وريفها فُرضت الضرائب على المحلات والمعامل وكانت شريكة في كل شيء بالإضافة إلى سيطرتهم على منازل المدنيين غير المقيميين، كما فرضت التجنيد الإجباري على الشبان وجندت الأطفال في صفوفها ومن كان يقول لا لسياستهم كان مصيره الاعتقال كما حصل مع السياسي عبدالرحمن آبو الذي اعتقل عدة مرات وأخرها كانت بتاريخ 12/7/ 2017 وهو الآن متواجد في إحدى السجون في مدينة القامشلي وأيضاً المحامي والسياسي إدريس علو والسياسي أحمد سيدو وغيرهم العشرات من المعتقلين.

وبهذا ما زالت عفرين تعاني من الانتهاكات الكثيرة، إلا أن كل ذلك يحدث الآن على مرأى الحكومة التركية والمنظمات الدولية والإنسانية دون أي تدخل منها لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة الفصائل العاملة على الأرض رغم مطالبة المدنيين بخروج هذه الفصائل من المدينة.

شارك برأيك

أشهر الوسوم